اختفاء البنزين المحسن “ليس مصادفة” والدولة تخسر 4 مليار دينار يوميًا..  مراجعة للمعطيات قد تفسر إعادة التسعيرة السابقة

يس عراق: بغداد

يبدو أن انقطاع البنزين المحسن من المحطات في العاصمة بغداد والعراق عمومًا، لم يأتي مصادفة، بل سبقها مؤشرات معينة، قد تتلخص بخسارة الدولة يوميًا نحو 4 مليار دينار يوميًا.

ورغم أنه لم تمر سوى أيام على افتتاح وحدة الازمرة لانتاج البنزين المحسن في مصفى الدورة ورفع طاقتها الانتاجية في منتصف حزيران الجاري، حتى انقطع البنزين المحسن بشكل مفاجئ من المحطات، إلا ان هذا الانقطاع جاء مسبوقًا بتصريحات لشركة توزيع المنتجات النفطية التي كشفت عن خسارة الدولة نحو 250 دينارًا على كل لتر من البنزين المحسن.

وعقب نحو 6 أشهر من تخفيض أسعار البنزين المحسن من 850 دينارًا إلى 650 دينارًا من قبل وزارة النفط، يبدو أن اسعار البنزين المحسن في طريقها للصعود مجددًا ليلامس سعر اللتر الـ900 دينار كما كان في السابق.

وقبل ايام قال مدير عام شركة توزيع المنتجات النفطية حسين طالب في تصريح صحفي، إن “البنزين عالي الاوكتان مرتبط بأسعار النشرة العالمية والتخفيض الذي حصل قبل خمسة أشهر بسبب انخفاض أسعار النفط العالمي ومشتقاته”، مبينا أن “السعر الحالي للبنزين عالي الاوكتان يشكل خسارة على الدولة بواقع 250 دينارا عن كل لتر بنزين”.

وشدد طالب على ضرورة أن “تكون هناك ثقافة لدى المواطن بأن تخفيض الأسعار أو ارتفاعها يأتي ضمن توجه لتحرر السوق عالميا وبما أن المنتج مستورد فهو مرتبط بالنشرة العالمية”، موضحا أن “التخفيض الذي حصل جاء بناء على انخفاض الأسعار العالمية أما الان فالبنزين عالي الاوكتان هو خسارة، والبيع للمواطن بـ 650 دينار خسارة على موازنة الدولة”.

وأشار إلى أن “الكميات التي يتم استيرادها يوميا من البنزين عالي الاوكتان تبلغ 15 مليون لتر”، مؤكدا أنه “لا يمكن تخفيض سعر البنزين العادي والمحسن في الوقت الحالي لثلاثة أسباب تتمثل بزيادة سعر الدولار وزيادة تكاليف الإنتاج وزيادة أسعار النفط الخام”.

 

كم تخسر الدولة؟

وعلى أساس هذه الحسابات، فأن الدولة تخسر 250 دينارًا في كل لتر بنزين عند بيعها اللتر بـ650 دينارًا، يعني ان الدولة تستورد لتر البنزين بـ750 دينارًا عقب ارتفاع اسعار النفط، وبما انها تستورد يوميًا 15 مليون لتر، فهذا يعني ان الدولة تنفق يوميًا أكثر من 11 مليار دينار لشراء البنزين المحسن.

وبمعنى آخر فأن الدولة تشتري 15 مليون لتر بـ11 مليار و250 مليون دينار يوميًا، وتبيعه بـ7 مليار و500 مليون دينار، مايعني انها تخسر 3 مليار و750 مليون دينار يوميًا.

 

تبرير يناقض المعطيات

وبالرغم من تبرير وزارة النفط انقطاع البنزين المحسن، جاء بفعل  قيام شركة توزيع المنتجات النفطية بإجراء المطابقات الدورية والفحوصات في بعض منافذ التجهيز خلال اليومين الماضيين ماادى  الى توقف التجهيز لبعض المحطات لبعض الوقت ، إلا أن احاديث نيابية تتحدث عن توجه لارتفاع اسعار البنزين إلى 900 دينار للتر الواحد.

وقال عضو لجنة الطاقة النيابية غالب محمد إن “البنزين المحسن تجاري وليس من إنتاج المصافي العراقية بل يتم استيراده من خارج العراقي، كما أن ارتفاع اسعار النفط الخام في السوق العالمية أثر على المشتقات النفطية الأخرى وتسبب  بارتفاع سعر البنزين المحسن”.

واضاف ان “سعر اللتر المحسن قد يصل إلى أكثر من 900 دينار عراقي”، لافتا الى ان “العراق يدعم البنزين العادي في محطات تعبئة الوقود”.

وبين ان “سعر برميل النفط الخام المباع للمصافي يبلغ سبعة الاف دينار، وبعد عملية تكريره لانتاج المشتقات النفطية يباع لتر البنزين بالتسعيرة الحكومية المحددة وهي 450 دينار، و150 دينار للتر الواحد من النفط الابيض”.

 

 

كم ستربح الدولة؟

ووفق الحسابات السابقة، فأنه اذا باعت الدولة لتر البنزين المحسن بـ900 دينار للتر الواحد، فأنها ستربح يوميًا، 2 مليار و250 مليون دينار عراقي، إلا انه ربما ترفع الدولة اسعار البنزين المحسن الى اكثر من 900 دينار للتر الواحد، لتعويض الخسائر المسجلة خلال الايام السابقة والبالغة 3 مليار و750 مليون دينار يوميًا.