استقطاع الضريبة يدخل نفق “تضارب التفسير القانوني” بعد أن “فاجأت” المالية البرلمان.. هل سيتجه إلى المحكمة الاتحادية؟

يس عراق: بغداد

مازال توجيه وزارة المالية كتاب الى الامانة العامة لمجلس الوزراء بشأن فرض الاستقطاع الضريبي على رواتب الموظفين، يستقطب ردود الافعال المختلفة، فيما علق رئيس اللجنة المالية هيثم الجبوري على خلفية “مفاجئة” وزارة المالية للجميع بأن قرارها مبني على مادة قانونية في الموازنة.

وقالت وزارة المالية في بيان ايضاحي، ان مقترحها بشأن الاستقطاع الضريبي جاء مبني على خلفية الفقرة ج من المادة 34، وهي مادة تنص على “الغاء جميع الاعفاءات والاستثناءات الكمركية والضريبية الممنوحة بقرار من مجلس الوزراء مالم تنص عليها القوانين النافذة”.

وبينما فسرت وزارة المالية هذا النص بانه يشمل الضرائب التي تخص الرواتب، رد هيثم الجبوري بيان توضيحي معتبرا ان المادة تتعلق فقط فيما يخص الكمارك.

وقال الجبوري في بيان: “اطلعنا على بيان الإخوة في وزارة المالية بتعكزهم على المادة ٣٤ ج من قانون الموازنة لإعادة العمل بقانون ١١٣ لسنة ١٩٨٢ بخصوص الضريبة على راتب الموظف الكلي”.

وتابع: “هنا نود أن نوضح للاخوة في وزارة المالية، أن استخدام هذه المادة غير دقيق و لا يعطي الحق بما ذهبت له الوزارة في كتابها المنشور كون نية المشرع في هذه المادة هو الغاء الإعفاءات الجمركية و الضريبية المتعلقة باستيراد البضائع و السلع الصادرة بقرارات لمجلس الوزراء و ليس لها أي علاقة بضريبة الدخل الخاصة بمدخول الموظف أو راتبه، لذا اقتضى التنويه”.

 

وعلى خلفية هذا السجال القانوني، يبدو أن الامور قد تحتاج إلى الذهاب نحو المحكمة الاتحادية لتفسير هذه الفقرة وما اذا كانت تتعلق بالكمارك فقط، ام تخص الضرائب على رواتب الموظفين ايضا”.

 

المالية تفاجئ البرلمان

يبدو أن وزارة المالية وجدت مبتغاها في تنفيذ الاستقطاع الضريبي بكافة اشكاله بالرغم من اعتقاد مجلس النواب أنه “أنهى الثغرات التي تمكن الحكومة من فرض الضرائب على الرواتب”.

وبعد اطلاق مجلس النواب البشرى للمواطنين برفع الفقرة الخاصة بفرض الضرائب على الرواتب، تفاجئ الجميع بتوصية من وزارة المالية إلى الامانة العامة لمجلس الوزراء لتنفيذ الاستقطاع الضريبي باثر رجعي، بالاستناد على الغاء قرار سابق لمجلس الوزراء يمنح اعفاءات واستثناءات بفرض الضرائب على رواتب الموظفين.

وعلى اثر هذا الكتاب الصادر من وزارة المالية، تصاعدت الاصوات المعارضة من مجلس النواب ضد وزارة المالية ملوحة باستجوابه واقالته، حيث وصفت النائبة عالية نصيف قرار وزير المالية بانه “اعلان الحرب” على الشعب.

فيما لوحت النائبة وعضو لجنة المالية النايبية ماجدة التميمي باستجواب وزير المالية على خلفية قراره.

إلا أن وزير المالية، فاجئ الجميع مجددًا ولاسيما مجلس النواب، عندما  أعلن ان هذا القرار مستند على قانون الموازنة وموجود في المادة 34 الفقرة ج.

وتوحي المادة 34 التي صوت عليها مجلس النواب، بأن الحديث يدور حول الضرائب والكمارك الخاصة بالاستيراد فقط، إلا أنه بالاطلاع على نص الفقرة ج في المادة 34 من الموازنة العامة فإنها تنص على “الغاء جميع الاعفاءات والاستثناءات الكمركية والضريبية الممنوحة بقرار من مجلس الوزراء مالم تنص عليها القوانين النافذة”.

وبالفعل، فإن قرار وزارة المالية في الكتاب الموجه الى الامانة العامة لمجلس الوزراء، يحتوي على الغاء قرار سابق لمجلس الوزراء في عام 2016 نص على اعفاءات واستثناءات ضريبية تخص رواتب الموظفين، لذا فان المادة في موازنة 2021، تتيح لوزارة المالية والامانة العامة لمجلس الوزراء الغاء القرار وفقا للمادة 34 من قانون الموازنة الذي صوت عليه مجلس النواب.

وقالت وزارة المالية في ايضاحها إن “الكتاب الذي يحمل توقيع الوزير علاوي بشأن الاستقطاع الضريبي جاء تطبيقاً لأحكام المادة 34 فقرة(ج)من قانون الموازنة”، مبينة ان “الاستقطاع الضريبي المقترح لا يشمل الطبقات الدنيا ولمجلس الوزراء صلاحية إلغائه”.

واشارت الوزارة الى اننا “حريصون كل الحرص على ضمان حق الموظفين والمواطنين”.