أيام على انتهاء “التمديد الأخير”.. الكهرباء تكشف مقدار “الاستغناء” عن الطاقة الايرانية وتساؤلات عن “المصدر البديل”

يس عراق: بغداد

يقترب العراق من انتهاء مهلة الاعفاء الأخيرة التي منحتها واشنطن إلى العراق لاستيراد الغاز والكهرباء من إيران لمدة 30 يومًا فقط، والتي من المفترض أن تنتهي في اواخر شهر نيسان الجاري، وسط تساؤلات عن مصير الطاقة الكهربائية العراقية بعد انتهاء الاعفاءات من استيراد الطاقة فضلا عن الغاز الايراني الذي يعتمد عليه العراق لتشغيل محطاته الكهربائية.

 

التمديد الاخير

وفي اواخر شهر اذار المنصرم، مددت الولايات المتحدة فترة الاستثناء الممنوحة للعراق من العقوبات المرتبطة بالتعامل مع إيران، لمدة 30 يومًا.

وتواصل واشنطن منذ تشرين الثاني تمديد الاستثناء الممنوح لبغداد، لإيجاد بديل عن إيران التي تزود العراق بالكهرباء التي تعاني نقصا مزمنا، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة، وكانت الولايات المتحدة قررت في شباط السماح للعراق بمواصلة استيراد الغاز والكهرباء من إيران، لكن مدة الإعفاء تقلصت من 90 و120 يوما، إلى 45 يوم، ووؤخرًا إلى 30 يومًا فقط حتى نهاية نيسان، وفق مسؤولين عراقيين.

 

وقال مصدر إن “هذا التمديد سيكون الأخير الممنوح لبغداد الذي يقف على حافة أزمة اقتصادية مع انخفاض أسعار النفط، حيث منحت الولايات المتحدة العراق استثناءات، بشرط أن تتخذ بغداد إجراءات لتقليص اعتمادها على إيران، من خلال إعادة عمل أنظمة الإمداد بالكهرباء أو من خلال إيجاد موردين آخرين”.

 

 

الكهرباء تتحدث عن “اكتفاء ذاتي”!

من جانبها، أعلنت وزارة الكهرباء، اليوم الاثنين، تخفيضها الطاقة المستوردة من إيران بنسبة 75 بالمئة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع الانتاج، فيما كشفت عن خارطة الخطوط الايرانية “المستغنى عنها” ومقدار التخفيض في استيراد الكهرباء والغاز.

 

وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة أحمد العبادي في تصريحات صحفية رصدتها “يس عراق”، إن “كميات الطاقة الكهربائية المنتجة من المحطات حاليا تغطي الحاجة المحلية بواقع تجهيز مستمر، عدا محافظتي صلاح الدين ونينوى اللتين تجهزان بمعدل 20 ساعة يوميا”.

وأوضح، أن “ارتفاع التجهيز يعود الى انخفاض الاحمال وإدخال وحدات توليدية جديدة للخدمة، اضافة الى اعتدال درجات الحرارة”.

ونوه العبادي، إلى أن “الوزارة لديها طاقات انتاجية أخرى من الممكن أن ترفد المنظومة بها في حال ازدياد الطلب، حيث ان حجم الانتاج الحالي يقدر بـ ١٣٤٠٠ ميغا واط”.

 

وتابع، ان “الوزارة ووفق هذه المعطيات عمدت الى خفض حجم الطاقة الموردة من الجانب الايراني عبر خطوط النقل، وكذلك استيراد الغاز المستخدم لتشغيل محطات التوليد، اذ اكتفت بخط نقل الكهرباء ميرساد/ ديالى الذي يجهز المحافظة بـ 350 ميغاوط، بعد ان كان حجم الكهرباء المورد من ايران يصل الى 1200 ميغاوط تنقل عبر اربعة خطوط”.

 

واشار إلى، ان “الوزارة قامت ايضا بخفض كميات استيراد الغاز المجهز لمحطات الانتاج، إذ أوقفت الضخ باتجاه المحطات في الجنوب، بالاعتماد على وزارة النفط في توفير هذه المادة”، موضحا ان “الغاز الايراني يضخ حاليا بخط واحد يغذي محطات بسماية والمنصورية والقدس والصدر الغازية”.

 

يذكر أن الجانب الايراني يوفر ما يقارب الـ 4500 ميغاواط من الطاقة للعراق، من خلال ما يورد من كهرباء تصل طاقتها الى 1200 ميغاواط، وغاز يسهم بتشغيل محطات كهربائية ترفد المنظومة بما يقارب 3300 ميغاواط.

 

 

 

هل يتجه العراق للسعودية؟

في فبراير الماضي، اعلن وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان إن المملكة تعمل على تصدير الغاز في “القريب العاجل” وذلك خلال تدشين فعاليات “مؤتمر سابك 2020”.

وقال الوزير أن “المملكة بصدد إعلان موضوع سيكون مفخرة في قطاع الطاقة”، معرباً عن أمله بإعلانه في “القريب العاجل”، وأن البرنامج الذي ستُعلَن تفاصيله كبرنامج وطني سينفذ وفق خطة طريق في خلال الشهرين القادمين يتعلق باقتصاد الكربون الدائري الذي تشارك فيه “أرامكو” و”سابك” و”كاوست” و”كابسارك”، وآلية التنمية النظيفة ووزارة الطاقة وسكرتارية «G20» وبعض الجهات المسؤولة عن تنفيذ هذا البرنامج.

 

وفي وقت سابق، كشف وزير الكهرباء السابق قاسم الفهداوي، عن ورود عرض إلى العراق من السعودية يتعهد بتوفير الطاقة الكهربائية التي يحتاجها العراق إلا أن التحضيرات الغيت في اللحظة الاخيرة بسبب “ضغوط ايرانية” على حد قوله.

وقال الفهداوي في تصريحات متلفزة تابعتها “يس عراق”، إن “العراق تلقى عرضاً من السعودية بتوفير الغاز الذي تحتاجه بغداد وبأسعار أقل من الأسعار العالمية، وأوضح أنه تلقى عرضاً بالمساعدة عبر مكالمة هاتفية من وزير الطاقة السعودي في حينه، قائلاً إن الأخير تعهد بتوفير الغاز حسب احتياج العراق، على أن يصل خلال 24 ساعة من الكويت، وخلال 6 أيام تصل الشحنات من السعودية، بالإضافة إلى إرسال فريق من شركة آرامكو للعمل في العراق، واستخراج الغاز وبيعه بـ 7 ونصف سنت”.

واضاف أن رئيس الوزراء حيدر العبادي في حينها، وافق على العرض وتم الاتفاق على موعد سفر إلى المملكة لتوقيع اتفاقيات في هذا الشأن لكن كل ذلك ألغي في اللحظات الأخيرة بسبب الضغوطات الإيرانية، حسب قوله. وتساءل: كيف نضحي بمصلحة العراق من أجل إرضاء إيران؟!”.