الأيام تتقلص والموازنة “غائبة”:  ستراتيجيات محلية ودولية قد “تنقذ” العراق من الكارثة المالية.. بينها “استثمار داعش”!

يس عراق: بغداد

يقضم عام 2020 أيامه تدريجيًا دون تشكيل حكومة جديدة وإقرار الموازنةالاتحادية الخاصة بـ2020، فضلًا عن ما تواجهه الميزانية من تحديات وسط انخفاض اسعار النفط وتضاعف العجز المالي الي منيت به الميزانية قبل أزمة اسعار النفط، فضلًا عما يواجهه العراق من أزمة صحية تتطلب موارد مالية لتطويقها والمتمثلة بفيروس كورونا، الأمر الذي يدفع الاقتصاديين للتفكير بتقديم بدائل قبل وقوع الكارثة.

 

خطة طريق اقتصادية

يلخص الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، خطة عمل من 15 نقطة لتطويق الأزمة المالية التي يواجهها العراق، من بينها الذهاب إلى ماذهب إليه المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح حول اقرار ميزانية طوارئ، فضلًا عن اجراءات محلية ودولية أخرى.

 

ويكشف المرسومي في تصريحات صحفية رصدتها “يس عراق”، الإجراءات قصيرة الأجل لمواجهة الازمة المالية في العراق، مبينًا أولها هو: “الغاء موازنة عام 2020 وتنظيم موازنة أزمة على سعر نفط مخطط لا يزيد عن 25 دولارًا للبرميل وبرمجة النفقات العامة بعد ضغطها إلى أدنى حد ممكن، ثم تنظيم أولويات الصرف على أبواب الإنفاق المهمة كالرواتب والإنفاق الصحي لمواجهة كورونا والبطاقة التموينية على أن تكون في حدود الإيرادات العامة المتاحة شهريا “.

وأضاف: “إحكام الرقابة على المنافذ الحدودية ليس فقط لتعظيم الرسوم الكمركية وانما أيضا لدعم المنتج المحلي وخاصة للسلع التي توجد لها بدائل محلية “، فضلًا عن: “تقييد الاستيرادات للسلع الكمالية وقليلة الأهمية للمجتمع والاقتصاد أو زيادة مستوى الرسوم الكمركية عليها من أجل تخفيف الضغوط على نافذة بيع العملات الأجنبية في البنك المركزي والمحافظة على الرصيد الاحتياطي من النقد الأجنبي”.

وبين المرسومي أنه “على البنك المركزي العراقي إطلاق برنامج للتسيير الكمي يتم من خلاله منح حزمة من القروض بفائدة صفرية أو قريبة من الصفر إلى القطاع الخاص من اجل تفعيل وتعزيز قاعدة الإنتاج الوطنية وتوظيف المزيد من الايدي العاملة، وهذه الإجراءات من شأنها ان تقلل من الآثار السلبية لانخفاض الأنفاق الحكومي الذي يعد المحرك الأساس للنشاط الاقتصادي في العراق “.

 

وأكد على “ضرورة العمل  من خلال الإصلاح الإداري والاقتصادي على زيادة أرباح الشركات العامة وزيادة النسبة المخصصة منها لوزارة المالية وزيادة ايرادات الدولة من املاكها العامة من اجل تعظيم الإيرادات غير النفطية، فضلا عن ضرورة العمل على زيادة كل الإيرادات غير النفطية التي لا تتجاوز حاليا السبع مليارات دولار سنويا “.

وأشار إلى ضرورة “اعادة جدولة الديون القائمة مع المؤسسات المالية والدول الأخرى الدائنة ، والتفاوض مع الكويت لتأجيل دفع التعويضات لمدة سنتين على الأقل، فضلا عن اعادة النظر بالاتفاقيات التجارية مع دول الجوار التي اعفت العديد من سلعها من الرسوم الكمركية فضلا عن التفضيلات التي أعطيت لميناء العقبة على حساب الموانئ العراقية “.

 

ومن بين الاستراتيجيات الاخرى: “الاتفاق مع شركات التراخيص على تخفيض كلف الإنتاج وعلى تسديد مستحقاتها بالنفط بدلا من الدولار “، مضيفا: “طرح سندات حكومية بآجال محددة وبفوائد معينة لسحب جزء من السيولة المتراكمة عند الناس لاستخدامها في تخفيض عجز الموازنة على يسبق اطلاق هذه السندات حملة تثقيفية وإعلامية واسعة لتوضيح أهمية هذه السندات في مواجهة الازمة فضلا عن الفائدة التي سيحصل عليها المواطن “.

وشدد على “تشريع قوانين جديدة لإصلاح نظام الرواتب ومنع تسييسها وتعديل او الغاء القوانين التي تمنح لبعض المواطنين اكثر من راتب وتعديل القوانين الخاصة بالتقاعد واجراء وتخفيض جدي في امتيازات ورواتب الرئاسات الثلاث والسفارات والملحقيات العراقية في الخارج، وسحب المبالغ المودعة في البنك الفدرالي لحساب المصارف الصينية الخاصة بالاتفاقية العراقية الصينية وتأجيل العمل بالاتفاقية الى حين تحسن الاوضاع المالية “.

 

وأكد على “العمل الجاد على تفعيل الضرائب على شركات الهاتف النقال والشركات الاجنبية والعمالة الاجنبية في العراق ، والغاء الخصم الممنوح على مبيعات النفط الخام إلى المملكة الأردنية الهاشمية التي تزيد عن 47 مليون دولار شهريا “.

وأشار إلى ضرورة “حسم مسالة الإيرادات المعلقة مع كردستان سواء كانت إيرادات النفط ام الإيرادات الأخرى المتعلقة بالمنافذ الحدودية والضرائب والرسوم وغيرها ، والاقتراض من البنك المركزي من خلال خصم الأوراق المالية الحكومية في السوق الثانوي كدين على المصرف صاحب الخصم الاولي .”

 

 

 

معونة دولية بـ”التعكز” على داعش!

 

من جانبه، كشف الخبير القانوني علي التميمي إمكانية الحصول على معونة اقتصادية دولية لصالح العراق وفق موادة قانونية دولية.

وقال التميمي في حديث لـ”يس عراق”، إنه “بموجب المادة ٥٠ من ميثاق الأمم المتحدة يجوز للدول التي تحارب تنظيمات إرهابية  موضوعة تحت الفصل السابع لميثاق الامم المتحدة ان تطلب المساعدة الاقتصادية من الأمم المتحدة”، مشيرًا إلى أنه من “المعلوم أن داعش تم وضعه تحت الفصل السابع بموجب قرار مجلس الامن الدولي ٢١٧٠ لسنة ٢٠١٤، وقد أعلنت دول مختلفة استعدادها للمساعدة الاقتصاديه للعراق ومنها بريطانيا فيمكن للعراق طلب المساعدة من المجتمع الدولي الأمم المتحدة لإعادة بناء المدن المدرة  ومواجهة نتائج الحرب ضد الإرهاب بموجب مانقدم”.

وأكد التميمي أنه “بموجب المادة ٢٧ من الاتفاقية الستراتيجية العراقية الأميركية لعام ٢٠٠٨ يمكن للعراق طلب المساعدة الاقتصادية من أميركا، حيث اوجبت ذلك هذه المادة”.

وشدد على أن “الوضع الحالي وقلة المنشآت الصحية لمواجهة جائحة كارونا توجب على العراق التحرك بهذا الاتجاه”.