اقتصاديون عراقيون “قلقون” من مصير قانون موازنة ٢٠٢١.. مخاوف من تكرار حادثة للمرة الثالثة خلال 6 اعوام

يس عراق: بغداد

ترى شبكة الاقتصاديين العراقيين أن الخطاب المتداول حول مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام ٢٠٢١ مثير للقلق، فيما عبرت عن خشيتها من وقوع حدث عدم وجود موازنة للمرة الثالثة خلال 6 اعوام فقط.

 

وقالت الشبكة في بيان ورد لـ”يس عراق” إنه “أجرت اللجنة المالية النيابية تعديلات عديدة على مشروع القانون تجاوزت صلاحيات هذه اللجنة. ورغم ذلك، فإن هذه التعديلات لم تمس المشاكل الهيكلية في الاقتصاد العراقي، وأهملت الاصلاحات المطلوبة على المدى القصير والمتوسط والبعيد بصورة خاصة. وليس هناك في النسخة المعدلة من مشروع القانون أي مؤشر يدل على ان اللجنة المالية قد اجرت تعديلات جذرية في تراعي المعايير والممارسات العلمية في صياغة الميزانيات والادارة المالية الرشيدة“.

 

واضافت: “فضلا عن ذلك، فإن عملية إعداد الموازنة والتعديلات التي أدخلت عليها من قبل اللجنة المالية ينقصها المستوى الكافيٍ من الشفافية، وتجاوزت المواعيد النهائية واجراءات السيطرة المنصوص عليها في قانون الادارة المالية رقم ٦ لعام ٢٠١٩“، مبينة انه “في هذا السياق، فإن شبكة الاقتصاديين العراقيين تعبر عن قلقها الجدي بتأخر إقرار قانون الموازنة الإتحادية لسنة 2021 بسبب الخلافات الحادة ليس مع اقليم كردستان وحسب، وانما ايضا فيما بين الكتل السياسية الاخرى وبسبب قرب موعد الانتخابات المبكرة، وتخشى إن تكون هذه المرة الثالثة، بعد عامي 2014 و2020، التي يبقى فيها العراق من دون موازنة عامة. لذا ندعو القوى السياسية كافة والنواب والأكاديميين والمواطنين ومنظمات المجتمع المدني للعمل من اجل التعجيل بإقرار قانون الموازنة الإتحادية وتوظيفه كأداة للإصلاح، ومن اجل معالجة المشاكل الهيكلية وانهاء حالة عدم التوازن في سياسات العراق الاقتصادية والمالية“.

 

واشارت الشبكة الى ان “التصريحات الصادرة عن اعضاء اللجنة المالية وبعض المعلومات المسربة حول النقاشات الدائرة تؤكد ان موازنة العراق لعام ٢٠٢١ لا تنسجم مع خطط الاصلاح التي اعلنت عنها الحكومة، وعلى وجه الخصوص الورقة البيضاء بالإضافة الى سياسات واستراتيجيات وخطط الاصلاح الاخرى في السنوات الماضية.  إن هذا الانحراف يمكن أن يؤدي الى نتائج وخيمة، ويبقى الاقتصاد العراقي عرضة للصدمات الخارجية نتيجة لتذبذب أسعار النفط، في حين تتجاهل المشاكل الوخيمة، لاسيما تصاعد معدلات الفقر والبطالة، وتحديدا بين الشباب”.

وتابعت: “مما يثير الأسف والقلق إن الجدل حول مشروع قانون الموازنة الإتحادية لسنة 2021 تسوده العقلية الريعية للقوى السياسية، والتي ستبقي اقتصاد العراق عالقاً أمام نفس التحديات واللاتوازن والهشاشة، كما أن المسودة المعدلة من قبل اللجنة المالية تبنت عدم تطبيق أي من الاصلاحات المقترحة في الورقة البيضاء.  في الواقع، فإن المسودة الحكومية قد تبنت اجراءات مالية ونقدية معينة، مثل فرض ضرائب على رواتب موظفي الدولة، وفرض ضرائب اضافية على المبيعات، وتخفيض قيمة الدينار العراقي والتي جائت منسجمة مع مقترحات الورقة البيضاء الاصلاحية، وهذه جميعاً تواجه معارضة شديدة من بعض الكتل النيابية الريعية والتي تهدد بعدم التصويت عليها، ونخشى تعطيل نصاب جلسة التصويت وفرض صفقات سياسية“.

 

بالإضافة الى ذلك، فإن شبكة الاقتصاديين العراقيين، تعبر “عن قلقها حول سوء التقدير من قبل العديد من اعضاء مجلس النواب واللجنة المالية فيما يخص ارتفاع سعر النفط الخام اليومي الى نحو 70 دولار والمطالبة بتعديل متوسط السعر السنوي المعتمد في مشروع الموازنة الإتحادية المثبت عند 42 دولار للبرميل مما يعني إعادة خلط للأوراق.  ومن دون شك فإن ارتفاع سعر النفط سوف يحسن مستوى الايرادات النفطية ويقلل من حجم العجز المخطط على المدى القصير فقط، ولكن من ناحية اخرى سوف لن يساهم في تقليل الاعتماد على الصادرات النفطية وتنويع القاعدة الانتاجية للاقتصاد الوطني. إن ما نخشاه هو أن زيادة السعر المثبت للنفط الخام تهدف إلى الاستثمار السياسي عبر التوسع في التشغيل الحكومي وتفاقم ترهل الجهاز الاداري الحكومي في محاولة لكسب رضا المحتجين الشباب العاطلين عن العمل وحقيق مكاسب انتخابية.

 

واعتبرت ان “الريع النفطي لن يضمن التنمية المستدامة وتحقيق العدالة الاجتماعية والعيش الكريم لجميع شرائح المجتمع العراقي الا إذا قام صاحب القرار السياسي الاقتصادي بتنفيذ حزم عديدة من الاصلاحات الهيكلية والمؤسساتية والتي تساعد على انهاء الفساد المستشري في مفاصل الدولة وفرض سلطة القانون وتحسين مناخ الاستثمار واعادة احياء القطاع الخاص. وينبغي استخدام ارتفاع اسعار النفط لتحقيق هذه الاهداف وتوجيه الزيادة المتحققة في العائدات النفطية إلى الاعمار والاستثمار بدلاً من تغذية شبكات الزبائنية والمحسوبية السياسية للأحزاب السياسية الحاكمة.

 

ودعت شبكة الاقتصاديين العراقيين “المشرعين العراقيين ومجلس الوزراء والقادة السياسيين الى توظيف الموازنة الإتحادية وزيادة أسعار النفط من اجل معالجة المشاكل الاقتصادية الهيكلية وعدم التورط في سياسات قصيرة المدى من اجل الحصول على مكاسب انتخابية“، مؤكدة على “متخذي القرار ترشيد الانفاق التشغيلي لصالح النفقات الاستثمارية ورفع حصتها مما هو مخطط له حاليا بواقع ١٧٪ في المسودة الحكومية الى ٣٥٪ كحد أدنى من النفقات الكلية بغية تحريك عجلة الاقتصاد وتوليد فرص عمل جديدة للشباب العاطل عن العمل.