اسباب انقطاع المطر عن العراق.. الحل يتطلب “ملح الطعام” لإنقاذ البلاد من العطش وتفريغ حمولة الغيوم!

يس عراق: بغداد

من أهم ما يؤرق العراق ومستقبله القريب والبعيد، هو الجفاف وتناقص ايرادات المياه تدريجيًا حتى يصل بعد 10 سنوات من الان إلى 40% فقط من نسبة الايرادات السابقة للعراق، فيما يقف غياب الامطار كأحد اهم الأسباب وراء الجفاف وقلة المراعي وتراجع نسبة الزراعة في البلاد وتناقص الخزين المائي الستراتيجي.

وبالرغم من ان مناطق واسعة مجاورة للعراق فضلا عن المناطق في شمال البلاد تشهد امطارا في الفترة الماضية والايام القادمة، تطرح تساؤلات عن سبب غياب الامطار عن العراق عموما ولاسيما المناطق الوسطى والجنوبية خصوصًا، وما اذا كان هناك مايمكن فعله لحل المشكلة.

 

يقول المهتم بالأنواء الجوية عدنان مظلوم حول انحباس المطر عن العراق والمنطقتين الوسطى والجنوبية بشكل خاص، في إيضاح تابعته “يس عراق”، إن “العلم يقول ان  مناخ العراق يتأثر بمناخ البحر المتوسط، حيث يأتي المنخفض الجوي من البحر الابيض يصطدم بسلسة جبال لبنان وفلسطين، فيرمي ماءه عليهما واكثر شي على لبنان، ثم فلسطين ثم سوريا والاردن، ويصل العراق على شكل  سحب بمطر قليل او بدون مطر”.

واضاف: “واذا صادف ان حضر منخفض من البحر الاحمر (قادم من افريقيا) وهو منخفض حار ويصادف منخفض بارد قادم من البحر الابيض المتوسط عندها تسقط الامطار الغزيرة  جدا على العراق، او يكون مركز المنخفض على الاراضي العراقية وليس لأي سبب اخر”.

 

وتابع: “حاليا يوجد منخفض قادم من البحر الابيض، يسبب امطارا غزيرة على لبنان قد تسبب فيضانات وسيول ويستمر سقوط المطر 8 ايام من الان حتى 18-12 ويكون مجموع المطر بحدود 100 ملم، اما الاردن فيكون المطر فيه ليومين وربما تصل كمية الامطار الى 20 ملم، و اما العراق فيصله الغيم مفرغا من الماء (عدا المنطقة الجبلية ) وتسقط عليها امطار بحدود 20 ملم، والجو في بغداد سيكون غائما بلا مطر”.

واضاف انه “هنا يجب اللجوء الى العلم الذي يتمكن من انزال المطر من الغيوم ويجب على العراق ان يتبع الطريقة وكما فعلت الامارات العربية المتحدة”.

 

الاستمطار الصناعي.. رش الغيوم بالملح

وبهذا الصدد، يشرح سعيد الناشي، عدة طرق لـ”الاستمطار الصناعي”، حيث يشيرالى ان “ما يحصل في بعض بقاع الارض من جفاف وتصحر واخص بالذكر العراق الذي اصبح فيه المطر شحيحاً مما أدى إلى أن تجف الارض فيه وتنحسر الزراعة إلى درجة مخيفة تنذر بالخطر لابد أن تكون هناك اجراءات فعالة لمجابهة هذه الكارثة، واللجوء إلى الأساليب العلمية والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة “.

وبين ان “من تلك الإجراءات الاستفادة من الطرق الحديثة في صنع المطر، او ما يطلق عليه علمياً ألامطار الصناعية، وهي بمعناها العلمي محاولة أو الحث لزيادة هطول المطر بشكل مصطنع،ويمكن القيام بذلك باستخدام طائرات مسيرة بدون طيار لصنع الغيوم بمواد محفزة مثل الجليد الجاف ويوديد الفضة ومساحيق ملحية، مما يحفز الغيوم لزيادة نسبة الرطوبة فيها وبالتالي زيادة هطول المطر”.

واشار الى ان “مفهوم الأمطار الاصطناعية لا يقوم على فكرة خلق الغيوم كما يعتقد، بل يعتمد على مبدأ تشجيع الغيوم على إسقاط محتوياتها؛ عن طريق حقنها بمواد خاصة”.

وتابع: “داخلَ الغيمة الدافئة، تتكاثف قطرات الماء وتصبح أكبر حجمًا؛ نتيجة اصطدامها واتحادها مع بعضها البعض (يجب أن تكون حركة التيارات الهوائية داخلها نشيطة)، وعندما تكبر إلى حدٍّ كافٍ، فإنها تتساقط على الأرض بفعل الجاذبية، مشكِّلةً المطر”.

واكمل: “أما داخل الغيمة الباردة، فإنّ بلورات الجليد يمكن أن تكبر أيضًا وتتساقط نحو قاعدة الغيمة، وعندما تتجاوز درجة حرارتها الصفر المئوي، تبدأ بالذوبان، تتحول إلى قطرات من المطر، ومن ثَمَّ، للحصول المطر لا بد من وجود غيوم ذات حمولة وفيرة من نواتج التكاثف، وأن تكون هذه النواتج بحجم كبير نسبيًّا، إلى جانب كون الحركات الهوائية داخل الغيمة نشيطة، والحرارة منخفضة نسبيًّا”.

واوضح انه “منذ أربعينيات القرن الماضي تم استخدام هذه التقنية عن طريق نثر المواد في طبقات الجو العليا، وتوجد عدة طرق لجعل الغيوم الدافئة تمطر؛ منها رشُّها بقطرات الماء، أو بمساحيق الهيجروسكوبية ؛ مثل كلوريد الصوديوم (ملح الطعام)، وهذا يجعل قطرات الماء الصغيرة تكبر؛ عن طريق التحامها واتحادها مشكِّلةً قطرات كبيرة تبدأ بالسقوط”.

واشار الى انه “بالنسبة للغيوم الباردة، فتوجد عدة طرق لجعلها تمطر أيضًا، وأكثرُ هذه الطرق شيوعًا استخدامُ الجليد الجاف، أو يوديد الفضة،  تبلغ حرارة الجليد الجاف -78ºم؛ ومن ثَمَّ فعند رشِّه في الغيمة الباردة التي تفتقر إلى بلورات الجليد؛ فإنه سيعمل على خفض حرارتها؛ مما يجعل الماء يبرد بشكل مباشر، ويتحول إلى بلورات جليدية، ثم إلى مطر”.

واضاف: “أما بالنسبة ليوديد الفضة، فإنه يُعَدّ نواةَ بلوراتٍ جليديةٍ فعّالةً جدًّا؛ فعند رشِّه في الغيمة، سيعمل نواةً للبلورات الجليدية، ويساعد في تصلب قطرات الماء عند -5ºم؛ لتتحول إلى بلورات جليدية، ومن ثم تتساقط إلى الأسفل مشكِّلةً المطر.”

متسائلا في النهاية: “الا يمكن استعمال هذه الوسائل التكنولوجية العلمية في العراق من اجل تدارك ولو بعض من المشكلة التي اصبحت تكبر يوما بعد يوم؟”.