اسقاط النظام هو المطلب الأكثر واقعية وجذرية.. احمد سعداوي

كتب الروائي احمد سعداوي:
اسقاط النظام هو المطلب الأكثر واقعية وجذرية.
.
لماذا؟!
لان اسقاط النظام [السياسي] لا يعني اسقاط الدولة. فكل ما بذله النضال السلمي الثوري من تضحيات هو من أجل بناء الدولة أصلاً، هذه الدولة التي يرفض النظام السياسي بناءها، لأنه لن يستطيع العيش في هوائها النقي، وتعوّد على الهواء الفاسد لشريعة الغابة التي تظلّل البلد كلّه منذ 17 عاماً.
.
إسقاط النظام هو المدخل الضروري لمواجهة سقوط الدولة.
.
حينما يكون لديك كرسي برجل معطوبة فإنك تسعى الى “اصلاح” هذا الكرسي، ولكن حينما لا يكون لديك سوى كومة من النفايات ويحاولون اقناعك بانها كرسي، فأنت هنا تطلب ازاحة هذه النفايات وجلب كرسي جديد بالكامل.
.
اصلاح النظام يعني انه فيه شراً قليلاً وخيراً كثيراً.
لا خير في الواقع في نظام بني على المحاصصة الطائفية العرقية والحزبية، نظام تسيطر عليه عوائل سياسية، ويتداولون الكراسي فيما بينهم كحصص مع كل حكومة جديدة. نظام يقف عند حنفية النفط ويتسلم أموالها المجانية لينفقها على الاتباع والمحازبين والأنصار والموالين، وكأنهم هم الشعب ولا أحد سواهم، ومن يعترض فهناك قائمة منوعة من الاتهامات الجاهزة.
.
نظام لا تستطيع الشرطة فيه أن تحمي مواطناً مهما علا شأنه أو صغر.
نظام يتحكم المسلحون فيه بكل مفاصل الحياة الاقتصادية والسياسية والأمنية.
نظام لا تستطيع اقتلاع الجزء الفاسد منه لـ”اصلاحه”، لأن الفساد في كل مفاصله.
هكذا نظام لا يرجى له ولا يرجى منه.
.
إن لم يسقط هذا النظام اليوم، فهو يؤجل سقوطه لا أكثر. وهو غير قادر بالمرّة على تلافي أسباب السقوط، وأي “اصلاحات” هي لتمديد عمر جثّة النظام الميّتة بالأمصال والأدوية.
دفن هذا النظام هو النتيجة الحتمية التي قد تتأخر الى الغد أو ما بعد الغد، ولكنها آتية لا محالة.