إرهاصات الزرفي والنظام ( الجزء الأول)

ليث شبر

سئم العراقيون هذا النظام الذي حكمهم منذ ٢٠٠٣ حتى اليوم بل مقتوه… وسئموا منظومته السياسية الحاكمة الفاسدة وسلطاته المتنفذة كلها من تنفيذية وتشريعية وقضائية ومقتوها أشد المقت.. وبلا شك يتمنى أغلب العراقيين نظاما جديدا تشبه أمنيتهم أيام النظام الصدامي في تغييره حتى لو كان على يد يهودي او كافر ملحد أو ديكتاتور اخر ..

هكذا هو حالنا اليوم نقبل بأي تغيير سواء أكان انقلابا عسكريا.. أم بمعونة دولية وأممية.. أم بواسطة قوى وطنية تحت قيادة عراقية.. وأكثرنا لا يعتقد أن الانتخابات في ظل هذه السلطة ستنتج طبقة سياسية وطنية.. ومعنى ذلك أن خيارات التغيير الحقيقية لا يندرج تحتها التغيير الناعم.. هذا هو حال الوطن اليوم نظام حاكم محتقر ومكروه لا يمتلك ذرة من الشرف أو الغيرة وشعب يرنو نحو الخلاص بأي طريقة والقضاء على هذه الطغمة الجاثمة على صدره..

اذن في ظل هكذا نظام لا يمكن أن نبحث عن مخرج وحل من داخل ركامه وبيئته النتنة والمنافقة.. ولذا فإن ماجرى من فشل متراكم خلال كل هذه السنوات هو النتاج  المنطقي والطبيعي.. وسيتكرر ذلك أبد الدهر إذا حاولنا في كل مرة استغفال أنفسنا بأن النتيجة يمكن أن تتغير الى الأفضل برئيس وزراء تنتجه هذه المنظومة الفاسقة..

عدنان الزرفي القادم من رفحاء الأمريكية دخل باب السياسة واسعا حينما أصبح محافظا لفاتيكان العراق النجف بعدما دعمه الأمريكان بقوة في ظرف استثنائي.. وأوقات عصيبة.. وانفلات صدري بالسلاح والمحاكم الشرعية.. وحراك ديني متصارع ونكوص مرجعي.. وانكماش عشائري.. وصراع بين مفاهيم قديمة وحداثة وافدة والنجف للذين يعرفونها خليط من أهلها المتمسكين بمفاهيم الولاية والسور والنجفية وماحولها من مناطق عشائرية وما قطن في أحيائها الجديدة من وافدين جدد..

استطاع الزرفي أن يحكم النجف بقبضة من حديد وبدعم أمريكي.. ومن تحولق حوله من عشائر وفئات وأحزاب على أساس المصالح.. وشراء الأصوات.. والصفقات مقابل المواقف.. والعقود الفاسدة مقابل الرضوخ أو عدم الاعتراض او التسبب في ذلك.. وعلى أساس هذه السياسة ظهرت كثير من الشبهات في كل مشروع منجز أو غير منجز .. ومع ذلك فالنجف في عهده شهدت إعمارا واسعا وحركة اقتصادية لايمكن نكرانها..