الأخبار المعادية للانتفاضة.. ثلاث مرشدات لكشفها.. عبد المنعم الأعسم

كتب عبد المنعم الأعسم:
تزدحم نوافذ التواصل الاجتماعي، وشاشات بعض الفضائيات، باخبار وتقارير وفديوهات ومعلومات تستهدف اختراق أو تفتيت أو احباط الحراك الشعبي وساحات الاعتصام، والتشويش عليها، مباشرة او بطريقة غير مباشرة، والحال ان الخطاب المعادي المباشر لا يعنينا لأنه يفضح نفسه بنفسه، ويصطدم بوعي المتظاهرين الذي بلغ درجة عالية من التدقيق والقدرة على السخرية منه، والرد عليه.. (نموذج تصريحات عبدالكريم خلف والمحنا).
وما يهمنا هنا الاخبار التي تتخذ شكل الحرص على المنتفضين، او الحيادية بينهم وبين السلطات، او تتخفى وراء اسماء جهات معروفة، ولعل اخطر تأثيرات هذا النوع من الاخبار يتمثل في ان بعض ابناء الانتفاضة ومن انصارها يتداولونها بحسن نية، ومن دون كفاية من التحسب وحسن الرصد، واستطيع القول (على سبيل الصراحة) ان هذا الخطاب المعادي حقق بعض النجاحات، وبهذا الصدد يتساءل البعض من المخلصين: وكيف لنا ان نعرف زيف هذه الاخبار والتقارير والفيديوهات؟ وبعض هذه الاستفسارات خصتني بالذات وطلبت مني مساهمة ايضاحية وقائية، فأسوق هنا 3 معايير مهنية مجرَّبة يمكن الاسترشاد بها لتعيين صدق (او غش) الخبر الذي يتناول شؤون الانتفاضة.
اولا:
المصدر، ففي حال ان لا يكون للخبر مصدرٌ معلوم وواضح ومشهود له بالامانة في النقل، فان المطلوب عدم اعتماده كحقيقة، والتعامل معه بالشك حتى تثبت صحته في الواقع، اما اذا كان الخبر موزعا من قبل افراد وخاليا من المصدر الاعلامي فان الامر يتوقف على معرفة المتلقي باولئك الافراد، واغراضهم، ومواقفهم.. وحين يجهلهم (او يعرفهم في اطار صداقات التواصل المجردة) فان الثقة تسقط في ما يرد بالخبر، وفي كل الاحوال لا يصحّ ترويجه.
ثانيا:
المقارنة والمواءمة.. يلجأ المتلقي الذي يريد ان يتيقن من مصداقية الخبر “المثير. العاجل..الخ) الى اقنية متعددة معنية بشؤون الانتفاضة، فالخبر مطعون بسلامته في حال لم يرد ذكر له في خدمات اخرى.. اما اذا اورته مصادر عدة فيحسن المقارنة بين صياغاتها والعناصر المكونة للخبر، وفي التوظيف السياسي له. وهذا ما حدث في تصريحات ممثلة الامم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، فان بعض القنوات والمواقع (الفضائية العراقية مثلا) استلّت منها عبارات توحي بانها لا تفرق في المسؤولية عن العنف بين المتظاهرين والقوات الامنية.
ثالثا:
استخدام العقل والمنطق في تدقيق الخبر، فان النداء الموزع على نطاق واسع ويقول “الحقوا لنا يا أهل الغيرة.. وعودوا الى ساحة التحرير ولا تتركونا.. الخ” لا يتماشى مع العقل الذي يعرف ان الثوار الشجعان الاسطوريين لا يستنجدون باهلهم بهذا الاسلوب الانهزامي.. وبحسب ما يؤكد خبراء الحرب النفسية في الاعلام ، فان الامر المضمون للحصانة ضد الاخبار المغشوشة هو ان المتلقين عموما يضعون كل خبر وتقرير في موضع شك حتى تظهر صدقيته الثابتة في سياق الاحداث.