الانتخابات المقبلة فرصة ضائعة.. محمد غازي الأخرس

كتب محمّد غازي الأخرس:

حسنا، بعد عشرة اشهر سنواجه استحقاقا انتخابيا كنا نطالب به لكننا سنواجهه ونحن عرايا ولسوف نعيد الوجوه نفسها شئنا أم أبينا. كيف؟
في أيام انتفاضة تشرين ساد تياران: الاول واقعي وطالب بأن تنبثق قيادة للثوار يمكن ان تلخص مطالبهم وتكون ممثلة لهم، وكان ذلك ممكنا وتحت اليد وهو المنطقي في أي حراك جماهيري ثوري. أما التيار الثاني فمثالي، ثوري، متطرف يقرب أن يكون شعبوياً، فوضويا، وطالب هذا التيار وراهن على ترك الانتفاضة تنمو دون قيادة ودون تمثيل واضح خشية من استهداف تلك القيادة، او ركوب المنتفعين موجة الثورة. تتذكرون ذلك الجدل الذي رأيناه في مواقع السوشيال ميديا بين التيارين، وكان من الواضح أن التيار الشعبوي هو الذي انتصر ، وهذه عادة الشعبوية الثورية، ذلك أنها دائما عالية الصوت، غير عقلانية ولا واقعية ويصعب الدخول معها في نقاش إذ ما إن تختلف معها حتى تخونك وتنعتك بأشنع النعوت، لهذا سرعان ما انكفأ دعاة خلق قيادة للمنتفضين وصمتوا وهم يقولون لأنفسهم – خل نسكت عمي لا يطلعونه خونة للجماهير .
بيني وبينكم، في تلك الايام، كانت تلح علي فكرة ما يمكن أن يحدث في حال حدد موعد لانتخابات مبكرة، وكنت اقول لنفسي إننا سنواجه اللحظة عاجلا أم آجلا، وحينها فقط سيكتشف الشعوبيون الفوضويون مدى خطأ خيارهم الذي انتصر .
اليوم نحن امام الاستحقاق وواضح تماما أننا فقدنا فرصة نادرة لتغيير التاريخ عبر صندوق الانتخابات، فحتى لو فكر الثوار الان في تقديم قيادة تمثل الانتفاضة للدخول الى الانتخابات فلن تفلح ولن تنجح لسبب بسيط هو أننا فقدنا تلك اللحظة وفق السياق الذي ظهرت به. فقدنا الطاقة الانفعالية العالية التي امتلكتها لحظة الثورة، وكان يمكن أن تسهم في اضفاء الشرعية الحقيقية على ذلك التمثيل المفقود.
ماذا سيحدث إذن ؟
لن يحدث شيء، القوى السياسية المسيطرة على المشهد ستعيد انتاج نفسها ولن يكون بامكان الشريحة التي انتفضت ان تفعل شيئاً أمامها. ضاعت الفرصة للأسف بسبب انتصار الرؤية الشعبوية الداعية لعدم خلق قيادة سياسية للانتفاضة.
لم نستثمر الفرصة، وكان بالإمكان الاتفاق على اعلان تيار سياسي كبير يمكن أن يزلزل الارض تحت أرجل الطبقة التقليدية فيما لو حاز شرعية جماهيرية. فقد كان هناك تعاطف شعبي واسع مع الانتفاضة.
نعم، كان يمكن أن يركب منتفعون وانتهازيون موجة الانتفاضة، لكن ذلك طبيعي تماما ولا يمكن منعه مهما حرصنا على ذلك. وجود قلة من انتهازيين في قيادة تمثل جماهير واسعة وتنافس القوى السياسية النافذة أفضل ألف مرة من عدم وجود قيادة مطلقاً، لأن الاحتمال الثاني – وهو المتحقق الآن – يعني غياب المنافس الجماهيري للقوى السائدة الآن والتي ستطبع الانتخابات المقبلة بطابعها.
يا للأسف.. لقد فقدنا فرصة نادرة.