أي فئة من الموظفين ستشملها الحكومة بالتخفيض؟.. تناقض كبير بين قرار وتغريدة والمواطن على شفير كارثة اقتصادية

يس عراق: بغداد

أثارت تغريدة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، الخاصة بتخفيض الرواتب، حيرة المواطنين والمراقبين بعدم معرفة ما هو توّجه الحكومة الحقيقي فيما يخص بتخفيض الرواتب وهل ستشمل فعلا ذوي الدخل المحدود كما نصت عليه المسوّدة الصادرة من الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أم أن التخفيض يقتصر على الدرجات العليا والرئاسات الثلاث، ثمة تناقض كبير بين تغريدة الكاظمي ومسودته.

الكاظمي يوّجه

اكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، أمس الثلاثاء، إن قرارات الاستقطاعات وترشيد ابواب الصرف لتجاوز الازمة المالية لن تكون على حساب الموظفين من ذوي الدخل المحدود ولا المتقاعدين ولا الرعاية الاجتماعية.

وقال الكاظمي في تغريدة رصدتها “يس عراق”، إنه “لن نسمح بأن تكون حلول الأزمة المالية على حساب حقوق الموظفين من ذوي الدخل المحدود والمتقاعدين ومستحقي الرعاية الاجتماعية”.

وأضاف: “فقرارنا هو: خفض مرتبات الرئاسات والدرجات الخاصة والوظائف العليا، وإيقاف مزدوجي الرواتب والوهميين وترشيد الإنفاق الحكومي”، مشددأ: “مصممون على تجاوز الازمة معاً.”

مسودة أمانة مجلس الوزراء

أصدرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء، الأسبوع الحالي، مسودة قرار صادر من رئاسة مجلس الوزراء يهدف إلى تقليل آثار الازمة الاقتصادية الحالية التي سببها انخفاض الايرادات النفطية وغير النفطية، الأمر الذي أدى إلى عجز كبير في تمويل الموازنة العامة.

وتأتي مسودة القرار، لغرض إعادة ترتيب اولويات تمويل بنود الموازنة العامة عبر اتخاذ مجموعة اجراءات، منها ايقاف التعيينات كافة، وإعادة التعيين على الملاك الدائم والملاك المؤقت كالعقود والاجراء اليوميين في المؤسسات الحكومة للوظائف الشاغرة لحين تشريع قانون الموازنة.

وتضمنت مسودة القرار ايضا، ايقاف النفقات الحكومية غير الضرورية، واعادة جدولة اقساط القروض التي بذمة الموظفين في الدولة، وايقاف منح العلاوات السنوية والترفيعات لجميع موظفي الدولة.

وشملت مسودة القرار توصيات بشأن مخصصات ذوي الشهداء والسجناء السياسيين ومحتجزي مخيم رفحاء، فضلا عن الزام المصارف الحكومية والاهلية بتقديم كشوفات نصف شهرية عن حركة حسابات وحدات الانفاق للدوائر.

وتضمنت كذلك تقليل رواتب وكلاء الوزراء والمدراء العامين والدرجات الخاصة والقضاة بما لايقل عن مليون دينار شهرياً .

للاطلاع على المسودة أضغط هنا

الموضوع من وجهة نظر خبير اقتصادي

وقال الخبير الاقتصادي والأستاذ في علم الاقتصاد بجامعة البصرة، نبيل المرسومي، في توضيح مقتضب لجميع جوانب قرارات التخفيض والتداعيات المحتملة على المواطن العراقي.

وأكد المرسومي، أن تغريدة السيد الكاظمي تنم عن فهم عميق للواقع الاقتصادي والاجتماعي في العراق والتي يحاول الكاظمي ان يجد حلولا للازمة المالية دون المس بأصحاب الدخول الثابتة من الموظفين والمتقاعدين وغيرهم ولكن هذه التغريدة تتقاطع وتتناقض مع مسودة قرار مجلس الوزراء التي تم نشرها او تسريبها للاعلام في محاولة تبدو لقياس ردود الافعال على استقطاع كبير قريب للرواتب اذ ان معظم ما جاء في هذه الوثيقة يتميز بالروح العدائية للموظفين ويحاول من خلالهم معالجة الازمة المالية اذ تشير الفقرة الخامسة الى ايقاف منح العلاوات والترفيعات للموظفين المدنيين والعسكريين اعتبارا من ٢٠٢٠/٦/١ فيما تذهب الفقرة العاشرة الى ايقاف احتساب الشهادة الدراسية التي يحصل عليها الموظف عام ٢٠٢٠ ولكن اخطر ماجاء بالوثيقة كان في الفقرة ب الخاصة برواتب الموظفين اذ بعد ان ثبتت رواتب المناصب العليا بما يتراوح ما بين ٦ – ١١ مليون دينار شهريا امتد مقص الحكومة ليقتطع المخصصات عن الذين تزيد رواتبهم عن ٥٠٠ الف دينار الذين تعدهم من اصحاب الرواتب العالية وحصرها ب ٥٠٪‏ فقط اي ان راتب الموظف اصبح يساوي الراتب الاسمي زائدا ٥٠ ٪‏ من المخصصات وهذا يعني ان الطبيب مثلا او المهندس او الاستاذ الجامعي الحاصل على شهادة الدكتوراة وفِي الدرجة الرابعة سيكون الراتب الكلي نحو ٧٥٠ الف دينار فقط وهو ما يعادل ١٢٪‏ فقط من راتب البرلماني علما ان المخصصات لم تمنح جزافا وانما بقوانين ولأسباب وغايات مختلفة منها ما يتعلق بالشهادة والتخصص النادر والمخصصات الجامعية واخرى تتلق بطبيعة المخاطر المهنية . فضلا عن ذلك فأن رواتب المتقاعدين التي تزيد عن ٥٠٠ الف دينار ستخضع هي الاخرى لضريبة الدخل كما جاء في الفقرة رابعا وهو ما يعني زيادة معاناة هذه الفئة التي تعاني اصلا من انخفاض مرتباتها . واذا ما وضعت هذه الوثيقة موضع التطبيق ستنجم عنها آثارا اقتصادية واجتماعية بالغة الخطورة منها : اولا انخفاض كبير في مستويات معيشة الموظفين وعوائلهم . ثانيا اتساع دائرة الفقر وزيادة عدد الفقراء في العراق، ثالثا تعميق الركود الاقتصادي من خلال التخفيض الكبير الذي سيطرأ على الطلب الاستهلاكي الكلي . رابعا تهيئة البيئة الملائمة لهجرة الكفاءات الى الخارج . خامسا تصدع الاستقرار الاجتماعي في العراق.