الاستثمار الزراعي السعودي في الصحراء الغربية العراقية… سعد السام

كتب سعد السام عبر فيسبوك:

الاستثمار الزراعي السعودي في الصحراء الغربية العراقية: –
مع الأسف الخبر ادناه اثار الأسى والحزن في نفسي ولي رجاء أقروا الخبر أولا بعد ذلك سأشرح لكم وبكل وضوح سبب الحزن والأسى
قال وزير الزراعة العراقي محمد كريم، اليوم الأحد، إن الجانب السعودي قرر عدم المضي في عرضه لاستثمار الأراضي الزراعية العراقية في الأنبار والمثنى، لأسباب تتعلق بالمياه.
وأوضح كريم في إيجاز صحافي نقلته وسائل إعلام محلية عراقية، مساء اليوم الأحد، أن “الجانب السعودي كانت لديه نية للاستثمار في العراق على صعيد الزراعة، حيث كان هناك تخطيط للاستثمار في الصحراء الغربية ومحافظتي المثنى والنجف، بواقع 400 ألف دونم في المثنى و600 ألف دونم في النجف، وبحدود 700 ألف دونم في الأنبار، وهيأنا بحدود مليون و700 ألف دونم كوزارة زراعة لاستثمارها من قبل الجانب السعودي”.
وأضاف أنه “تم تشكيل فريق عمل لهذا الغرض، وخصّصنا بحدود 6 ملايين دونم باسم وزارة المالية، وهي أراضٍ تعتبر مراعي ولم يصل إليها أحد، حيث استخبرنا من وزارة الموارد المائية لمعرفة ما إذا كانت الأرض صالحة للاستثمار أو لا”
وأشار إلى أن “الجانب السعودي يروم إنشاء محطات أبقار كبرى، وهذه المحطات تحتاج إلى ديمومة مياه لا تقل عن 50 سنة، كونه سيضع رأس مال بقيمة أكثر من مليار دولار لكل محطة، إلا أن وزارة الموارد المائية لم يكن لها خزين مائي بهذا الحجم، حيث تبين أن الخزين المائي لا يتجاوز الـ 5 سنوات فقط”.
وتابع: “أصبح موضوع الاستثمار في الصحراء الغربية مؤجل في الوقت الحاضر، ولم نتمكن من الوصول إلى نتيجة مع الجانب السعودي بسبب عدم وجود استدامة في المياه لمدة أكثر من 10 سنوات”، مبيناً أنه “لو تحقق هذا المشروع الاستثماري مع السعودية لحقق إنتاجاً كبيراً وخاصة لمحافظة المثنى كونها لا تمتلك موارد نفطية، ومنافذ جمركية، ولا تمتلك غير الزراعة”.
واليكم الرد: –
في الحقيقة انا البارحة كتبت عن الموضوع ولم يكن لدي معلومات واضحة عن المشروع مجرد التصريح الذي اسميته ناري للسيدة الفاضلة عالية نصيف. ومن التعليقات اتضح لي ان أحدهم يقول ستة ملايين دونم وصديق اخر يقول مليون وسبعمائة الف دونم. احترت وقلت يا جماعة هناك فرق كبير جدا بين الرقمين. وقلت لنفسي ان الأصدقاء على الفيس معظمهم ليسوا من أصحاب الاختصاص ولهذا السبب قررت ان ابحث عن الخبر شخصيا كي أتأكد من الأرقام والمساحات وكنت ارغب ان اطلب إن أمكن خارطة للمواقع المقرحة.
الذي زاد من حيرتي وحزني وأسفي ان السيد وزير الزراعة يتكلم بنفس الطريقة التي يتحدث بها الناس على الفيس بوك ومرة يقول مليون وسبعمائة ألف ومرة أخرى ستة ملايين. شخصيا مازلت في حيرة من أمري ولا اعرف ماهي المساحة المطلوب توفير المياه لها لمدة خمسين عام وما هي المواقع المقترحة.
بعد انهاء المشروع لأسباب أجهلها أصبح الحديث ادناه للتوضيح ومن باب المعرفة فقط وللأشخاص الذين يرغبون معرفة احتياطي المياه الجوفية لمشاريع شخصية او مشاريع استثمار أخرى.
شخصيا عملت على دراسات وتحريات المياه الجوفية في العراق لمدة سبعة وعشرين عام وأنا اول عراقي قام بحساب الاحتياطي المتجدد للمياه الجوفية في العراق. من خلال عملي أجريت كذلك العديد من الدراسات على استغلال المياه الجوفية لأغراض الزراعة كوني شخصيا لي حلم لن يتحقق والحلم مصدره فكرة عمي الدكتور عبد الجبار عبد الله أول رئيس لجامعة بغداد وفكرة الدكتور كانت انشاء الحزام الأخضر لتخليص بغداد والمدن المجاورة لها من العواصف الترابية.
