استعراض أسباب ارتفاع أسعار المحاصيل والدجاج في العراق.. الزراعة بحاجة لقرار من مجلس الوزراء لإعادة نظام “التسعيرة”

يس عراق: بغداد

استعرضت وزارة الزراعة، الثلاثاء، أسباب تذبذب أسعار المواد في السوق العراقية، وبينما اكدت احتياجها وضرورة اصدار قرار من مجلس الوزراء باعادة العمل بالتسعيرة للمنتجات الزراعية والغذائية اسوة مع كل دول العالم، أشارت إلى ضرورة وضع تعريفة جمركية مساوية لكلفة انتاج المنتوجات المحلية مايجعل أسعارها متساوية والمنافسة تكون على الجودة فقط.

 

وقال مهدي سهر الجبوري وكيل وزارة الزراعة، في تصريح للصحيفة الرسمية تابعته “يس عراق” إنه “منذ عام 2019 تم منع استيراد بعض المنتجات الحيوانية لحماية المنتج المحلي، خاصة (الاسماك، وبيض المائدة، ولحم الدجاج المجزور)، وخلال هذه المدة بدأت مشاريعنا في الانتاج الحيواني، وادت الى توسع الطاقات الانتاجية باشتغال مجاميع بالمئات من الشباب، وفي موازنة 2021 عندما باشرنا برفع سعر الصرف للدولار ادى ذلك الى ارتفاع اسعار المواد الداخلة في الانتاج والتي اغلبها مستوردة، لذا كان احد اسباب ارتفاع اسعار المنتجات الحيوانية هو ارتفاع مدخلات الانتاج ومنها (اللقاحات، والادوية البيطرية، والاعلاف) وكلها مستوردة، لذلك طالبنا اللجنة الوزارية للاقتصاد أن يكون هناك (الدولار الزراعي)، وأن يكون حصراً لمستوردي مدخلات الانتاج من اجل استقرار الاسواق المحلية”.

 

انفلونزا الطيور

وأضاف الجبوري، “نحن في متابعة مستمرة لتجنب رفع الاسعار مع الجهات الامنية والجريمة المنظمة، خاصة في الفترة الماضية، اذ كانت هناك شحة في بيض المائدة ولحم الدجاج نتيجة تفشي انفلونزا الطيور، وتم جزر اكثر من مليون دجاجة في البصرة، وظهرت اصابات في ديالى وواسط، ما اثر في الانتاج المحلي، وخلال الايام المقبلة سيرجع استقرار الاسعار مرة ثانية”.

وعن تحديد الوزارة الأسعار أشار إلى أن “التسعيرة ليست بسيطة، فيجب أن تكون هناك غرفة عمليات لوضع اسعار مع التجارة وجهات اخرى، وهذا يحتاج الى تحديد كلف الانتاج الموجودة مع دراسات كاملة لأسعار السلع، ونحتاج الى قرار من مجلس الوزراء باعادة العمل بالتسعيرة للمنتجات الزراعية اسوة مع كل دول العالم التي تعمل بنظام التسعيرة، والعراق بعد عام 2003 رفع نظام التسعيرة بالكامل، وكانت تصدر في نشرات يومية، ونأمل أن تعود التسعيرة مرة ثانية للمنتجات الزراعية والغذائية، ووضع تعريفة جمركية على السلع الداخلة من المناشئ العالمية الاخرى لكي تكون هذه التعرفة مساوية لكلف الانتاج المحلي وبالتالي يسمح بدخول كل المنتجات الاجنبية، وتكون المنافسة على اساس النوعية، اما الاسعار فستكون متساوية”.

 

منافذ البيع

واشار إلى أن “قانون وزارة الزراعة بعد عام 2013 صار ارشادياً بحثياً وخدمياً، والجهة الانتاجية الغيت من هذا القانون، ما اثر في عمل الوزارة، اذ كانت سابقا لدينا سيارات لنقل وبيع المنتجات الزراعية الى العلاوي، والاسواق باشراف الشركة العراقية لتسويق المنتجات الزراعية، وكان جزء منها يعود الى وزارة الزراعة، ولها اسهم فيها والان العمل مع القطاع الخاص، وفتح منافذ تسويقية واخرها ما شاهدناه في معرض بغداد الدولي لمدة اسبوع، اذ كانت تعرض المنتجات الزراعية باسعار الكلفة والبيع المباشر، وستكون في كل المحافظات منافذ للبيع المباشر لكل المنتجات، وان تكون هناك مراكز تسويقية اسوة بالعلاوي والرسوم في هذه العلاوي في المدن تكون عالية وفيها استقرار في الاسعار والكلف فيها افضل والعمولات فيها منخفضة، وبالتالي الارباح بسيطة للمنتجات الزراعية”.

 

 

الرقابة التجارية والمالية

وقال رئيس قسم الرقابة التجارية والمالية في وزارة التجارة محمد حنون ان “هناك لجان مشتركة تمثل دائرة الرقابة التجارية والمالية في التجارة والجريمة الاقتصادية في الداخلية وجهاز الامن الوطني، ولدينا تنسيق مشترك عالي المستوى للتدقيق باسعار السوق المحلية، واقامة جهات تفقدية في اوقات متفاوتة ادت الى وضع اليد على المخالفات التي تحصل في عملية ارتفاع الاسعار، ونجحنا نجاحات كبيرة، واستطعنا أن نجد عدداً كبيراً من التجار الذين يمارسون المهنة بطرق غير قانونية عن طريق التحايل برفع الاسعار”.

 

وبين ان “وضع البلد اليوم يحتاج الى اجهزة رقابية واسعة لان الخلل كبير ونحن في التجارة سنرفع مطالعة الى مجلس الاقتصاد لتوحيد الاجراءات الرقابية بين الاجهزة الثلاثة وهي (الداخلية، والامن الوطني، والتجارة)، فضلا عن محاولة ادخال كل من وزارة الصحة والزراعة بغية تشكيل فرق مشتركة واتخاذ اجراءات قانونية رادعة بحق المخالفين.”

 

 

دور الرقابة

ولفت الى دور الرقابة في مكافحة الجريمة الاقتصادية، قائلاً: “لدينا تنسيق مشترك مع الامن الوطني والداخلية، وهذه معنية باتخاذ الاجراءات القانونية والفرق المشتركة خرجت للسوق المحلية خلال الفترة الماضية، ونحن بصدد اتخاذ اجراءات لردع المخالفين، واحلنا مخالفين في بعض المدن للقضاء، والقضاء اتخذ قرارات حاسمة ضدهم، والمشكلة الان تتطلب وعيا من قبل المواطن والتاجر والمسؤول باهمية الموضوع وليست فقط اجراءات، والبلد الان بحاجة الى كل الجهات لتتخذ مواقف ايجابية لمنع ارتفاع الاسعار والتحايل والتلاعب على المواطنين”.

وأكد أنه “لا يتفق مع منع الاستيراد، بل لابد أن يكون الاستيراد مفتوحا وتوضع اجراءات جمركية لكي يأخذ المنتج المحلي دوره، وان يسمح للقطاع الخاص او المنتج الوطني بفرصة للمنافسة من خلال اضافة رسوم جمركية للمواد المستوردة، والرقابة موجودة لكنها ليست بالمستوى المطلوب، وتفعيلها يحتاج الى قانون، ونحن ندرس السوق ونضع المقترحات ونرفعها للجهات ذات العلاقة”.