ارتفاع النفط لن يوفر أموالًا للعراق والفائض المالي سيذهب لـ”الشريك الخفي”.. حسابات تفكك اللغز

يس عراق: بغداد

منذ ان بدأت اسعار النفط بالارتفاع، بشكل مضطرد، وتثبيت سعر برميل النفط في الموازنة بمبلغ 45 دولارًا بالرغم من وصول اسعار النفط إلى مابين 60-65 دولارًا، تتحرك جهات نيابية على ضرورة رفع سعر برميل النفط في الموازنة او اجراء موازنة تكميلية للاستفادة من فائض الاموال المتشكلة من فارق السعر بين الموازنة والسعر الحقيقي.

 

ومع عدم اتخاذ اي خطوة مما سبق، يؤكد مراقبون ومختصون ان الاموال المتحققة من فارق السعر سيتم استثمارها بشكل او باخر لسد العجز في الموازنة حيث ان الفارق السعري بين المسجل في الموازنة والذي ترتب على اثره عجز في الموازنة بقيمة تقارب الـ15 مليار دولار، حيث ان العراق من المفترض ان يصدر اكثر من مليار برميل نفط خلال العام الحالي، وبفارق سعر البرميل البالغ 15 دولار بين المثبت بالموازنة والمتحقق حاليا المتجاوز الـ60 دولار، فان العراق سيحقق 15 مليار دولار اضافي يسد العجز.

 

ولكن، تبقى التفصيلة “الخفية” التي تفوت المراقبين والمختصين دائمًا وهي ان الايرادات لاتعني الارباح، والمتعلقة بكلفة استخراج برميل النفط، هذه التفصيلة التي ستهدم الامال بالحصول على فائض مالي من ارتفاع اسعار النفط، حيث انها ستذهب الى الشركات وليس الى خزينة الدولة ولايمكن الاستفادة منها في سد العجز.

 

عضو اللجنة المالية جمال كوجر قال في تصريحات صحفية، ان “أسعار النفط عالميا في هذه المرحلة تعتبر طبيعية جدا مقارنة بالسعر الموجود في الموازنة الاتحادية، ولا يمكن الحديث عن وجود فائض بين السعرين، على اعتبارات عديدة من بينها ان الاسعار حاليا هي تقريبا 66 دولارا للبرميل الواحد من نوع برنت اما النفط العراقي فهو اقل بدولارين او اكثر قليلا، وصافي السعر بالموازنة هو 45 دولار”.

وبين ان “بيع العراق للنفط بمبلغ 62 دولارا للبرميل لا يعتبر مبلغ صافي لخزينة البلد، على اعتبار ان جولات التراخيص تأخذ مابين 14- 16 تريليون دينار ولكل برميل على الأقل دولارين تعطى الى الشركات ما يعني ان صرفيات كل برميل تقديرا تصل الى 15 دولارا ما يعني ان الفائض حتى وان كان موجودا فسيكون قليل جدا”.

 

واضاف كوجر، انه “بحال ارتفاع اسعار النفط عالميا خلال الأشهر القليلة المقبلة، فمن الممكن الاستفادة منها ضمن أبواب اساسية اولها اعداد موازنة تكميلية على اعتبار ان اجراء الانتخابات في تشرين الاول المقبل سيجعل الحكومة والبرلمان المقبلين من الصعب عليهما اعداد موازنة للعام المقبل، ما يجعلنا بحاجة الى موازنة تكميلية”، لافتا الى ان “الباب الاخر هو امكانية الاستفادة من الفائض المتوقع لتسديد القروض الخارجية المستحقة التي استحقت الدفع وتم تأجيلها في الموازنة ومن بينها أسعار الغاز المصدر من ايران الى العراق لتشغيل محطات الكهرباء”.