عملت في السويد 23 عاما وبعد التقاعد قررت ان اكتب فكرة مشروع الحزام الأخضر وكتبته باللغة الانكليزية ورسمت الخرائط وأجريت الحسابات وحصل ان تعرفت في السويد على الأستاذ حسين العسكري الذي يتحدث يوميا عن مشروع ميناء الفاو والذي قال لي ان لدية صديق يعمل في وزارة الخارجية اليابانية واليابان ممكن ان تساعد في مثل هكذا مشروع تنموي. وقام أستاذ حسين بأرسال التقرير الى صديقه الياباني والذي بدوره قام بمفاتحة السفارة العراقية في طوكيو وقدم لهم مشروع الدراسة وحصل وكان في ذلك الزمان ان السفير العراقي هو الدكتور حسن الجنابي الذي أصبح وزيرا للموارد المائية والذي ابلغ الشخص الياباني انه شخصيا صاحب الفكرة. ودارت الأيام واتصل الأستاذ حسين العسكري بشركة صينية كي تقوم بدراسة الجدوى وبتنفيذ المشروع وسافر مع ممثل الشركة الصينية الى العراق وتم تسليم الدراسة الى وزارتي الموارد المائية والزراعة ولم نحصل منهم على أي رد لغاية اليوم.
فكرة المشروع في الأساس هي انشاء حزام اخضر يتكون من مجموعة من المزارع وأقرب ما تكون الى نهر الفرات من الجهة الغربية من اجل الاستفادة من مياه الفرات كمساعد للمياه الجوفية وليس فقط في الكمية ولكن في النوعية. والفكرة الأخرى هي ان الزيادة السكانية وصلت الى مرحلة وجب التفكير في إيجاد مساحات سكنية جديدة باتجاه الصحراء وفرص عمل للشباب كون المشروع هو مشروع اكتفاء ذاتي تربية مواشي ودواجن واسماك وزراعة وبناء مساكن ومدارس ومستوصفات وطرق.
في الحقيقة انا كنت جدا سعيد بالمشروع السعودي كونه مشابه لفكرتي ولهذا السبب عندما قرات الخبر أعلاه الم بي حزن شديد. سأحدثكم قليلا عن المياه الجوفية في الصحراء الغربية: –
المياه الجوفية في الصحراء الغربية مصدرها المطر والمطر في الصحراء الغربية وكما هو واضح من خارطة معدل الامطار للفترة 1945-1990 يتراوح بين 50-75 ملمتر في السنة وكما هو واضح من الخارطة المرفقة.
صحيح الامطار في الصحراء الغربية قليلة لكنها تهطل خلال مرتين او ثلاثة في السنة وفي بعض السنين سجلت دائرة الانواء الجوية في الديوانية والسماوة هطول 75 مليمتر في يوم واحد. من خلال الدراسات في الصحراء الغربية قمنا كذلك بنصب محطات انواء جوية وقياس السيول.
الخارطة الثانية هي خارطة الامطار التي تسقط على العراق محسوبة بالميار متر مكعب في السنة على كل من المساحات بين الخطوط المطرية. من الخارطة يتضح ان كمية الامطار التي تهطل على الصحراء الغربية هي بحدود 18 مليار متر مكعب في السنة.
من هذه الكمية يتبخر حوالي 45% و15% تذهب لإعادة رطوبة التربة بسبب صيف العراق القاسي و25% تسيل في الوديان وحوالي مليار متر مكعب او أكثر بقليل يصل نهر الفرات والباقي يبقى في المنخفضات والوديان. و15% يذهب لتغذية المياه الجوفية.
الخارطة الثالثة هي خارطة احتياطي المياه الجوفية بالميار متر مكعب في السنة صحيح الأرقام قليلة لكنها في عموم الصحراء الغربية 3.06 مليار متر مكعب في السنة. وفي حال تم استنزاف الاحتياطي المتجدد هناك كميات هائلة من الاحتياطي الثابت تحت الاحتياطي المتجدد وفي حال نقص الاحتياطي المتجدد فأن ذلك سيسرع من عملية نزول المياه السطحية التي يتبخر معظمها.
من كل ماورد أعلاه لو ان أحدهم اخذ رأي واعطاني معلومات كافية عن المشروع لكان لي رأي مختلف جدا عن رأي وزارة الزراعة ووزارة الموارد المائية وهذا هو سبب حزني وأسفي كوني اعتقد ان المشروع فرصة لا تعوض لتطوير الصحراء الغربية وكذلك من اجل إيجاد حلول لمشكلة السكان التي لا أحد يريد ان يفكر بها أو يجد لها الحلول.
اعتقد اكتفي بهذا القدر كوني لو استمريت في الحديث عن الموضوع المحزن قد اتسبب في عدم رضى من لا يحب العراق.