الاستثمار في الدمار: منازل بيروت “المدمرة” بانفجار المرفأ.. لقمة جاهزة لـ”الالتهام” وقد تباع بأسعار “زهيدة”

يس عراق: متابعة

يرزح أصحاب المنازل المحيطة بمرفأ بيروت، بين خيارين كل واحد منهما أكثر صعوبة من الآخر، فبين عدم القدرة على إعادة ترميم المنازل وسط الاقتصاد المتهالك للبلاد، يحوم عدد من المستثمرين لشرا ء المنازل من اصحابها بأسعار “زهيدة” والانتظار لبيعها عند تحسن الاقتصاد بأرباح خيالية.

 

وسلط تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الضوء على هذه القضية التي بدأت تؤرق أصحاب المنازل المدمرة.

وقال التقرير أنه “في وقت سابق من هذا العام، اشترى المخرج  اللبناني طوني قهوجي، شقة بقيمة مليوني دولار في قلب بيروت باحثًا عن ملجأ لمدخراته بعد أن فرضت البنوك اللبنانية قيودًا على رأس المال بسبب الأزمة المالية، ولكن بعد عشرة أيام من انتقاله، دمر انفجار مرفأ بيروت شقته بالكامل.

وبينما كان رجال الإنقاذ لا يزالون يبحثون عن ناجين تحت الأنقاض التي سببها الانفجار الذي ضرب العاصمة اللبنانية في 4 أغسطس الجاري، تلقى قهوجي عرضًا لشراء شقته المحطمة مقابل أقل من نصف ما دفعه ثمنا لها.

ويسعى بعض رجال الأعمال ووسطاء العقارات إلى استغلال الدمار الذي خلفه الانفجار، وشراء العقارات بأسعار مخفضة من الملاك المنكوبين، وأكد سكان الأحياء الأكثر تضررًا أن وسطاء غامضين اتصلوا بهم ليسألوا عما إذا كانوا سيبيعون منازلهم، وفقا لصحيفة وول ستريت جورونال.

وقال جوني عساف، وكيل عقارات: “هؤلاء السماسرة يستغلون الوضع. حان وقت أسماك القرش”.

بحسب الأمم المتحدة، فقد تسبب انفجار المرفأ في إلحاق الضرر بـ 40 ألف مبنى من بينها 2000 دمر بالكامل، مما أدى إلى نزوح ما يصل إلى 300 ألف شخص.

ويواجه العديد من السكان الآن فواتير كبيرة لإصلاح منازلهم المحطمة في وقت كانوا يعانون فيه بالفعل بسبب الأزمة المالية، وقدرت الأمم المتحدة أن أكثر من 55٪ من اللبنانيين محاصرون الآن في براثن الفقر، أي ضعف معدل العام الماضي،  وقام بعض أصحاب المنازل بتغطية النوافذ بأغطية بلاستيكية حتى يتمكنوا من تحمل تكلفة الزجاج أو الحصول على مساعدة من مجموعات الإغاثة.

 

 

 

لا يوجد بديل

وأضاف ميشيل الجدعان البالغ من العمر 85 عاماً، والذي يمتلك منزلاً من أربعة طوابق يعود تاريخه إلى العصر العثماني في شارع الجميزة: “أريد إعادة البناء، لكنها مكلفة للغاية”. ومع ذلك، فقد رفض فكرة البيع، وقال “إنه منزلي وممتلكاتي”.

وأكدت الصحيفة الأميركية أنه بدون دعم الحكومة، قد لا يرى أصحاب المنازل في النهاية أي بديل سوى البيع.

وذكر وليد موسى، رئيس نقابة سماسرة العقارات في لبنان، أن حجم عمليات البيع والشراء منذ الانفجار غير واضح، كما أن هويات المشترين المحتملين غير واضحة، وقال أصحاب المنازل إن بعضهم اتصل من أرقام مجهولة وأغلق الهاتف عند سؤاله عن هويتهم.

وفي مواجهة نقص حاد في الدولار، فرضت البنوك ضوابط على رأس المال تمنع المودعين من نقل أموالهم خارج البلاد وتحد بشدة من عمليات السحب، ورد كثير من اللبنانيين بشراء أصول مثل العقارات، فقد بلغت قيمة المعاملات العقارية – السكنية بشكل أساسي – 3.7 مليار دولار في الأشهر الخمسة الأولى من العام، بزيادة قدرها 50٪ عن نفس الفترة من عام 2019، وفقًا لبنك عودة.

من جانبها، أكدت بولا يعقوبيان، النائبة المستقيلة من البرلمان أن كبار السن يتعرضون لضغوط تهدف إلى اقناعهم ببيع ممتلكاتهم، وقالت: “البيت المدمر له قيمة أكبر من ملايين الدولارات في بنك لبناني”.

 

 

 

مدينة أشباح

وأشار موسى إلى أن الطلب على العقارات لن يتراجع ما لم يؤمن لبنان خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي يمكن أن تحقق الاستقرار في الاقتصاد.

وكانت المفاوضات قد توقفت قبل الانفجار، مع فشل الحكومة اللبنانية في الاتفاق على الإصلاحات التي وضعها صندوق النقد الدولي بعد التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار في وقت سابق من هذا العام.

بدورها، أكدت منى فواز، مديرة الأبحاث في المختبر الحضري بالجامعة الأمريكية في بيروت، أن المستثمرين الأثرياء الذين ينجحون في اقتناص العقارات المخفضة قد يتركون المنازل غير مأهولة وينتظرون تعافي الاقتصاد، مشيرة إلى أن بيروت مليئة بالعقارات الشاغرة، العديد منها اشتراها لبنانيون في الخارج، ويفكر المزيد في الهجرة بعد الانفجار، وقالت “الخطر هو أن هذه المنطقة ستصبح مدينة أشباح”.

وقال ناشطون في مجال الحفاظ على التراث، الذين حاربوا لسنوات لحماية تراث بيروت من الهجوم الحضري، أن ماضي المدينة معرض للخطر أيضًا، فقد تضرر ما لا يقل عن 8000 موقع تراثي من جراء الانفجار.

وأعربوا عن خوفهم أن ينتهي المطاف بالمباني التراثية في أيدي المطورين الذين قد يهدمونها ويعيدون بنائها، مستخدمين الضرر الناجم عن الانفجار كذريعة.