“اعباء مالية وترحيل للازمة”… “صفقة العراق” لبيع النفط بالدفع المسبق متهمة بــ “خيانة الشعب”: كيف ستخدم الخزينة بالمليارات!

يس عراق – بغداد

قال مظهر محمد صالح المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء، إن الاتفاق المزمع توقيعه بين بغداد وبكين لبيع 48 مليون برميل بطريقة الدفع المسبق، يهدف لدعم الموازنة الاتحادية.

ونقلت صحيفة “الصباح” في عددها الصادر اليوم الاربعاء عن صالح قوله: ان “الاتفاقية التي ستوقعها وزارة النفط وشركات نفط صينية حكومية تتضمن تسلم وزارة المالية قيمة 48 مليون برميل بشكل فوري عن بيع نفط يجري تسليمه بعد 6 اشهر من تسلم المبالغ وبواقع كميات مصدرة 4 ملايين برميل شهريا على مدى 12 شهراً”.

واضاف ان “سعر النفط المباع للشركة الاجنبية يحدد بعد شهر من توقيع الاتفاق ويأخذ معدل متوسط سعر النفط في ذلك الشهر كمعيار لسعر شراء الكميات ويجري تسليم المبالغ لوزارة المالية على هذا الاساس نقداً اي قبل التصدير بستة اشهر”.

واوضح المستشار المالي “بعد تحديد سعر البيع بمتوسط اسعار النفط في الشهر الذي يلي التوقيع تسلم المبالغ نقدا وتتسلم الشركة الأجنبية كميات نفط خام بغض النظر عن القيمة”.

وبين صالح ان “الاتفاق يعد نوعا من الاقتراض مقابل النفط ويسمى هذا النوع التمويل السابق لتصدير النفط بغية دعم سيولة الموازنة العامة”، لافتا الى ان “وزارة النفط تدرس العروض المقدمة من مشاركين في صفقة نفطية مسبقة الدفع”.

ونوه الى ان “القرض المذكور انفا يأتي في اطار قانون الاقتراض الذي تم التصويت عليه في الاشهر الاخيرة والذي منح السلطة التنفيذية صلاحية الحصول على قروض خارجية بما يساعد على مؤازرة تنفيذ المشاريع الاستثمارية الستراتيجية والمهمة”.

رفض نيابي … “الصفقة خيانة”!

وقوبل قرار بيع النفط بـالدفع المسبق، الذي اعلنت عنه شركة “سومو” التابعة لوزارة النفط برفض نيابي، اذ قالت لجنة النفط والطاقة النيابية، ان هذا القرار يخالف الدستور ويحمل الحكومات المقبلة اعباء كبيرة.

بينما ترى الشركة ان هذا التوجه يأتي لدعم الموارد المالية لخزينة الدولة العراقية خلال الفترة الحالية عبر تنويع وتعجيل استحصال الإيرادات المالية من بيع النفوط الخام العراقية الى الأسواق العالمية.

وقال عضو اللجنة النيابية صادق السليطي في حديث صحفي ان “بيع النفط بطريقة الدفع المسبق مخالف للقانون اذ لا يمكن التفريط بالثروة النفطية، بهذه الطريقة، كما ان الحكومة الحالية هي لتصريف الاعمال وليس من حقها الدخول بتعاقدات لسنوات مقبلة وتسلم مبالغ قد تورط الحكومات المقبلة بمشكلات لا حل لها”.

واضاف ان “البلد يمر بأزمة مالية واقتصادية صعبة بسبب جائحة كورونا وتقليل صادرات النفط العراقي بمقدار ما يقارب مليون برميل يوميا سبب انخفاضا في الايرادات”، موضحا ان “جميع الدول المصدرة للنفط تم تقليل الكميات المصدر منها بنحو 23 بالمئة”.

واشار الى ان “الدول اتخذت اساليب لتكييف نفسها عبر تقليل النفقات وزيادة الايرادات ولكن مع الاسف الحكومة العراقية عاجزة عن ايجاد حلول ناجعة، لذا اتجهت لبيع النفط وتسلم الاموال بشكل مسبق”.

ورأى السليطي ان “هذا القرار خطير، اذ يعد تصرفا بثروات العراقيين وفق المادة 111 و112 من الدستور، حيث لا يجوز بيع النفط وتسلم الاموال قبل التصدير لان ذلك سيشكل اعباء مالية واقتصادية ويرحل الازمات، كما لا يمكن تسلم الاموال وفق الاسعار المتدنية في الوقت الحاضر”.

