إغلاق المستشفيات الكرفانية فقدان لـ13 ألف سرير أمام الموجة الثالثة.. لهذا السبب عاودت الصحة التفكير بالحظر الشامل

يس عراق: بغداد

يبدو أن أزمة كورونا في العراق والمنظومة الصحية تستعد لأيام صعبة وضغوطات كبيرة بتظافر عاملين مهمين، يتمثل الأول بارتفاع الإصابات في البلاد إلى مستويات غير مسبوقة حيث تسجل الاصابات ارقامًا في نطاق الـ9 الاف اصابة، فيما يتزامن هذا العامل، مع عامل آخر يتمثل بالتوجه نحو إغلاق وإخلاء المستشفيات الكرفانية سريعة الانشاء التي أنشأها العراق في العديد من المحافظات واضافت قرابة الـ13 الف سرير.

 

وتوجه العراق متمثلا بوزارة الصحة والمؤسسات الأخرى كالعتبة الحسينية وغيرها من المؤسسات المختلفة والشخصيات السياسية للمساهمة بانشاء مستشفيات كرفانية لاحتواء الاعداد المتزايدة من المصابين بكورونا، إلا أن الانشاء السريع باستخدام الكرفانات والمواد غير الامنة للبناء، وماتبعها من كوراث متمثلة بحريق مستشفى ابن الخطيب ومستشفى الحسين مؤخرًا، دفع عدد من المحافظات والمؤسسات الصحية لاغلاق هذه المستشفيات وتحويل المرضى المصابين بكورونا الى المستشفيات العامة الكبيرة وتفريغها من المرضى الاخرين.

 

وبلغ عدد الأسرة التي اضافها العراق جراء عمل المستشفيات سريعة الانشاء هذه، بنحو 13 الف سرير، حيث يوشك العراق على فقدان هذا العدد من الأسرة باغلاق هذه المستشفيات تجنبًا لكوارث أخرى.

وقال عضو لجنة الامن والدفاع النيابية بدر الزيادي، إن “حادثة حريق مستشفى الحسين (ع)، أظهرت وجود تقصير واضح من الجهات الفنية الموجودة في المستشفى”، مشددا على “ضرورة تطبيق إجراءين بإلغاء العمل بالمستشفيات الكرفانية وتفعيل منظومات الدفاع المدني بجميع المستشفيات، لضمان عدم تكرار حوادث مماثلة”.
وتابع “هناك مستشفيات في عموم المحافظات بلغت نسب الانجاز فيها اكثر من 98%، ويمكن افتتاحها حتى وإن كانت غير مكتملة للتخلص من تكرار حوادث الحرائق”.
ولفت، إلى “اهمية تطوير الامن في المستشفيات، خاصة وأنه ضعيف جدا”، داعيا الى “ادخال العناصر الامنية بدورات تدريبية، لمنع دخول الارهابيين أو المخربين الى المستشفيات”.

 

أزمات جديدة.. الطاقة الاستيعابية تتقلص

وباغلاق هذه المستشفيات وفقدان نحو 13 الف سرير مخصصة لاحتواء مصابي كورونا، يطرح تساؤل عما اذا كان الارتفاع بالاصابات ولاسيما الحرجة منها، والذي يقابله تناقص عدد الاسرة، قد يقلل الطاقة الاستيعابية لوزارة الصحة ويجعلها تحت الضغط الشديد والتهديد بانهيار المنظومة الصحية.

 

يقول عضو خلية الأزمة في دائرة صحة الرصافة، عباس الحسيني، إن “الأبنية الكرفانية لإسناد وزارة الصحة أنقذتنا في فترة صعبة وأوقف العمل بها مباشرة بعد حادثة ابن الخطيب وحتى الآن”.

وأضاف “جرت محاولات لتأهيل الأبنية الكرفانية عبر توفير أجهزة إنذار وإطفاء، لكن نقص السيولة والتخصيصات المالية منعت حصول عملية التأهيل”.

وأشار إلى، أن “المستشفيات العامة في الرصافة أفرغت لاستقبال مرضى الجائحة كبديل عن المستشفيات الكرفانية، مثل مستشفى الكندي والزعفرانية والإمام علي”.

 

ولفت عضو خلية الأزمة في دائرة صحة الرصافة، إلى أن “عزل المصابين في المستشفيات العامة يخلق أزمات وينتج عنه قلة استقبالة المصابين بأمراض أخرى”.

 

 

الحظر الشامل يعود بفعل تهديد المنظومة الصحية

وتعتمد وزارة الصحة في إمكانية تطبيق الحظر الشامل من عدمه، على طاقتها الاستيعابية وقدرتها على استيعاب الاصابات الجديدة وطالما اشارت الى هذه النقطة، إلا ان اغلاق المستشفيات الكرفانية يبدو أنه سيدفع الصحة الى تطبيق الحظر الشامل بالرغم من كونها صرحت قبل ايام بأنه “عديم الجدوى” وانه يطبق في الشوارع فقط.

وبعد ايام على تصريح مدير عام الصحة العامة في وزارة الصحة رياض الحلفي الذي اكد عدم تطبيق الحظر الشامل خلال العيد والتقليل من اهمية الحظر الشامل، عادت الوزارة بعد 3 ايام فقط للحديث عبر متحدثها سيف البدر، عن التفكير بتطبيق الحظر الشامل، حيث تزامن عودة الحديث عن الحظر مع التوجه نحو الغاء المستشفيات الكرفانية، الامر الذي يعد دليلًا ومؤشرا اوليا على بوادر تهديد المنظومة الصحية بالانهيار نتيجة لفقدان نحو 13 الف سرير.