احصائية صادمة: كورونا يسلب التعليم من 10 ملايين طفل عراقي

يس عراق: بغداد

قالت دراسة اجراها المجلس النرويجي للاجئين، إن ‏10 ملايين طفل في انحاء العراق باعمار تتراوح بين 6 الى 17 عاما تم تركهم فيروس كورونا بدون تعليم.

وأظهرت الدراسة انه “منذ تفشي وباء كورونا المستجد في شهر شباط الماضي، تم اغلاق آلاف المدارس في العراق، أثر ذلك على اكثر من 10 ملايين طفل في انحاء العراق باعمار تتراوح بين 6 الى 17 عاما تم تركهم بدون تعليم”.

وبينت، أنه “بعد سبعة أشهر من اغلاق المدارس بسبب فايروس كورونا، فان مواعيد اعادة فتحها في العراق ما تزال غير واضحة والدروس ستكون محدودة لمراحل دراسية معينة”.

وتقول ريشانا حنيفة، مديرة فرع العراق للمجلس النرويجي للاجئين إن “الوباء تسبب باضطراب التعليم الرسمي على مستوى عالمي، ولكن في العراق سيكون وقع ذلك ثقيلا على مستقبل ملايين من الاطفال الذين حرموا اصلا من التعليم اثناء الحرب على داعش، اذا لم نجد طرقا سليمة مبتكرة وشاملة لارجاع تعليمهم على مساره فان فجوات التعليم المقلقة ستتسع حجما وتترك جيلا باكمله بدون مدارس وبدون تعليم .”

ويقول المجلس النرويجي إن “جهودا بذلت الربيع الماضي للاستمرار بالتعليم عبر التدريس عن بُعد، فان هناك اطفالا مهمشين من الذين يعيشون في مخيمات واجهوا تحديات جسيمة للوصول الى برامج تعليم عبر الانترنيت، احد اسباب ذلك هو عدم قدرتهم على شراء معدات تلبي هذا الغرض، وفي تقييم اجراه المجلس في أيار كشف ان ثلث العوائل التي تم استطلاعها في انحاء العراق ليست لديهم هواتف ذكية أو اشتراك بانترنيت”.

وتضيف ياسمين أمين، مُدرّسة في مخيم برده راش في دهوك،  قائلة :”نحن نعلم ان قسما من الآباء يطلبون من جيرانهم ان يشاركوهم في فيديوهات الدروس التعليمية وذلك لانهم ليست لديهم امكانية دفع اجور الاشتراك بالانترنيت، ولهذا فان اطفالهم غير قادرين على المشاركة بشكل مباشر والتواصل مع دروس الانترنيت .”

واضافت أمين بقولها “التعليم كان صعبا عبر جلسات دروس انترنيت، انا لا اعرف فيما اذا كان الطفل قادرا على استيعاب الدرس الذي اقدمه. آباء قد توسلوا بنا لاعادة فتح المدارس حتى لو بعدد قليل ليتمكنوا من العودة للصف الدراسي كما كانوا معتادين على ذلك .”

وفي مخيم حمام العليل للنازحين الذي يديره المجلس النرويجي كرّر مدرسون نفس المعاناة وأوضحوا انهم يفضلون اعطاء مواد دراسية على معدل اسبوعي من خيمة الى خيمة وتتبع ذلك واجبات مدرسية على الدفاتر كافضل طريقة لطلاب المخيمات.

واحد من بين كل اثنين من الاطفال الذين استطلع المجلس النرويجي آراءهم في حزيران قالوا انهم “مكتئبين وحزينين جدا” بسبب وباء كورونا. واظهرت دراسة اجراها المجلس ان العراق جاء في الترتيب الثاني ضمن ارتفاع معدلات الكرب والضيق بين الاطفال النازحين عبر الشرق الاوسط. فقدان التعليم جاء في الترتيب الثالث كأكثر قلق ينتاب اطفال العراق بعد قلقهم باحتمالية الاصابة بالفايروس أو اصابة واحد من ابائهم او احبائهم .

سلام 15 عاما، يعيش في كرفان بمخيم في دهوك مع والديه واخوته الاربعة يقول “أكثر ما يقلقني هم والديّ، فانا اخشى ان يصابا بفايروس كورونا أو قد يحدث لهما شيء. وانا قلق ايضا لعدم قدرتنا على الذهاب للمدرسة هذا العام. علينا ان نفعل كل شيء على الانترنيت، وهذا شيء صعب لاننا جميعا في البيت طوال الوقت ودائما ما اصاب بالاكتئاب.” بسبب عدم قدرة كثير من العوائل على اتباع اسلوب التعليم عبر الانترنيت لاطفالهم فانه يمكن للمدرسين اتباع اجراءات السلامة في الاتصال مع طلابهم لتقديم دعم ملموس ويتوجب على الآباء هنا ان يمارسوا مسؤوليتهم في متابعة الواجبات البيتية لأولادهم.

أمل محمد، والدة لستة اطفال في مخيم حمام العليل، تقول “أنا نفسي لم ادخل مدرسة. بعض الاحيان اشعر وكأنني مُعاقة. الواجبات البيتية جيدة ولكن هذه الخطة لا تغني عن المدرسة ولا يمكن ان تكون بديلا عنها .”

من جانب آخر تعتبر المدارس مكانا حيويا لتنمية الاطفال وصقل شخصيتهم الاجتماعية بالاضافة الى كونها مكانا للتعليم. انعدام التعليم المدرسي في البناية نفسها من المحتمل ان يكون له تأثير كبير على الاطفال المتضررين المقيمين في المخيمات .

ملاك، طالبة عمرها 11 عاما نازحة من القائم العام الماضي، تقول “فقدت جميع اصدقائي وهذا اثر علي كثيرا. كانت مدرستي جيدة، احب معلماتي لانهم ساندوني كثيرا، لسوء الحظ بسبب اغلاق المدارس سأفقدهم مرة اخرى”.