اطمئنان عراقي: “بقعة مائية” تضاعف مخزونها بمئات الملايين… 100 الف دونم تتجه لمواسم زراعية “ناجحة بكل الاجواء”

يس عراق – بغداد

العراق، ورغم أنه يعد من أكثر بلدان منطقة الشرق الأوسط وفرة في المياه ويشق أراضيه نهرا دجلة والفرات وعشرات الروافد والبحيرات، فإن البلاد تشهد تراجعًا كبيرًا في الزراعة في السنوات الماضية، وباتت الصحراء والرمال تزحف رويدًا رويدًا نحو المدن والمناطق التي كانت خضراء يومًا ما.

وشهد العراق في السنوات الماضية تراجعًا كبيرًا في مساحات الأراضي المزروعة، إذ يحذر خبراء اقتصاديون من أن العراق بات ومنذ سنوات لا يزرع سوى 10 ملايين دونم من مجموع المساحة الصالحة للزراعة في البلاد التي تقدر بـ40 مليون دونم.

وبعد هذا فأن هناك تفاؤل بما حصده العراق حاليا في عام 2020، وماسيجنيه خلال المواسم المقبلة عبر خطة زراعية شتوية وصيفية مع توفر كميات المياه المطمئنة.

مدير ناحية العظيم في محافظة ديالى عبد الجبار العبيدي اعلن،اليوم الثلاثاء 27 تشرين الاول 2020، عن وصول الخزين المائي في سد العظيم الى 800 مليون متر مكعب.

وقال العبيدي، في تصريحات رصدتها”يس عراق”: ان”الخزين المائي في بحيرة سدة العظيم بلغ اكثر من 800 مليون م/3 وهو يمثل خزين مطمئن لسد احتياجات الخطة الزراعية للموسمين الشتوي والصيفي ولن نشهد اي جفاف طيلة الاشهر الماضية”.

واضاف، ان” العظيم التي تمثل سلة الحنطة في ديالى في ظل وجود خطة لزراعة اكثر من 50 الف دونم ناهيك عن خطة موازية تعتمد الزراعة الديمية مايعني ان اجمالي الاراضي قد تصل الى 100 الف دونم الجزء الاكبر منها يزرع بمحصول الحنطة الذي يمثل اهم واشهر المحاصيل المزروعة في الناحية”.

ولفت العبيدي الى ان” هناك تفاؤل بان يكون موسم الشتاء عامل في زيادة خزين بحيرة سدة العظيم باعتبارها مصدر مهم لسقي الالاف الدونمات بالإضافة الى دعم نهر دجلة كونها اهم روافده القريبة من بغداد”.

وفي بلد يعيش ثلث سكانه على إيرادات الزراعة فإن الواردات تغطي 50% من الاحتياجات الغذائية.

وحققت محافظات عراقية في 2020 الاكتفاء الذاتي للمحاصيل الإستراتيجية من الحنطة والشعير خلال الموسم الزراعي الحالي، وتتميز بزراعة أرز “العنبر” الذي يعد من أجود أنواع الأرز في العالم.

لكن المناطق الزراعية أو الحرجية في العراق لا تشكل سوى 9.3 ملايين هكتار فقط، وهي مساحة قليلة مقارنة بإيران مع 45.9 مليون هكتار، أو سوريا 13.9 مليون هكتار.

ويكشف رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية العراقية في الديوانية محمد كشاش أنه في العام 2020 تمكن العراق للمرة الأولى من تحقيق اكتفاء ذاتي في 28 منتجا.

فعلى سبيل المثال، ارتفع إنتاج البيض من 11 مليونا في يناير/كانون الثاني الماضي إلى 17 مليونا في أبريل/نيسان ومايو/أيار ويونيو/حزيران، وفقا لوزارة الزراعة.

ويضيف “لا نطلب من الدولة الكثير بل أمورا بسيطة لدعم العملية الزراعية والمنتوج المحلي الذي يعد أجود من المستورد وأقل سعرا” بسبب انعدام المنافسة.

وسبق لوزارة الزراعة أن حظرت بالفعل استيراد 25 نوعا من الفاكهة والخضار، وفي الوقت نفسه توقفت سوريا عن تصدير منتجات الألبان والبقول والحبوب بسبب كورونا، فيما توقفت أنقرة عن تصدير الليمون.

لكن مع انهيار سعر صرف العملتين التركية والإيرانية تستمر منتجات الجيران في شق طريقها إلى العراق بأسعار منخفض، حتى وان توقفت المنافذ الرسمية عن ادخالها الا انها مستمرة عبر المنافذ الغائبة عن انظار الحكومة في بغداد وتكمن في اقليم كردستان وفقا لتصريحات اعضاء باللجان النيابية المختصة في المالية والاقتصاد.

وهنا تتعارض سعادة المزارع مع أسوأ عقبة أمامه، وهي بقاء المستورد بلا رادع حقيقي يوقفه عن تخريب النجاحات التي يشعر بتحقيقها المزارع العراقي على المستويات المحلية.