ارتفاع اسعار الوقود يهدد برفع أسعار تذاكر الطيران عالميًا

يس عراق: متابعة

دفع ارتفاع أسعار وقود الطائرات شركات الطيران المحلية والإقليمية والعالمية لمراقبة مؤشر أسعار الوقود لدراسة اتخاذ قرار بشأن رفع رسوم علاوة الوقود على تذاكر السفر، لتغطية الزيادة الكبيرة التي شهدتها أسعار وقود الطائرات خلال الأشهر الأخيرة.

وأظهر مؤشر الوقود الصادر عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» في 4 فبراير الجاري ارتفاعاً في سعر برميل وقود الطائرات عالمياً بنسبة 5.7% على أساس أسبوعي، ليصل إلى 111.73 دولار للبرميل، وأفاد مؤشر «إياتا» بأن سعر البرميل في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وصل إلى 106.9 دولار للبرميل بارتفاع 71.5% على أساس سنوي و15.4% على أساس شهري و4% على أساس أسبوعي.

وأكد خبراء في قطاع السفر أن الارتفاع المستمر في أسعار وقود الطائرات قد يدفع شركات الطيران إلى إعادة النظر في سياستها التسعيرية، مشيرين إلى أن الكثير من شركات الطيران تشتري الوقود بعقود آجلة، لذا فإن الارتفاعات الآنية في الأسعار لن تؤثر على شركات الطيران، ولكن في حال استمر مؤشر أسعار الوقود في الصعود، فلن يكون هناك خيار أمام شركات الطيران لتعويض هذه الارتفاعات غير رفع ضريبة الوقود على التذاكر، علماً أن هناك الكثير من شركات الطيران تتحوط على الأسعار لحماية نفسها من التذبذبات بأسعار الوقود.

انعكاس على التذاكر

وقال المتخصص في قطاع السفر رياض الفيصل، إن أسعار وقود الطائرات تلعب دوراً أساسياً في تحديد أسعار تذاكر السفر إلى جانب عوامل أخرى، مشيراً إلى أن الأسعار شهدت ارتفاعات كبيرة مقارنة مع العام الماضي، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على أسعار التذاكر.

وأفاد الفيصل بأن ارتفاع أسعار الوقود من شأنه أن يزيد الضغوط على شركات الطيران عامة، سواء كانت اقتصادية أو تقليدية، مبيناً أن هناك طرقاً للتعامل مع تحدي الارتفاع المستمر في أسعار وقود الطائرات تتمثل في فرض زيادة جديدة على ضريبة الوقود، وهذا أمر قد يُطرح في حال استمرار ارتفاع أسعار الوقود.

نفقات تشغيلية

وقال رئيس مجموعة العابدي القابضة، سعيد العابدي، إن أسعار الوقود تعتبر مصدر قلق كبير لصناعة الطيران وتشكل ضغطاً على نفقاتها التشغيلية، مشيراً إلى أن رسوم الوقود على تذاكر السفر تعتبر أكثر الوسائل التي تستخدمها شركات الطيران لتخفيف الضغط على النفقات بسبب ارتفاع سعر النفط.

وأضاف العابدي أن شركات الطيران تراقب عن كثب الكلفة الفعلية للوقود مقارنة بالكلفة المتوقعة، ولدى الشركات لجان وقود مكوّنة من كبار الإداريين وأفراد الطاقم تجتمع بشكل دوري لمتابعة نشاطات التحوّط ضد مخاطر الوقود، ضماناً لعدم زيادة تكاليف الوقود عن الميزانية المحددة، وبما ينعكس بأقل أثر على أسعار التذاكر.

عرض وطلب

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «دبي لينك للسفر والسياحة» الدكتور هيثم الحج علي، إن صناعة النقل الجوي صناعة ديناميكية وتتأثر بشكل كبير مع المعطيات الخارجية، ومنها أسعار الوقود، التي ترتفع أسعار التذاكر وتتراجع معها، لافتاً إلى أنه لا يوجد تشريعات ثابتة حول أسعار التذاكر التي تخضع للعرض والطلب، وبالتالي تتغير أسعار الخدمة التي تقدمها مع تغير أسعار النفط.

وأشار إلى أن كثيراً من شركات الطيران بدأت تتبع أسعار وقود الطائرات في إطار استراتيجياتها لرسم السياسة السعرية المستقبلية، مبيناً أن الارتفاعات المؤقتة لأسعار الوقود لا تؤثر في أسعار التذاكر، لكن في حال استمرت، فإنها ستجبر شركات الطيران على رفع ضريبة الوقود على تذاكر السفر.

وأوضح أن ضريبة الوقود تحتسب وفقاً للمسافة الكيلومترية المقطوعة والسعر الأصلي للتذكرة أيضاً، مشيراً إلى أنه لدى شركات الطيران مرونة كافية لتعديل ضريبة الوقود.

شركات لا تتحوط

وبحسب مركز المحيط الهادئ للطيران «كابا» فان تكاليف وقود الطائرات ستضر بشركات النقل منخفضة الكلفة أكثر من الشركات التجارية، لأن شركات النقل الجوي المنخفضة الكلفة في كثير من الأحيان لا تتحوط تكاليف الوقود، ما يجعلها أكثر عرضة للتقلبات، وبحسب المركز، فإن تكاليف الوقود تشكل في المتوسط نحو 30–50% من إجمالي التكاليف التشغيلية لشركات الطيران.

وقالت شركة أمريكان إيرلاينز في تقريرها السنوي: «بناء على توقعاتنا لاستهلاك الوقود الإقليمي والخط الرئيسي المتوقع، فإننا نقدّر أن زيادة سعر وقود الطائرات بنسبة سنت واحد لكل غالون ستزيد من نفقاتنا السنوية للوقود بمقدار 38 مليون دولار».

رفع حذِر

قال الرئيس التنفيذي لشركة آسيا للطيران، المساهم الأكبر في شركة الخطوط الجوية التايلاندية (TAA)، تاسابون بيليفيلد، في تصريح صحفي، إنه إذا وصلت أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل، فقد يكون ارتفاع أسعار تذاكر السفر أمراً لا مفر منه، وأضاف أنه يتعين على جميع شركات الطيران اتباع نهج حذر في ما يتعلق باستراتيجية الأسعار، لأن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران سيجعل الناس يفكرون مرتين قبل الطيران.