احتفاء بعودة 17 ألف قطعة سومرية.. وسط إهمال 12 ألف موقعًا أثريًا داخل البلاد

يس عراق: بغداد

احتفى العراقيون والحكومة على وجه الخصوص، يوم امس، باسترجاع 17 الف قطعة اثرية تعود للعصور السومرية أو مايفوق الـ2000 قبل الميلاد، أي قبل اكثر من 4 الاف عام، بالمقابل تعيش الاف المواقع والمدن الاثرية تحت الاهمال وخطر الطمس والتهديم.

 

وبحسب المصادر الحكومية والمنظمات المهتمة بالآثار يبلغ عدد المواقع الأثرية في العراق أكثر من 12 ألف موقع، تضم آثارا تعود إلى حقب زمنية مختلفة.

 

حارس واحد لكل كيلومتر

ويقول المؤرخ العراقي والخبير في التراث الثقافي الدكتور علي النشمي   إن “هناك آلاف المواقع الأثرية في العراق وهي بدون حماية، وحتى إن وجدت الحماية فقد يتم وضع حارس واحد لكل كيلو متر مربع من المناطق الأثرية”.

وأضاف النشمي، أن “هناك مناطق أثرية في جنوب البلاد مهملة، كموقع نيبور الذي صار أشبه برجل مصاب بالجدري من كثر الإهمال، وتقع مدينة نيبور الأثرية في محافظة الديوانية التي كانت  قبل سبعة آلاف عام تمثل أهم المراكز الدينية للأكديين والبابليين والمشهورة بمعابدها ومكتباتها وقصورها”.

 

واستدرك النشمي قائلاً: “إن بعض الآثار تقع ضمن سيطرة العشائر”، مبيناً أنه “قبل سنوات تصارعت وتقاتلت عشيرتان على منطقة فيها آثار فكان الحل تقسم المنطقة إلى جزئيين كل عشيرة تسيطر على  جزء من الآثار لفترة محدودة، هكذا صارت الآثار العراقية في متناول الجميع”.

 

وأوضح النشمي، أن “العراق فقد الكثير من المفردات التاريخية المهمة، وأغلب المواقع التي كانت مُسجلة ضمن التراث العالمي تم تدميرها على أيدي عناصر تنظيم داعش الإرهابي”، مشيراً إلى أن العراق “فقد إرثاً عظيماً لا يمكن تعويضه”.

 

ولا تجد المواقع الأثرية في العراق الحماية الكافية، حيث لا يوجد سوى 4000 حارس غير مدربين وغير مجهزين بالقدر الكافي لحراسة أكثر من 12 ألف موقع أثري، الأمر الذي جعل العديد من هذه الأماكن عرضة للسرقة حتى يومنا هذا.

 

وفقًا للإحصاءات الرسمية، تم سرقة أو إتلاف حوالي 150000 قطعة أثرية ثقافية من العصر الحجري خلال الفترات البابلية والآشورية والإسلامية على أيدي اللصوص، وخاصة في متحف العراق، بعد الإطاحة بالنظام السابق عام 2003. ثم بعد سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة في شمال وغرب العراق عام 2014، تم تدمير متحف الموصل ومدينتي الحضر والنمرود القديمتين، مع تهريب أعداد كبيرة من الآثار.

 

كيف نهبت آثار العراق؟

وتشير الإحصاءات إلى أن هناك اكثر من 10000 موقع في العراق معترف بها رسمياً كمواقع أثرية ، لكن معظمها غير محمية ولا يزال العديد منها يتعرض للنهب.

من جانب آخر، أكد الباحث العراقي  ضمن الفرق الميدانية في شرطة الآثار، حسن أصلان، لبعض وسائل الإعلام، أن معظم المافيات التي تتاجر وتقوم بتهريب الآثار من بلاد الرافدين، هي “عصابات مسلحة معروفة للجميع”، موضحاً أن “هذه العصابات تمتلك نفوذاً على مستوى العشائر، والفصائل، أو بعض القوى السياسية، وتحصل على امتيازات رغم مخالفتها للقوانين”.