الأمن الغذائي العراقي “في خطر”.. والجفاف يدفع لاستبعاد 80% من الأراضي المفترض زراعتها خلال الصيف

يس عراق: بغداد

بدأت أزمة المياه في العراق تصل مراحل مخطيرة ومخاوف من الجفاف تزامنا مع مؤشرات على تعمق انعدام الأمن الغذائي لدى العراقيين، حيث وبشكل صادم ستلغي محافظة ديالى زراعة 80% من خطة الزراعة الصيفية هذا العام وهو ماسيؤثر بشكل كبير على مقدار الانتاج المحلي من المزروعات وماسيترتب عليه من الذهاب نحو الاستيراد ربما.

رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في محافظة ديالى، رعد التميمي قال في تصريحات صحفية إن  “ديالى تعاني من صعوبات كبيرة في تأمين المياه لدعم خطة الاستزراع الصيفي ضمن أنهر حوض ديالى والتي تشكل 80% من المناطق الزراعية في المحافظة”.

وبين، أن “هذا الأمر دفع إلى إلغاء الخطة بشكل استثنائي لحصر ما متوفر من المياه لتأمين مياه الشرب، وسقي البساتين حصراً، من أجل تجاوز أزمة الجفاف المقبلة، والتي يعتقد بأنها ستكون قاسية، خاصة مع انحسار كبير في ايرادات الأنهر الرئيسية القادمة من خارج حدود ديالى بالإضافة إلى انخفاض خزين بحيرة حمرين بشكل كبير”.

وأضاف التميمي، أن “الغاء خطة الاستزراع لمناطق واسعة في ديالى، سيتضرر منها من 5-7 آلاف فلاح في آن واحد، ما قد يدفعهم إلى اعتماد بدائل اخرى لتأمين المياه ومنها حفر الآبار الارتوازية”.

ولفت إلى أن “الازمة القادمة رغم انها معقدة وقاسية، لكننا نأمل أن تدفع إلى تغير جذري في أنماط سقي المزروعات من خلال الري بالتنقيط او المرشات والتي تقلل هدر المياه بنسبة تصل إلى 70%”.

 

الأمن الغذائي

يأتي هذا الامر بالتزامن مع تقارير عالمية تشير الى تعمق انعدام الامن الغذائي لدى العراقيين، بحسب منظمة فاو للاغذية.

وقالت المنظمة في تقرير إن “أكثر من 90% من الشركات الزراعية الصغيرة والمتوسطة الحجم تقول إنها تأثرت بالوباء، ولمواجهة ذلك قام أكثر من نصفها بتسريح (عمال) أو خفض أجورهم”.

وأضافت أن “ذلك تزامن مع ارتفاع أسعار السلع الرئيسية وندرة بعضها، ما أغرق مزيداً من العراقيين في حالة انعدام الأمن الغذائي”.

وتابعت المنظمة، أن “الحروب المتتالية والاضطرابات الأهلية وسنين العقوبات الاقتصادية قد خنقت الإنتاج الزراعي في العراق، وتركت للمزارعين معاناة نقص البذور الجيدة والأسمدة، واضطر مربو الثروة الحيوانية لبيع مواشيهم أو تركها وراءهم، كما شهد بعضهم وقوع قطعانهم ومواشيهم فريسة للمرض”.

وأشارت إلى أن “ارتفاع أسعار المواد الغذائية قد منع العديد من الفقراء العراقيين من تكملة الحصص الغذائية التي تزودها الحكومة بأغذية طازجة وطعام مغذ”.

وتابعت فاو، أنه “في ظل الظروف المتدهورة للأمن الغذائي تشكل الأعداد الكبيرة للنازحين داخليا عبئا على المجتمعات المُضيفة، لا سيما في ظل فرار جزء كبير منهم باتجاه المدن في المناطق الكردية من العراق”.

ولفتت إلى أنه “على مر السنين، دأبت منظمة الأغذية والزراعة على العمل في العراق من أجل تعزيز قطاعات الزراعة والصحة الحيوانية والموارد المائية”.