“استياء شديد” من قانون الاقتراض يضع “حلولاً عاجلة” واجبة التنفيذ حكومياً: الإيرادات ستزيد والنفقات تقلص بجدوى اقتصادية

يس عراق – بغداد

عبرت اللجنة المالية النيابية اليوم الجمعة، عن رؤيتها بشأن قانون الاقتراض، مطالبة بتوفير عدة نقاط مستقبلية لتلافي تكرار ماحدث.

وقال رئيس اللجنة هيثم الجبوري، في بيان لمكتبه، انه على الرغم من الجهد الكبير الذي بذلته اللجنة المالية النيابية بتقليص فجوة الانفاق الحكومي من 41 الى 12 تريليون دينار في قانون تمويل العجز الذي اقر مؤخرا الا اننا نجدد اعتراضنا على الاستمرار بانتهاج سياسة الاقتراض بديلا عن ايجاد طرق و اصلاحات حقيقية و فعالة لزيادة الايرادات و تقليص النفقات.

واضاف، ان ما دفعنا للقبول بهذا الحد من الاقتراض هو ارزاق الناس و قوتها المتمثلة بالرواتب و المنح و الاعانات و الادوية ودعم المزارعين ومشاريع المحافظات و غيرها من النفقات التي نعتقد باهميتها القصوى و التي لا مناص من قبولها.

و تابع، انه في الوقت الذي ضمنا فيه هذا القانون بعض النصوص القانونية واجبة التطبيق و التي نعتقد انها قد تكون بداية لاصلاح بعض المؤسسات و الحركات المالية على المدى القصير فاننا عاكفين على تقديم رؤية متكاملة لوضع الحلول السريعة و الواقعية لمعالجة التدهور الاقتصادي و المالي الذي تعاني منه الدولة العراقية.

ودعا الجبوري، الحكومة بوزاراتها و مؤسساتها المختلفة الى انتهاج سياسة تعتمد الجدوى الاقتصادية كمحاولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي و لو بصورة جزئية خاصة بما يتعلق بالوزارات الانتاجية او الخدمية و ان لا تجعلنا دائما امام خيارين اما القبول بسياسة الاقتراض او قطع ارزاق الناس من ابناء شعبنا.

وصوت البرلمان العراقي، الخميس الماضي، على قانون الاقتراض الذي تنتظره الحكومة لتأمين رواتب الموظفين المتأخرة منذ عدة أسابيع حيث تمر البلاد بواحدة من أصعب الأزمات المالية، بفعل تراجع أسعار النفط.

وتعرقل انعقاد الجلسة بعد أن قاطعت الكتل الكوردية جلسة التصويت بعد خلاف حول مقترح تقدمت به كتل نيابية شيعية تضمن “تحدد حصة إقليم كوردستان من مجموع الإنفاق الفعلي- النفقات الجارية ونفقات المشاريع الاستثمارية- بعد استبعاد النفقات السيادية المحددة بقانون الموازنة العامة الإتحادية بشرط التزام إقليم كوردستان بتسديد اقيام النفط المصدر من الإقليم وبالكميات التي تحددها شركة سومو حصراً والإيرادات غير النفطية الإتحادية، وفي حالة عدم التزام الإقليم لا يجوز تسديد نفقاته ويتحمل المخالف لهذا النص المخالفة القانونية.

وانعقدت الجلسة بمشاركة أغلب النواب بمن فيهم الكورد، بعد الاتفاق على تأجيل التصويت على تلك النقطة الخلافية، لكن البرلمان مضى بالتصويت على المادة مما تسبب بوقوع مشادة كلامية بين نواب كورد وآخرين من كتل شيعية تسبب بإنسحابهم من الجلسة.

كما تم التصويت على تخصيص مبلغ 400 مليار لميناء الفاو دينار، وعلى اعتماد البصمات في الرواتب لغرض ضمان عدم وجود “فضائيين”-موظفون وهميون-.

وسيغطي هذا المبلغ العجز المالي للحكومة لأشهر تشرين الأول، وتشرين الثاني، وكانون الأول.

وهذه ثاني مرة تطلب فيها الحكومة من البرلمان منحها التخويل للاقتراض بهدف تأمين النفقات التشغيلية وعلى رأسها رواتب الموظفين.

وكان البرلمان قد أقر في 24 حزيران/يونيو الماضي مشروع قانون أتاح للحكومة بموجبه اقتراض 15 تريليون دينار داخليا و5 مليارات دولار خارجيا لتغطية العجز المالي.

ووفق السلطات الرسمية فإن هذه الأموال نفدت خلال الأشهر الماضية.

ولا يزال الموظفون بانتظار صرف رواتب شهر تشرين الأول/أكتوبر المنصرم، في ثاني تأخير من نوعه للشهر الثاني على التوالي.

ويأتي تشريع قانون العجز المالي لتأمين غطاء شرعي للحكومة على اعتبار أن العراق لم يقر الموازنة المالية لعام 2020 بسبب أزمة الاحتجاجات التي أطاحت بالحكومة السابقة وتلتها أزمة جائحة كورونا التي قلصت إيرادات الدولة إلى النصف تقريباً.

والعراق أحد البلدان ذات الاقتصاد الريعي، حيث يعتمد على إيرادات بيع النفط لتمويل ما يصل إلى 95 في المئة من نفقات الدولة.

ويعيش البلد أزمة مالية خانقة جراء تراجع أسعار النفط بفعل أزمة جائحة كورونا التي شلت قطاعات واسعة من اقتصادات العالم.

وقبل أزمة جائحة كورونا، كانت الإيرادات المتأتية من بيع الخام تبلغ نحو 6 مليارات دولار شهرياً، لكنها تراجعت إلى النصف تقريبا خلال العام الحالي.