اتفاقية بغداد – واشنطن الأمنية.. عام واحد يكفي ولا دور لمجلس النواب

في العام 2008 وقع العراق والولايات المتحدة اتفاقية أمنية، وتتضمن الاتفاقية تحديد “الأحكام والمتطلبات الرئيسة التي تنظم الوجود المؤقت للقوات العسكرية الأميركية في العراق وأنشطتها فيه وانسحابها من العراق”.


في بند “المخاطر الأمنية” الذي تلا نص الانسحاب الأميركي من العراق، تضمنت الاتفاقية نصا جاء فيه: عند نشوء أي خطر خارجي أو داخلي ضد العراق أو وقوع عدوان ما عليه، من شأنه انتهاك سيادته أو أستقلاله السياسي أو وحدة أراضيه أو مياهه أو أجوائه، أو تهديد نظامه الديمقراطي أو مؤسساته المنتخبة، ويقوم الطرفان، بناء على طلب من حكومة العراق، بالشروع فوراً في مداولات ستراتيجية، وفقاً لما قد يتفقان عليه فيما بينهما، وتتخذ الولايات المتحدة الاجراءات المناسبة، والتي تشمل الاجراءات الدبلوماسية أو الاقتصادية أو العسكرية أو أي اجراء اخر، للتعامل مع مثل هذا التهديد.


قانون وتعليق أميركي

وربما يعتبر العام الحالي هو الأكثر شدة بالمطالبات البرلمانية والسياسية بتشريع قانون يتم بموجبه اخراج القوات الأميركية من العراق الا ان اعتراضا اخر قابل هذا التشدد بالمطالبة أوقف تمرير مثل هكذا قانون ليصار الى شبه اجماع على ان القانون يجب ان يشمل جميع القوات الأجنبية ولا يقتصر على الأميركية فقط ، وهذا جاء ربما على توازن القوى السياسية التي توالي بعضها أطرافا خارجية وأخرى تعتقد بل وتؤمن بضرورة البقاء الأميركي في العراق، وهذا ما عزز موقف واشنطن التي قالت تعليقا على هذا القانون بانها تحترم أي قرار عراقي قانوني يتعلق بهذا الشأن .

رأي قانوني

يرى الخبير القانوني طارق حرب، ان اتفاقية الاطار الاستراتيجي بين امريكا والعراق أجازت لكل طرف الانسحاب بعد ابلاغ الطرف الذي يريد الانسحاب الطرف الاخر ومضي سنه وهذا حكم القانون الذي أصدره البرلمان بالرقم 52 لسنة 2008 المتضمن المصادقة على هذه الاتفاقية وكذلك صادق الرئيس الامريكي على هذه الاتفاقية طبقاً لصلاحياته بموجب الدستور الامريكي وقام العراق وامريكا بإيداع نسخه من هذه الاتفاقية لدى الامم المتحدة طبقاً للمادة 102 من ميثاق الامم المتحدة وبالتالي أخذت الاتفاقية الصفة الدولية ولا يمكن للبرلمان الغائها بالغاء قانون المصادقة عليها رقم 52 لسنة 2008 وانما بالإمكان اخبار العراق الولايات المتحدة برغبته بأنهاء الاتفاقية وبعد سنة من هذا الانذار تعتبر الاتفاقية ملغاة بموجب القانون الدولي والقانون الداخلي لأمريكا والعراق طالما ان الاتفاقية أعطت لكل طرف الانسحاب بعد هذه المدة وبالتالي يجوز للعراق الانسحاب من هذه الاتفاقية طبقاً لما قررته والانذار بالانسحاب يعتبر نافذا اذا صدر من مجلس الوزراء وتم اخبار امريكا بالطرق الرسمية ومضي مدة السنه.


نص رسمي

تضمنت الاتفاقية نصا تحت بند ” مدة سريان مفعول الاتفاقية” جاء فيه: يكون هذا الاتفاق ساري المفعول به لفترة ثلاث سنوات، ما لم يتم انهاء العمل به من قبل أحد الطرفين قبل أنتهاء تلك الفترة عملا بالفقرة 3 من هذه المادة. ولا يعدل هذا الاتفاق الا بموافقة الطرفين رسميا وخطيا وفق الاجراءات الدستورية السارية في البلدين. وينتهي العمل بهذا الاتفاق بعد مرور سنة واحدة من استلام أحد الطرفين من الطرف الاخر اخطارا خطيا بذلك.

موقف الصدر

يعتبر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الطرف الأكثر عداء للقوات الأميركية بسبب المعارك التي خاضها أنصاره بعيد دخول القوات الأميركية للعراق ابان العام 2003 الا ان الانسحاب الأميركي في عام 2011 قلل من حدة المعارك التي خاضها ما عرف آنذاك بجيش المهدي او لواء اليوم الموعود لاسيما في مدينة النجف والفلوجة التي كانت هي الأخرى من المناطق التي شهدت معاركا ضارية مع القوات الأميركية .

ويأتي موقف الصدر بعد استهداف الطيران الأميركي لمعسكر قالت عنه واشنطن بانه يتبع لكتائب حزب الله التي تعتبرها الإدارة الأميركية موالية لإيران وانها مسؤولة عن استهداف القوات الأميركية بقاعدة K1 في مدينة كركوك يوم الجمعة الماضي.

بينما رد العراق رسميا عبر بيان لمجلس الامن الوطني واعتبر ان القصف كان انتهاكا لسيادة البلد وانه جرى دون علم الحكومة العراقية، فيما تضمن البيان تهديدا بمراجعة تعاون العراق مع التحالف الدولي.