الأحزاب تحرق اسماء “مرشحين” وحرب لإبعاد انظار المتظاهرين عن خليفة عبد المهدي

تخوض الأحزاب الرئيسة في العراق حرب تسريبات مستعرة، إذ تستخدم جميعاً ماكينات إعلامية غير مرتبطة بها مباشرة، لطرح أسماء مرشحين محتملين يشكلون الوزارة الجديدة، خلفاً لحكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي التي تقدمت باستقالتها إلى البرلمان مساء السبت.

وتسعى الأحزاب إلى توظيف حالة الغليان الشعبي ضد كل مكونات الطبقة السياسية الحاكمة، في إحراق أسماء مرشحين محتملين من أحزاب منافسة، من خلال تسريب أسمائهم إلى الشارع، والإشارة إلى أن أحدهم قريب من الحصول على تكليف تشكيل الحكومة الجديدة.

وبدأت هذه الحرب مساء الجمعة، وتطورت ليلة السبت الأحد، وكان من أبرز ضحاياها زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الذي شاع أنه مرشح لخلافة عبد المهدي.

اضطرت هذه الإشاعة مدير المكتب الإعلامي الخاص بالمالكي، هشام الركابي، إلى التصريح علناً بأن زعيم ائتلاف دولة القانون ليس مرشحاً من أي طرف، بل إن الائتلاف كله ليس لديه مرشح لهذا المنصب، بما في ذلك قصي السهيل، الذي شغل منصب وزير التعليم العالي في حكومة عبد المهدي.

لفت أنظار المتظاهرين

بالنسبة إلى المراقبين، فإن اضطرار المالكي لهذا النوع من المواقف، يعكس حالة الحرج الكبير الذي يواجه الأحزاب الموالية لإيران، إذ يصل الأمر إلى حد العزوف عن التفكير في الحصول على المنصب الأهم في النظام السياسي، خشية لفت أنظار المتظاهرين، وتحويل غضبهم من الحكومة إلى طرف سياسي ما.

لم تتوقف حرب التسريبات عند المالكي، بل امتدت لتشمل علي الشكري، مستشار الرئيس برهم صالح، والوزير السابق المنشق عن الصدر.

وانشق الشكري عن الصدر ، لقاء حصوله على منصب وزير التخطيط في حكومة المالكي الثانية. وعندما تشكل تحالف الفتح من ممثلين لجهات موالية لإيران بهدف خوض الانتخابات العامة في 2018، كان الشكري أحد رموزه، إذ قدم حينه بوصفه أحد المرشحين المحتملين لتشكيل الحكومة.

وظيفة كبيرة

 وعلى الرغم من فوز الشكري بمقعد في البرلمان العراقي الحالي، إلا أن خطة ترشيحه لرئاسة الوزراء لم تكتمل، إذ اضطر الصدر إلى التوافق مع زعيم تحالف الفتح هادي العامري على ترشيح عادل عبد المهدي لتشكيل الحكومة الجديدة، وعندها تخلى وزير التخطيط السابق عن معقده النيابي لمصلحة وظيفة كبيرة في مكتب رئيس الجمهورية.

وتنطبق قراءة المالكي لإشاعة ترشيحه إلى منصب رئيس الوزراء خلفاً لعبد المهدي على وضع الشكري، الذي يقول مقربون منه إن الصدر يسعى إلى القضاء على مستقبله السياسي، من خلال تسريب اسمه بوصفه مرشحاً لتشكيل الحكومة الجديدة، في ظل رفض ساحات الاحتجاج في 10 محافظات لأي مرشح ينتمي إلى الطبقة السياسية المعروفة.

ويرى مراقبون أن هذه الحرب قد تستغرق بعضاً من الوقت، إلى حين اطمئنان الأحزاب الشيعية إلى أن المرشح لتشكيل الحكومة الجديدة لا يضمر ضدها ضغينة ما.

حسابات بينية

لكن هذه القناعة، تكرّس عزلة الطبقة السياسية عن الشارع العراقي، إذ يقول نشطاء إن الأحزاب العراقية منشغلة بتصفية حسابات بينية، بعيداً من مطالب التظاهرات، ما يضع جميع مخرجات حربها في “خانة اللاشيء”.

ويؤكد المتظاهرون في بغداد وباقي المحافظات المنتفضة ضد الفساد ، انهم رفضون سلفا اي مرشح من الاحزاب لرئاسة الحكومة، ان المطالب لم تتغير وان الخطوة المقبلة هي حل البرلمان لاجراء انتخابات مبكرة باشراف دولي”،تمهيدا لمحاكمة كل الفاسدين.