أونكتاد: الجائحة توفر فرصًا نافعة لـ”الاقتصاد الأزرق” وتفتح نافذة لجعل الصناعة أكثر استدامة

يس عراق: بغداد

ضربت التدابير الرامية إلى الحد من انتشار جائحة “كوفيد – 19” العاملين في قطاعات مصائد الأسماك بشدة، لكن من ناحية أخرى فتحت الأزمة نافذة لجعل صناعات صيد الأسماك والمأكولات البحرية أكثر استدامة، وفقا لتقرير حديث للذراع التجارية لمنظمة الأمم المتحدة عن آثار الوباء على الاقتصاد الأزرق.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد” إنه قبل أن يحل الوباء، شهدت صادرات منتجات مصائد الأسماك نموا قويا، إذ زادت 11 في المائة، أو من 136 مليار دولار في 2013 إلى 152 مليار دولار في 2017، مع توليد أكثر من 50 في المائة من هذين المبلغين في الدول النامية. لكن المنظمة تتوقع أن تنخفض صادرات 2020 بمقدار الثلث على الأقل، مع انخفاض الطلب العالمي بسبب هذا الوباء، الذي ترك عديدا من المطاعم والفنادق مغلقة أو فارغة لأسابيع أو أشهر.

وقال، ديفيد فيفاس، وهو مسؤول قانوني في “أونكتاد” يعمل في قضايا التجارة والبيئة، “من المؤكد أن 2020 سيكون عاما صعبا للغاية لقطاع مصائد الأسماك. ويصدق هذا بصفة خاصة على 9.4 مليون صياد في العالم، يعيش 90 في المائة منهم في الدول النامية. وقال سيكون هناك هبوط حاد في الأسعار والعرض، فالروبيان، على سبيل المثال، لا يباع أكثر من 10 في المائة من سعره العادي في موانئ معينة في شمال إسبانيا. بالمثل، سجلت انخفاضات كبيرة في أسعار سمك سليمان الطازج وسمك ترويت وسمك القد، المصدر من شمال أوروبا وشيلي إلى أمريكا الشمالية”.

وقد أضر إلغاء الرحلات الجوية الضخمة بالتجارة في بعض منتجات المأكولات البحرية الطازجة الراقية. فعلى سبيل المثال، توقفت صادرات سمك التونة المالديفي إلى أوروبا. وانخفضت صادرات الأرجنتين من الأسماك والمأكولات البحرية إلى إسبانيا وإيطاليا والصين 30 في المائة منذ تفشي الوباء. وانخفضت شحنات الروبيان الهندي إلى الصين من 10 إلى 15 في المائة.

ويؤثر الوباء أيضا في الإمدادات، مع القيود الاقتصادية التي تبقي عديد من القوارب رأسية في الموانئ. في البحر الأبيض المتوسط وحده، أنهار الصيد بنحو 80 في المائة. وقد أضرت تدابير الحجر في المنطقة بصغار الصيادين أكثر من غيرهم، حيث إن أقل من 10 في المائة من سفنهم تقوم حاليا بنصب الشباك.

بالنسبة للمجتمعات الساحلية، مثل تلك التي تعيش في منطقة البحر الأبيض المتوسط أو في الدول الجزرية الصغيرة، فإن صيد الأسماك هو شريان الحياة لها. وتميل السياحة، التي تأثرت أيضا تأثرا شديدا بالوباء، إلى أن تكون البديل الاقتصادي الوحيد للصيادين في هذه الدول. وقال فيفاس؛ “إذا لم يرتفع الطلب، فالعواقب الاجتماعية قد تكون مدمرة”.

لكن في الجانب الآخر، هناك شريان حياة قد امتد للأرصدة السمكية. تقول “أونكتاد” إن آثار “كوفيد – 19” على العرض والطلب على منتجات مصائد الأسماك يمكن أن تتيح لمحيطات العالم وبحاره وأنهاره فرصة لتجديد مواردها. وقد كشفت بحوث أجرتها الأمم المتحدة أخيرا أن نحو 31 في المائة من الأرصدة السمكية العالمية تقل حاليا عن المستويات البيولوجية المستدامة.

تعزي المنظمة ذلك إلى دعم الصيد الجائر من قبل الحكومات من خلال تقديمها إعانات لشركات صيد الأسماك جعلت تكلفة الأساطيل الصناعية لصيد الأسماك من أرخص الصناعات. وقال، فيفاس أوجوي، “لا شك في أن دعم وقود السفن الذي تقدمه الحكومات يلعب دورا كبيرا في الصيد المفرط المزمن. إنه على الرغم من أن أسعار النفط وصلت في نيسان (أبريل) إلى أدنى مستوى لها منذ 25 عاما، فإن الحكومات تواصل صب الإعانات المعززة للقدرات في قطاع الصيد”.

وعدّ فيفاس أوجي، أن الوقت قد حان كي تعيد الحكومات التفكير في كيفية دعمها لقطاعات مصائد الأسماك، والتحول عن الدعم الذي يعزز قدرة الأساطيل الصناعية لمصلحة مزيد من الدعم للصيادين الصغار، والتدابير التي تشجع الإدارة المستدامة للأرصدة السمكية وتحسين إمكانية تتبع صيد الأسماك.

وقال إن هذا التحول يمكن أن يساعد ليس فقط على عكس اتجاه الاستغلال المفرط للأرصدة السمكية، بل أيضا على التصدي لصيد الأسماك غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم، الذي ربما يكون قد ازداد أخيرا في بعض المناطق بسبب انخفاض مراقبة المحيطات أثناء الوباء.

ويدعو التقرير إلى اتخاذ تدابير استجابة لوباء كورونا تشمل تقديم الدعم لصغار الصيادين، وكثير منهم يعملون لحسابهم الخاص وليس لديهم دخل أو تأمين صحي. وبما أن عديدا منهم قد تم تهميشهم خلال مواسم الصيد المهمة، فالخطر يكمن في أن الملايين من الصيادين لن يتمكنوا من إعالة أسرهم، أو تحمل تكاليف التشغيل أو سداد القروض غير المسددة للمعدات.

ولمساعدة الصيادين، ولا سيما الصغار منهم، على التعويض عن نقص النشاط التجاري خلال فترة الحجر، أوصت “أونكتاد” الحكومات بتمديد مواسم الصيد عندما يكون ذلك ممكنا، إذا ظل مجموع السمك الذي يصطادونه أقل من الحد الأقصى للعائد المالي المستدام، على ألا يعطل ذلك فترات تكاثر الأسماك.

علاوة إلى تمديد الموسم والإلغاء التدريجي للإعانات المعززة للقدرات، يقدم التقرير أربع توصيات في مجال السياسة العامة؛ مواصلة مكافحة الصيد غير المشروع، بالاعتماد قدر الإمكان على نظم الرصد والمراقبة الإلكترونية المدعومة بعمليات تفتيش في البحر وفي الموانئ. ممارسة ضبط النفس الواجب بعدم توسيع نطاق “الحمائية التجارية المقنعة” على شكل تدابير صحية. ثالثا، دعم الانتقال من الأسماك الطازجة إلى منتجات المأكولات البحرية المجهزة ذات القيمة المضافة حيثما أمكن ذلك، لتوفير فرص اقتصادية جديدة للعاملين في هذا القطاع. ورابعا، تعزيز التنسيق بين موردي الأسماك والمأكولات البحرية والنقل والتخزين والخدمات اللوجيستية للحد من خسائر المنتجات والنفايات الغذائية.