إلى الصدر: الصورة خادعة ياصديقي.. مشرق عباس

كتب مشرق عباس:

المليشيات التي خرج الشعب على جورها ، وخرج الفقراء المعدمون من انصارك ومن غير انصارك ضد جرمها وتبعيتها وفسادها ، ودفعوا الدم غالياً ليقولوا للفاسدين : “ليس من حقكم ان تختطفوا دولة بحجم العراق”.. يوصلون الرسائل اليوم الى المتظاهرين ان :(اذا اردتم دعمنا ونجدتنا ، فسنحميكم من القبعات الزرق )!!
هل تدرك المحنة؟
هؤلاء الذين ينهبون الوطن ، ويسلمون شرف العراق الى مائدة الاجنبي ، يريدون ان يلعبوا مع الشعب ومعك تلك اللعبة الخطرة!

هل تدرك المحنة؟
لن يصفقوا ابداً .. لن يهدروا اي فرصة لطعنك متى ما استمكنوا منك بعد ان يستمكنوا منا .. لن يسلموا لك امرهم مهما قالوا عكس ذلك .. لن يتركوا الشعب بسلام .. فلماذا تضع كل خبزك في سلتهم؟!

يحزنني يا اخي ان لاتكون حيث يجب ان تكون دائماً .. فتدوير الزوايا لالتقاط صورة تذكارية لا يغير الحقيقة .. كرامتك من كرامة الذين نزفوا لشهور الدم والجهد والوقت لانهم يريدون وطناً! .. فلا تحل صورة محل الحقيقة .. ولا تفرض قناعة شخصية على قناعات شعب !

هؤلاء الذين يرفع بعضهم العصي لضرب اخوانهم .. ويريدون فض الاحتجاج .. ويتحدثون باسم الدولة .. في الصورة الحقيقة لا في الصورة الخادعة انهم يبتعدون رويداً عن تلك المساحة التي جمعت الثوار جميعا على قاعدة الوطن، ويقتربون رويدا من حاملي السلاح وممتهني الدولة الذين كانوا يقولون وهم يعذبون المختطفين من الشباب : “نحن دولة .. نحن ندافع عن الدولة .. نحن الوطنيون الحقيقيون ايها الجوكرية مدفوعي الثمن”!.

وانت ونحن نعرف .. انها لم تكن دولة .. وان القتل والخطف والتهديد لايصنع دولة .. وان فتح الشوارع بالقوة لا يفتح الامل في قلوب الناس المكلومة ، وان السيطرة على بناية خربة لا يخفف آلام الالاف من الجرحى والمعاقين ..

ليست دولة .. لم تكن بطريقتهم دولة .. ولهذا خرج الشباب ليدهشونا ويدهشونك بوطنيتهم وباصرارهم على حقهم بان تكون لهم دولة .

ليست دولة امس عندما ابادت برصاص الغدر خيرة شبابنا .. وهشمت رؤوسهم .. وكسرت الحياة في صدورهم البريئة ..
وبالتأكيد لن تكون دولة اليوم بالعصي والخناجر والقرارات الفردية ..

هل ينهي التهديد غضب الشباب؟ هل ينهيه ان يتسيد شارع مظلوم على شارع مظلوم آخر؟
مهمتنا ان نفهم بعمق ذلك المشهد من كل زواياه .. وهو مشهد لن تحسمه الصور المضللة!
الصورة خادعة جداً ياصديقي .. والمصور البارع عندما يشك بالعدسة ، ينظر بعينيه ليتأكد من الالوان ..