الأب الظالم.. ساطع راجي

كتب: ساطع راجي

كلمة “الابوية” التي استخدمها عبدالمهدي في توصيف نظرة الحكومة للمتظاهرين وطريقة تعاملها معهم، لم تكن كلمة دعائية ولا هي خطأ في الخطاب الاعلامي لرئيس الوزراء المستقيل الذي استخدم كلمة “أبتي” في خطاب الاستقالة، هذه الكلمة هي العمود الفقري للفكر السياسي المهيمن في العراق منذ تأسيس الدولة الحديثة (١٩٢١) واستخدمها ملكيون رغم انهم يدعون الملكية الدستورية القائمة على المواطنة لا الابوة، كما استخدمها قوميون وبعثيون يدعون الحداثة حتى صار احمد حسن البكر هو الاب القائد، وخاطب مواطنون وشعراء وشيوخ عشائر وعسكر صدام حسين بإعتباره “أبونا”، واستخدم الاسلاميون بعد ٢٠٠٣ هذه الكلمة بإسراف، ولم يفعل الشيوعيون كثيرا لمناهضة ورفض هذه الكلمة رغم ان الفكر الشيوعي خاصة يرفضها ويعتبر استخدامها في السياسة فعلا او قولا وسيلة لاهدار الحقوق، ربما لحساسيات اجتماعية.

تحدث اكثر من سياسي عراقي معاصر عن ابوته للشعب ودوره الابوي ورغبته في تشكيل حكومة ابوية، لكن النتيجة هي ان جميعهم اقرب الى زوج الام الظالم.

استخدام كلمة “الاب” في السياسة المعاصرة هو عار فكري واخلاقي، فمن يدعي ابوته لشعب ما يقصد انه الاكثر وعيا بمصالح هذا الشعب كمجموعة وافراد، وانه حر التصرف في حياة واموال هذا الشعب، وان الشعب لا يمتلك حق اقالته او محاسبته ولا محاكمته فيما لو ارتكب جرما، بينما للحاكم السياسي حق تأديب وربما قتل هذا الشعب بإعتباره ابنا يرى الاب انه ابن عاق يستحق الضرب بالكيمياوي او الدخانيات او السوط بحسب الظرف الدولي.

لا مكان للكلمات العاطفية سواء كانت عائلية او دينية او وطنية في ادارة دولة فهي وسيلة لتضييع الحدود وهتك القوانين والاخلاق وانجاز عمليات النصب الكبيرة وتنفيذ الجرائم التاريخية.