احتجاجات بلا قيادة ..نقطة ضعف ام قوة؟..احمد الهاشم

كتب الصحافي احمد الهاشم:

احاول هنا ان اجمل اهم النقاط بصدد هذا الموضوع الشائك من خلال ايجاز وترجمة اهم النقاط في تقرير تحليلي مطوّل نشرته مجلة اتلانتك الامريكية بصدد الظاهرة التي استجدت في عدد من بلدان العالم والتي تتمثل ببروز احتجاجات من دون قادة او زعماء، وهذا ما حدث في العراق ولبنان وهونغ كونغ وتشيلي وحتى فرنسا.

يقول الفيلسوف الصيني ومؤسس التاوية لاو تزو “افضل شيء وجود قائد لا يعلم الناس بوجوده الا بالكاد، فحين ينجز عمله ويحقق هدفه يقول الاخرون نحن من فعلنا ذلك”.

في هونغ كونغ رفع المتظاهرون، بحسب التقرير، مقولة احد الفنانين”كن بلا صورة ولا شكل مثل الماء”، حتى لا تتعرض للقمع. ولكن كارني روس، مؤلفة كتاب “ثورة بلا قيادة” تحذر من خطر قد يخترق الحركات التي تفتقر إلى القيادة، يتمثل في ان “مجموعات صغيرة قد تعمد الى القيام بتصرفات لا تقرها غالبية المحتجين”.

وينقل التقرير عن باولو جيرباودو، عالم اجتماع سياسي، في لندن قوله إن “الاحتجاجات بلا قيادة اليوم تذكرنا بالاحتجاجات الشعبية التي بدأت قبل عقد من الزمان تقريباً ، من احتلال وول ستريت 2011 إلى التظاهرات المناهضة للتقشف في اليونان وإسبانيا في العام نفسه”.

من جهتها تقول كارني روس ان “التكنولوجيا تعني أنك لست بحاجة إلى قائد لنشر الإستراتيجية. فالا خيرة تنتشر أفقياً”. اي ليس على الطريقة التقليدية من اعلى الى القاعدة.

وتضيف روس إن وضع قيادات على راس الحراك “يجعل من السهل على الحكومات التركيز عليهم والتقاطهم والقبض عليهم وقتلهم وتشويه سمعتهم، ولكن قمع احتجاجات بلا قيادة أكثر صعوبة. ثم ان هذه الاحتجاجات تعارض احتكار السلطة من قبل قلِّة قليلة، وبالتالي هي ستكون معارضة لاحتكار السلطة من قبل جهة داخل صفوفها”.

وبحسب روس فان الاحتجاجات سواء كانت تضم قيادات أم لا ، “فغالبًا ما تتخذ السلطات إجراءات صارمة ضد التظاهرات – لكن عدم وجود قادة قد يؤدي إلى تفاقم التوترات والعنف عندما لا يكون لدى لمتظاهرين اشخاص يقدمون التوجيهات حول كيفية مواجهة السلطات. فالعديد من هذه المواجهات أسفرت عن خسائر بشرية”.

لكن هذه الحركات السلمية مازالت تواجه بالعنف فهل يسهم ذلك في قصر عمرها او ان تتعرض الى الانهيار؟ يجيب باولو جيرباودو إن حركات الاحتجاج “بطبيعتها ليست مستدامة على المدى الطويل”، ويُعزى ذلك إلى حد كبير إلى مقدار الزخم والالتزام الذي يتطلبه الحفاظ عليها. على عكس الأحزاب والتنظيمات الرسمية، “اذ ليس لدى اصحاب الاحتجاجات الهياكل البيروقراطية التي من شأنها أن تبقيهم مستمرين”، على حد قوله.

ويشير التقرير الى اهمية مواقع التواصل الاجتماعي او وسائل الاعلام الاجتماعي في توجيه التظاهرات الاحتجاجية السلمية، ولكن يظل السؤال: إلى متى يمكن لهذه الحركات الشعبية أن تستمر من دون وجود مُنظِم واضح على رأس القيادة؟ هل تخاطر هذه الاحتجاجات بالتحول إلى شيء لا يمكن للمشاركين فيها التحكم فيه؟ وهل غياب القيادة المركزية مصدر ضعف أم قوة؟