اختبار ترامب الحاسم.. جيفري كمب

كتب: جيفري كمب

يوم الاثنين 16 مارس، ترأس الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤتمراً في البيت الأبيض، ولأول مرة أظهر أنه يدرك الحجم الخطير لتفشي وباء فيروس كورونا في الولايات المتحدة. إذ أعلن عن حزمة من السياسات والإجراءات الجذرية من أجل احتواء الفيروس، مؤكداً على أنه يعي التداعيات الخطيرة لذلك على الاقتصاد الأميركي، مثل احتمالات ركودٍ اقتصادي.

والحال أنه حتى ذاك التاريخ، دأب ترامب على التقليل من شأن تفشي الوباء، حيث أشار في البداية إلى أنه قد يكون «خدعة» يقف وراءها خصومه من أجل إضعاف إدارته وحملة إعادة انتخابه. وعندما اعترف بتفشي الوباء في نهاية المطاف، أشار إلى أنه سيتم احتواؤه بسرعة، وأن قراره حظر السفر من الصين وفّر على الولايات المتحدة الأعداد الكبيرة من حالات الإصابة التي تظهر في أوروبا. غير أنه لما كانت آراؤه تختلف مع آراء كل خبراء الأمراض المعدية في الكثير من المنشآت الصحية الأميركية، كان من الصعب تصديقه، وهذا ساهم في الانخفاض السريع في قيمة سوق الأسهم الأميركي. وإلى ذلك، فإن ترامب لم يعترف بعد بأي أخطاء في تعاطيه مع الأزمة، رغم أن فشل إدارته في توفير اختبارات الكشف عن الفيروس للسكان على الصعيد الوطني، يُعد أحد أفدح وأخطر الأخطاء التي ارتكبها.

وإلى جانب الحاجة لحماية المواطن الأميركي من أسوأ سيناريوهات تفشي الوباء، فإن أخطر أزمة يجب على ترامب مواجهتها الآن، هي التداعيات الشديدة للأزمة على الاقتصاد الأميركي واحتمالات خسارات كبيرة للوظائف وإفلاس الشركات. والحال أن أبرز نقطة قوة بالنسبة لترامب أثناء سعيه وراء إعادة الانتخاب، كانت هي الحالة القوية للاقتصاد الأميركي، حيث تدنت البطالة إلى مستوى تاريخي، بينما ارتفعت سوق الأسهم إلى مستوى تاريخي أيضاً. لكن الآن، بات كلا هذين المؤشرين في خطر. ذلك أن سوق الأسهم فقد الآن كل المكاسب التي حققها منذ أن أصبح ترامب رئيساً، والبطالة تتجه نحو الارتفاع خلال الأسابيع المقبلة. وفضلاً عن ذلك، أبرزت الأزمة الانقسامات الكبيرة في توزيع الثروة داخل المجتمع الأميركي. ذلك أنه بالنسبة لملايين الأميركيين، لم تترجم المستويات المنخفضة للبطالة إلى زيادة في الثروة، نظراً لأن الكثيرين منهم يشغلون وظائف ذات أجور هزيلة ومن دون امتيازات اجتماعية (تفتقر للتأمين الصحي). والآن، باتت الملايين من تلك الوظائف ذات الأجور المنخفضة في خطر مع انكماش الشركات وإفلاس الكثير منها. وإذا لم تستطع الحكومة الفدرالية ضخ أموال كبيرة في الاقتصاد، فإن التداعيات الاجتماعية لركودٍ اقتصادي قد تكون مميتة، بالنسبة لمستقبل ترامب كرئيس.

الأسابيع المقبلة ستحدد ما إن كان إدراك ترامب المتأخر بأن الأزمة يمكن أن تستمر لعدة أشهر سيترجم إلى مقاربة تحظى بدعم الحزبين. وإذا استطاع الرئيس أن يضع جانباً ميله لإلقاء اللوم على خصومه، بما في ذلك وسائل الإعلام «الكاذبة»، فقد يكون قادراً على إظهار مقاربة أكثر نضجاً وعقلانية إزاء عملية صنع القرار، رغم كل المشاكل التي تواجهها البلاد. وإذا حدث ذلك بالفعل، فسيساعد على إضعاف أحد أقوى الأسلحة التي يمتلكها «الديمقراطيون» وهم يتجهون نحو انتخابات نوفمبر، ألا وهو الافتقار للكفاءة. نائب الرئيس السابق جو بايدن والسيناتور بيرني ساندرز هما المرشحان المتبقيان، اللذان يتنافسان على الترشيح «الديمقراطي» لمواجهة ترامب في الانتخابات الرئاسية. وكلاهما يحاججان بأن وباء كورونا أبان عن عدم كفاءة إدارة ترامب، وعن العجز الكبير في شبكة الأمان الاجتماعي الهادفة لحماية المواطنين الأميركيين الأكثر هشاشة وتعرضاً للخطر. وعليه، فما لم يُظهر ترامب ومسؤولو إدارته شعوراً بمعاناة الآخرين وبأن لديهم مخططات واقعية لحماية الأميركيين، فإن «الديمقراطيين» قد يفوزون بانتخابات نوفمبر المقبل.