الاستقطاع الضريبي يراود جيوب الموظفين.. ورفعه من الموازنة لن ينفع

يس عراق: بغداد

يبدو أن البشرى التي اطلقها مجلس النواب إلى الموظفين برفع الفقرات الخاصة بفرض ضرائب لم تدم طويلًا حتى فاجئت وزارة المالية الموظفين بمقترح لإعادة تفعيل قرار سابق يعود لعام 2006.

وبحسب وثائق قدمتها وزارة المالية الى الامانة العامة لمجلس الوزراء واطلعت عليها “يس عراق”، فإنها تضمنت مقترح لوزارة المالية على مجلس الوزراء تطبيق الاستقطاع الضريبي من الراتب الكلي، على ان تستقطع الضريبة المتحققة على اجمالي الراتب الشهري، الراتب الاسمي والمخصصات والحوافز والارباح الشهرية والسنوية والمكافآت والايفادات وغيرها من اشكال الدخل كافة  اعتبارا من شهر نيسان ، وان يقسط مبلغ الضريبة المتحقق للاشهر كانون الثاني وشباط واذار  من سنة 2021 وتستوفى خلال السنة نفسها، مايعني استقطاعات الاشهر الثلاثة الماضية باثر رجعي، وذلك وفقا لقانون يعود لعام 2016.

 

ويأتي اقتراح وزارة المالية في الوقت الذي اقدم مجلس النواب على رفع الفقرة المتعلقة بفرض ضرائب على الدخل للموظفين كافة.

 

من جانب أخر بدأت اصوات من داخل مجلس النواب تعارض بشدة القرار، ملوحة باستجواب وزير المالية.

وقالت عضو اللجنة المالية ماجدة التميمي إنها “ترفض تطبيق التعليمات المشار إليها في اعلاه، أذ لا يجوز تعرض الموظف الى انخفاض مزدوج خلال فترة لا تتجاوز الاربعة اشهر من تخفيض قيمة الدينار مقابل الدولار فضلاً عن الاستقطاع الضريبي”.

وبينت التميمي ان “هذا القرار ما هو الا انعكاساً للتخبط في ادارة الدولة وعدم التنسيق بين السياستين المالية والنقدية، ففي الوقت الذي انخفض فيه قيمة الدينار وفق قرار البنك المركزي بتاريخ 2020/12/20 والذي كنا نؤكد على ان يكون طفيفاً و تدريجياً مع اتخاذ الخطوات التمهيدية في ذلك من تحسين رواتب الحماية الاجتماعية وذوي الاعاقة والطبقات الهشة فضلاً عن تحسين مفردات الحصة التموينية كماً ونوعاً مع تغطيتها لجميع اشهر السنة مع السيطرة على الاسعار نتفاجىء بصدور كتاب وزارة المالية لتطبيق الاستقطاع الضريبي والذي قامت اللجنة المالية بحذف المادة الخاصة به في موازنة 2021”.

وأكدت التميمي على ان “هذا القرار من شأنه التأثير سلباً على القدرة الشرائية وعلى مجمل حياة المواطنيين سواءاً من الموظفين او الكسبة والعاملين في القطاع الخاص، إذ ان الانخفاض المزدوج سيؤثر على مجمل الانشطة الاقتصادية وسيؤدي الى حدوث انكماش لها”.

ودعت التميمي”وزير المالية الى التراجع عن هذا القرار والا سنضطر الى استضافته ثم استجوابه قريباً”.

 

ضرائب باثر رجعي.. و5 مواد قد لاتمضي

من جانبه أوضح عضو اللجنة المالية النائب عبد الهادي السعداوي، إن “الضرائب يتم احتسابها في الموازنة لسنة كاملة يبدأ من تاريخ 1/1 وينتهي في 31/12″، لافتاً الى أن “قانون الموازنة العامة سنوي، لذلك أن الضريبة تؤخذ بأثر رجعي”.

 

وأوضح السعداوي أن “الموازنة الاتحادية تدخل حيز التنفيذ بعد نشرها في جريدة الوقائع العراقية وإصدار التعليمات النهائية عليها “، مبيناً أنه” حتى الآن جريدة الوقائع لم تنشر الموازنة، ولم تنشر التعليمات حتى تدخل حيز التنفيذ من قبل الوزارات”.

 

وأشار الى أنه “من المحتمل أن تدخل حيز التنفيذ نهاية شهر رمضان وتأخذ إجراءاتها القانونية داخل الوزارات والهيئات حتى يتم تنفيذها، باستثناء بعض المواد التي تم الطعن بها أمام المحكمة الاتحادية التي من المفترض ألّا تدخل حيز التنفيذ حتى يبت الحسم بها من قبل المحكمة الاتحادية”.

 

وبين أن “كتلة برلمانية طعنت بخمسة مواد في موازنة 2021 ومنها سعر الصرف والمادة 11 والضمانات والقروض السيادية والمفسوخة عقودهم في الوزارات الأمنية والحشد الشعبي “، مشيراً الى أن”هناك مادة أخرى سوف يتم الطعن بها والمتعلقة بالفصل العشائري”.

 

وتابع أن “هذه المادة تم إرفاقها بالجداول وليس في نصوص الموازنة والجميع يعلم أن الجداول مهمة جداً، وهذه الفقرة لم تظهر حتى لأعضاء اللجنة المالية”، منوهاً بأن “هناك ما يقارب 90 مليار دينار وضعت في الموازنة للوقف السني لتسوية النزاعات العشائرية بين المناطق التي تم تدميرها من قبل داعش”.

 

ونص قانون الموازنة العامة للعام 2021 على استمرار فرض ضريبة المبيعات على خدمة تعبئة الهاتف النقال وشبكات الانترنت بنسبة20% وتقييد ايراداتها ايرادا نهائيا للخزينة العامة كما نصت الموازنة على فرض طابع ضريبي بمبلغ مقطوع مقداره (25000) دينار للشخص الواحد عن السفر الخارجي في جميع المطارات العراقية وتضمنت الموازنة أيضاً أنه على وزارة المالية إصدار طابع ضريبي بمعايير ومواصفات دولية يتضمن فرض ضريبة على السكائر والتبوغ بنسبة (100)% والمشروبات الكحولية والروحية بنسبة (200) % على أن يلصق ذلك الطابع على كل مفردة مستوردة من تلك المفردات، لتجبى من مستوردي هذه البضائع، فضلاً عن فرض ضريبة بنسبة (15)%على الوقود المستورد الذي يباع مباشرة عن طريق محطات تعبئة الوقود للسيارات وفرض رسم عمل على العاملين الأجانب في العراق بمبلغ مقطوع مقداره (1500000) دينار سنوياً عن كل عامل.