اعياد الميلاد موعودة “بخوف مطلق”… “قارة كاملة” مرعوبة من “اجتياح مرتقب” لفيروس كورونا!

يس عراق – بغداد

الأوروبيون الذين كانوا يتطلعون إلى عطلة عيد ميلاد ورأس سنة جديدة خالية من عمليات الإغلاق المرهقة، تم إرجاعهم إلى الواقع فجأة الأسبوع الماضي، مع استمرار ارتفاع معدلات الإصابة في جميع أنحاء القارة، ما أجبر الحكومات من لندن إلى أثينا على تعزيز القيود المفروضة على حرية الحركة، أو الحفاظ عليها.

وسعت بلجيكا القيود خلال موسم العطلات وستسمح للأشخاص بدعوة صديق بالغ واحد إلى منازلهم، أو اثنين إذا كانوا يعيشون بمفردهم. ألغت فرنسا إرجاء تجمعات ليلة رأس السنة الجديدة وفرضت حظر تجول من الساعة الثامنة مساء حتى السادسة صباحا بدءا من أمس.

إيطاليا التي تفوقت في عطلة نهاية الأسبوع على المملكة المتحدة وسجلت أعلى حصيلة وفيات كوفيد – 19 في أوروبا، 64036، فرضت بعضا من قيود السفر الأكثر صرامة في القارة خلال عيد الميلاد، تمنع الإيطاليين من التنقل بين المناطق بدءا من 20 كانون الأول (ديسمبر) إلى السادس من كانون الثاني (يناير). وتظل البلاد قيد الإغلاق حتى السابع من كانون الثاني (يناير). في المملكة المتحدة ارتفعت الإصابات وهناك تكهنات بأن لندن ومناطق أخرى ستواجه تشديدا للقيود سيتم الإعلان عنها هذا الأسبوع.

لكن ألمانيا التي تمكنت من إدارة الموجة الأولى من الوباء في الربيع أفضل من معظم جيرانها، هي التي تواجه أحد أخطر التهديدات من الموجة الثانية حيث تسعى السلطات إلى تجنب تكرار احتفالات عيد الشكر الأمريكية الشهر الماضي، التي أثارت موجة جديدة من الإصابات والوفيات.

كانت ألمانيا قد خططت في البداية لتخفيف الإغلاق الجزئي المفروض في بداية تشرين الثاني (نوفمبر) خلال موسم الأعياد، لكنها الآن تفعل العكس، بإصدارها قرارا يقضي بإغلاق أكثر صرامة ابتداء من اليوم ويستمر لمدة ثلاثة أسابيع ونصف. قالت المستشارة أنجيلا ميركل للصحافيين الأحد، بعد اجتماع مع زعماء ولايات ألمانيا الـ16: “اضطررنا إلى التحرك”.

تشديد القيود الألمانية يعود إلى زيادة مفاجئة ومثيرة في عدد ضحايا فيروس كورونا، مع تسجيل ما يقارب 30 ألف إصابة جديدة و598 حالة وفاة، الجمعة.

قال ماركوس سودر، رئيس وزراء بافاريا، الأحد: “كورونا خرج عن السيطرة”. أضاف: “نحن نقترب من الكارثة”.
فرضت ألمانيا “حظرا خفيفا” في تشرين الثاني (نوفمبر) أدى إلى إغلاق المطاعم والحانات والمسارح وصالات الألعاب الرياضية، على الرغم من بقاء معظم الشركات والمدارس مفتوحة. لكن ميركل قالت الأحد، إن هذه الإجراءات “لم تكن كافية” وإن الإصابات تتزايد مرة أخرى بشكل كبير.

وأصدرت السلطات مرسوما يقضي بإغلاق معظم المتاجر والمدارس بدءا من اليوم. ويتعين على الشركات تشجيع موظفيها على العمل من المنزل حيثما أمكن ذلك. وستظل القيود المفروضة على التجمعات الاجتماعية الخاصة لأكثر من خمسة أشخاص سارية، على الرغم من أنها ستخفف قليلا بين 24 و26 كانون الأول (ديسمبر) حتى تتمكن العائلات من قضاء عيد الميلاد معا.

كان التحول في الخطاب لافتا للنظر. حتى قبل أيام قليلة فقط، كانت السلطات تناقش تخفيف القيود الحالية لعيد الميلاد والعام الجديد. الآن هناك إدراك متزايد بأن الحياة العامة يجب أن تتقلص خلال موسم الأعياد وما بعده.

سارعت فرنسا إلى فرض قيود عندما أحكمت الموجة الثانية قبضتها في طقس الخريف، بعد العطلة الصيفية. حتى بداية كانون الأول (ديسمبر) بدا أنها في طريقها لتخفيف القيود بشكل كبير لعيد الميلاد. تفاخر جان كاستيكس، رئيس الوزراء، الأسبوع الماضي بأن معدل الإصابة في فرنسا في 10 كانون الأول (ديسمبر) كان أقل من ألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة، بعد أن كان أعلى منها جميعا قبل ستة أسابيع.

التباطؤ في عدد الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بكوفيد – 19 في فرنسا قد توقف، لكن الرقم لا يزال مرتفعا بإصرار، عند نحو 14 ألفا يوميا – نحو ثلاثة أضعاف الهدف الذي حدده الرئيس إيمانويل ماكرون لتخفيف القيود. ويلقي مسؤولو الصحة باللوم على مزيج من الطقس البارد وزيادة الاتصال بين الناس في المنازل والمتاجر وأماكن العمل.

دفع ذلك كاستيكس للإعلان عن حظر تجول ليلي جديد على مستوى البلاد، والإعلان أيضا أن دور السينما والمسارح والمراكز الرياضية لن يعاد فتحها الثلاثاء (أمس)، كما كان مخططا – على الرغم من أن الفرنسيين سيكونون قادرين على السفر بعيدا عن منازلهم دون أن يطلب منهم ملء استمارات حكومية تبرر كل تحركاتهم. أجرت الشرطة نحو ثلاثة ملايين عملية تفتيش منذ تشرين الأول (أكتوبر)، وتم تغريم أكثر من 285 ألف شخص لخرقهم القيود.

قال وزير الصحة أوليفييه فيران: “يتم إدخال شخص فرنسي جديد إلى المستشفى كل دقيقة بسبب فيروس كوفيد”.
حتى في إسبانيا، حيث انخفض معدل الإصابات بشكل مطرد منذ أن فرضت البلاد حظر التجول والقيود على السفر في أواخر تشرين الثاني (أكتوبر)، حذر بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء، المواطنين الجمعة، من عدم التخلي عن حذرهم خلال موسم الأعياد، مبينا أن مستوى الإصابات يزيد قليلا على 180 إصابة لكل 100 ألف شخص.

تزايد الإصابات خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع سيؤدي بشكل حتمي إلى دخول مزيد من الحالات إلى المستشفيات ومزيد من الوفيات خلال موسم تتعرض فيه المرافق الطبية بالفعل للضغط، وتشعر الحكومات بالقلق من أن احتفالات عيد الميلاد ستسمح مرة أخرى للوباء بالخروج عن نطاق السيطرة.

قال كريس ويتي، كبير المسؤولين الطبيين في إنجلترا، الأسبوع الماضي: “يجب أن يكون الناس متعقلين للغاية خلال تلك الفترة، وطوال الفترة الخطرة بأكملها، لأن هذه فترة محفوفة بالمخاطر للغاية بالنسبة لنا”.