وكانت شركة “سومو”، قد اكدت في بيان، ان “هذا القرار يأتي استمراراً لإجراءات وزارة النفط الممثلة بشركة تسويق النفط لدعم الموارد المالية لخزينة الدولة العراقية خلال الفترة الحالية ولغرض تنويع وتعجيل استحصال الإيرادات المالية من بيع النفوط الخام العراقية الى الأسواق العالمية وبما يحقق المصلحة العليا للبلد”.

ويسعى العراق إلى إبرام أول صفقة من نوعها للدفع المسبق للنفط الخام، لدعم ماليته ومواجهة تراجع أسعار النفط والطلب بسبب جائحة فيروس كورونا لمدة 5 سنوات ابتداء من يناير/كانون الثاني 2021 حتى ديسمبر/كانون الأول 2025، بحسب شركة تسويق النفط الحكومية (سومو).

وطبقا لوزارة النفط العراقية، فإن عملية الدفع المسبق لشحنات النفط هي جزء من خطة عاجلة لتمويل ميزانية الدولة وتجاوز الأزمة المالية، فضلا عن التزامات الوزارة تجاه منظمة أوبك لخفض الإنتاج، ودفع مستحقات شركات النفط الأجنبية، ودعم الاقتصاد العراقي.

السعر التخميني للنفط؟

ويرى الخبير النفطي حمزة الجواهري أن بيع النفط بالطريقة المقترحة من قبل شركة “سومو” يشمل فقط 5%، أي فقط 48 مليون برميل سنويا، ويكون البيع بعد تقديم عروض لدفع قيمته مقدما بحسب سعر تخميني أولي.

وقال الجواهري، في تصريحات رصدتها “يس عراق”: إنه عند التحميل حسب جدول محدد يحسب السعر الحقيقي حين ذاك ويؤخذ الفرق فقط، بمعنى لو كان السعر التخميني الآن هو 40 دولارا فإن الشركة تدفع هذا المبلغ الآن، لكن يوم تحميل الشحنة بحسب الجدول، فإذا كان السعر 60 دولارا فإن العراق يأخذ الفرق 20 دولارا، مع احتساب الزيادة أو النقص حسب العقود التي اقترحتها الشركات التي تم التعاقد معها.

أما المشتري فسيضمن شحنات نفط ليس لسنة واحدة فقط وإنما لغاية نهاية 2025، ولكن بشكل مستقر دون تأخير أو تقديم، وهذه هي الفائدة التي يجنيها المشتري، مشيرا إلى أن هذا الأسلوب بالبيع آمن جدا في جميع الظروف بالنسبة للعراق وللمشتري أيضا.

أسعار مساوية للتسعيرة الرسمية
وبخصوص السعر النهائي لهذه الشحنات أوضحت (سومو) أنه مساو للتسعيرة الرسمية المعلنة لشركة تسويق النفط لشهر التحميل وحسب وجهة الشحنة، بالإضافة إلى الفارق السعري المقدم من قبل الشركات المتنافسة، فيما سيتم التعاقد مع الشركة الفائزة لتجهيزها بكمية مماثلة تبلغ 4 ملايين برميل شهريا لمدة 5 سنوات ضمنها السنة المذكورة أعلاه للفترة من 2021/1/1 ولغاية 2025/12/31.وسيتم تحميل وتسعير تلك الكميات بنفس الشروط وآليات البيع المعمول بها حاليا لدى شركة تسويق النفط وبالأسعار الرسمية المعلنة وبدون أي امتيازات، فقط ضمان أن تكون كميات مجهزة بصورة مستقرة للشركة الفائزة، لتشجيع الشركات على تقديم أفضل الأسعار الممكنة بهدف تحصيل أكبر عائد ممكن للبلد مقابل إجراء الدفع المسبق.

ويتم العمل بتنفيذ العقد بحسب الشروط العامة المثبتة في العقود القياسية لتصدير النفط الخام العراقي.

وأشارت الشركة إلى أنه في حال استجابت الشركات للدعوة فسيتم تحليل العروض المقدمة بشكل مهني وشفاف من قبل المتخصصين والجهات المعنية في الوزارة وشركة تسويق النفط وبما ينسجم مع الأهداف المرجوة من هذه الدعوة، وبما يحقق المصلحة العليا للبلاد، ليتم رفعها إلى المجلس الوزاري للطاقة ورئاسة مجلس الوزراء للحصول على الموافقات الأصولية بشأنها قبل الدخول في أي التزامات تعاقدية أو مالية.