أوروبا تتأهب لمواجهة تحديات القرن .. الصحة والتنمية المستدامة والمناخ في الصدارة

 

طرحت المفوضية والممثل السامي الأوروبي أمس، أجندة جديدة لتعزيز مساهمة الاتحاد الأوروبي في تعددية الأطراف القائمة على القواعد، لتحدد توقعات التكتل في النظام المتعدد الأطراف وطموحاته.
وتقترح الأجندة الاستفادة من جميع الأدوات المتاحة للاتحاد الأوروبي لتعزيز الحلول المتعددة الأطراف للتحديات العالمية، مشيرة إلى سعي الاتحاد لأن يقوم بأداء واحد كي ينجح كواحد.
وتقول الأجندة “إنه في عالم اليوم الذي يتسم بتحولات كبرى في القوى الجغرافية – السياسية والاقتصادية والتجارية، فإن تعددية الأطراف هي أكثر الوسائل فاعلية في إدارة العلاقات العالمية بطريقة تعود بالفائدة على الجميع”. وأكدت أن التحديات العالمية المتنامية، مثل وباء كوفيد – 19 وتغير المناخ والصراعات والفقر المدقع في أنحاء كثيرة من العالم، تجعل الحاجة ماسة إلى التعاون المتعدد الأطراف القائم على المبادئ الأساسية للقانون الدولي والقيم العالمية.
غير أن، جوسيب بوريل، الممثل السامي للسياسة الخارجية والأمنية ونائب رئيس مشروع “من أجل أوروبا أقوى في العالم”، قال في الخطة “إن تعددية الأطراف مهمة، لكن لا يمكننا أن نكون متعددي الأطراف وحدنا”. وأضاف “في وقت يزداد فيه الشك، سنبني شراكات أقوى وأكثر تنوعا وشمولا لتشكيل الاستجابات العالمية لتحديات القرن الـ21، التي يهدد بعضها وجود البشرية ذاته”.
وأوضحت جوتا أوربيلاينن مفوضة الشراكات الدولية، “كان الاتحاد الأوروبي وسيظل أفضل حليف لتعددية الأطراف ومؤسساتها، ومع ذلك، فإن البيئة العالمية الأكثر تعقيدا تدعونا إلى أن نكون أكثر اتحادا وتماسكا وتركيزا لتقوية فريقنا الجماعي الأوروبي. هذه الاستراتيجية الجديدة توضح طموحنا بشأن تعددية الأطراف، والتزامنا القوي بتجديدها، وستستند إلى إجراءات محددة”.
وتقول الخطة، “إن تحديات القرن الـ21 تستدعي مزيدا من الحوكمة المتعددة الأطراف والتعاون الدولي القائم على القواعد”. وحدد الاتحاد أولويات استراتيجية واضحة بشأن قضايا، قال “إنه لا يمكن لأي دولة أن تواجهها بمفردها، السلام والأمن، سيادة القانون، التنمية المستدامة، الصحة العامة، والمناخ، والآن، يتعين أن ننهض بهذه الأولويات على نحو متعدد الأطراف في إطار نهج استراتيجي لضمان عالم أكثر أمنا وانتعاشا عالميا مستداما وشاملا”.
وعلى صعيد تماسك الاتحاد، قال بوريل “يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يكثف قيادته وأن يقوم بأداء واحد كي ينجح كواحد، سنعمل مع الدول الأعضاء للتحدث بصوت واحد ونستجيب بصوت واحد”.
وتحقيقا لهذه الغاية، سيعزز الاتحاد آليات تنسيق أكثر كفاءة حول الأولويات المشتركة بين الدول الأعضاء، وسيستفيد بشكل أفضل من قوته الجماعية، بما في ذلك البناء على نهج تحقيق فريق أوروبي واحد، مستندا إلى قوته الاقتصادية والتجارية والمالية كأصول تساعد على بناء كيان أفضل.
ولضمان أن يكون النظام العالمي المتعدد الأطراف مناسبا للهدف في مواجهة تحديات اليوم، سيواصل الاتحاد الأوروبي دعم جهود الإصلاح وتحديث المؤسسات الرئيسة مثل منظمة التجارة العالمية، وتطوير معايير تجارية عالمية جديدة، وإنشاء منصات تعاون في مجالات مثل الضرائب أو المجال الرقمي أو الذكاء الاصطناعي، ودعم خريطة الطريق التي وضعتها الأمم المتحدة بشأن التعاون الرقمي، ووضع قواعد عالمية للتقنيات الرقمية الجديدة، وبناء شراكات استراتيجية لتشكيل جدول الأعمال الرقمي العالمي، وتعزيز حماية البيانات الشخصية على الإنترنت.
وتقول الخطة “من أجل تغيير المشهد الحالي المتعدد الأطراف، نحتاج إلى جيل جديد من الشراكات. ولتحقيق ذلك سيبني الاتحاد الأوروبي تحالفات جديدة مع دول ثالثة، يعزز التعاون مع المنظمات المتعددة الأطراف والإقليمية، وسيسعى مع الآخرين إلى إيجاد أرضية مشتركة في كل قضية على حدة. كما سيتم دعم الدول الشريكة في المشاركة بفاعلية أكبر في النظام المتعدد الأطراف لتصبح تعددية أكثر شمولا، وسيكفل المتابعة المنهجية للالتزامات الثنائية مع الشركاء من أجل النهوض بالأهداف المتعددة الأطراف”.
وفي مجال البيئة والمناخ، أكدت الأجندة أن الفوز في السباق ضد تغير المناخ لا يزال متناسبا مع الخطط التي وضعها الاتحاد الأوروبي الذي سيكون محايدا مناخيا في 2050 تمشيا مع الطموح المنصوص عليه في الاتفاق الأخضر الأوروبي. وشجع الاتحاد الدول الأخرى على رفع طموحاتها المتعلقة بالمناخ، وتحقيق أهداف اتفاق باريس والاتفاقات الأخرى مثل اتفاقية التنوع الأحيائي والحفاظ على النظم البيئية والموارد الطبيعية.