ارتفاع الدولار مقابل الدينار العراقي: “نفع الحكومة”بتخفيض ديونها وديون المقاولين… الـ 130 الفاً ممكنة لحل مشاكل كثيرة!

يس عراق –  بغداد

لايزال سعر صرف الدولار يشكل الأزمة الحقيقية في السوق العراقية بتداول البضائع والسلع، بعد رفعه الى 1450 ديناراً، فيما تؤكد وزارة المالية انها وضعت خططاً لمواجة اثار القرار.

ويقول المحلل الاقتصادي رامي جواد، في تدوينة له على فيسبوك، حول ماحققه تغيير السعر من اهداف، انه نجح بتخفيض ديون وزارة المالية المستحقة الى البنك المركزي العراقي من 36.091 مليار دولار الى 29.421 مليار دولار في نهاية سنة 2020، كما أنخفضت قيمة الديون تجاه القطاع الخاص (مستحقات المقاولين) بنسبة 23% بفعل تخفيض سعر صرف العملة.

واضاف: ان القرار ساعد أيضاً على تقليل جزء من حجم رواتب الموظفين والمصاريف التشغيلية الاخرى للدولة ومستحقات الفلاحين، وتلجئ الدول الى تخفيض قيمة عملتها أمام العملات الاجنبية لتحقيق  أهداف أساسية غير الاهداف أعلاه ومنها: رفع النمو الاقتصادي للبلد من خلال تقليل الاستيراد وزياد التصدير (تقليل العجز التجاري)،
زيادة الاقبال على المنتج المحلي لانخفاض سعره أمام المنتجات المستوردة، وبالتالي ازدياد فرص العمل وتقليل البطالة، أنعاش قطاعات معينة مثل السياحة الداخلية على حساب السياحة الخارجية.

وتابع:لكن الحكومة وقعت في مشاكل غير مدروسة نتيجة التخفيض بنسبة كبيرة وغير مقبولة لدى أغلب المتخصصين الذين دعوا الى رفع سعر الصرف بشكل تدريجي لايتجاوز (1300) دينار لكل دولار لتقليل آثاره السلبية.

واوضح، ان من اهم تلك المشاكل: ان الحكومة ملتزمة بشراء الطاقة الكهربائية من قبل الشركات الاستثمارية (داخل العراق) والطاقة المستوردة من دول الجوار بعملة الدولار بما يقارب 4 مليار دولار سنويا، فضلاً عن إلتزامها بدعم الوقود بعملة الدولار الذي يستخدم لأنتاج الطاقة الكهربائية (الغاز) والوقود المحلي (البنزين) ، والذي من شأنه رفع كلفة الطاقة الكهربائية والوقود المحلي، ولم يتم الالتفات لأرتفاع تكاليف المشاريع الحكومية (المستمرة والمستقبلية) التي تتطلب أستيراد مواد ذات مناشئ عالمية والتي ستزيد من تكاليف المشاريع وتؤدي الى مشاكل مع المقاولين وبالتالي تقويض حركة الاعمار.

وبين جواد: لم تراعي الحكومة أرتفاع قيمة المشاريع السكنية الاستثمارية حيث ان تكلفة الوحدة أصبحت أعلى لكونها محسوبة بالدولار على المواطن، ولم تتخذ الحكومة أي أجراءات لحماية المنتج المحلي بل قامت بعقد اتفاقيات مع الاردن ولبنان لفتح أسواقهم على مصراعيها أمام المستهلك العراقي وبدون رسوم كمركية،

ولفت الى انه : لم تراعي الحكومة ارتفاع التضخم الذي سيصاحب السوق العراقية في بعض القطاعات مثل القطاع العقاري لكون أغلب مواد البناء مستوردة وهذا يتطلب توفير الدعم لمصانع الطابوق والسمنت والحديد والصلب لمواجهة التضخم،متسائلا: هل ستكون الحكومة قادرة على مواجهة تلك المشاكل دون تحميل أضرارها على المواطن؟.

من جهته، طرح الخبير الاقتصادي راسم العكيدي، فكرة اسماها “الدولار الغذائي” وذلك لاعادة بوصلة الاسعار في الاسواق العراقية الى ماقبل خفض قيمة الدينار امام الدولار، حسب قوله.

وقال راسم العكيدي، في تصريحات صحافية، إن “رفع قيمة الدولار امام الدينار العراقي وجعل سعر الصرف 1450 دينار لكل دولار، جاء بمقترح من صندوق النقد الدولي وخبراء في عالم المال للحكومة العراقية، وذلك لقطع الطريق امام تهريب العملة الصعبة الذي استمر لسنوات طويلة”.

وأضاف العكيدي، أن “اعادة السعر الى سابق عهده  مع ارتفاع اسعار النفط، ستعود معه اليات التهريب ايضا للخارج، وبطرق مشرعنة عبر ذات النافذة، كما ستضاعف المبيعات من الدولار الى ارقام عالية”.

واشار الخبير الاقتصادي، إلى انه “رغم ايجابيات رفع سعر صرف الدولار المتعددة ومنها مضاعفة ايرادات الدولة  من الدينار لتغطية كل الانشطة المالية، ومنها تسديد الرواتب، لكنها بالمقابل رفعت الاسعار في الاسواق، وتسببت بضرر للكثير من الشرائح ومنهم الفقراء والطبقة المتوسطة”.

وأوضح راسم العكيدي، أنه “يمكن تجاوز الاضرار الناجمة عن رفع سعر الصرف من خلال اعتماد ما نسميه الدولار الغذاء، وهي عملية بيع الدولار للتجار بالسعر القديم، مع وضع الفرق بين السعر القديم والجديد في الامانات، وعندما ياتي التاجر ويقدم اوراقه التي تثبت بانه استورد بالفعل البضاعة ودفع الكمرك وفق اليات الاتمتة، ستعاد له الامانات وبذلك نحصر عملية بيع الدولار لتمويل المواد والبضائع الغير منتجة في الاسواق”.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن “المقترح سيحمي العملة الصعبة من التهريب ويؤمن المواد الاساسية باسعار منخفضة في الاسواق العراقية”.