البرلمان يستعد لتشريع قوانين تواكب تقدم العالم في 6 مجالات

يس عراق: بغداد

أعلن معهد التطوير البرلماني في مجلس النواب العراقي، يوم الخميس، أن المجلس بصدد تشريع قوانين تواكب تقدم العالم علمياً واقتصادياً وإدارياً وتكنولوجياً وأمنياً واجتماعياً.

 

وقال المعهد في بيان تلقت “يس عراق” نسخة منه، إنه “أقام ندوة حوارية بشأن (نظرة عامة حول التشريعات العراقية للفترة من 1921 – 2003)، برعاية وحضور النائب الأول لرئيس مجلس النواب حسن الكعبي، وحضور كل من مدير عام معهد التطوير البرلماني سعد فياض الدكتورة والمديرة العام لدائرة البحوث والدراسات النيابية ميادة الحجامي وعدد من المستشارين في المجلس وقضاة ومدراء الدوائر القانونية في بعض الوزارات والاجهزة الامنية وممثلون عن هيئات مستقلة ونقابات ومنظمات المجتمع”.

 

وتناولت الندوة “3 محاور تشمل المحور التاريخي للتشريعات في العراق للفترة من 1921- 2003 ومحور الصياغة التشريعية وما يتعلق بالمعايير الحديثة للصياغة التشريعية فضلا عن محور قياس إثر التشريع وخاصة كلفة التشريع.

 

وشدد النائب الأول لرئيس مجلس النواب حسن الكعبي في كلمته خلال الندوة على “أهمية إقرار قوانين تواكب النهضة التشريعية في العالم”، مبينا ان “المضامين التي تتناولها الندوة تعد الأهم في تاريخ دورات مجلس النواب بعد 2003 كونها تمس مسائل مهمة تخص عمله التشريعي”.

 

ولفت الكعبي الى ان “تأسيس معهد التطوير البرلماني يمثل إنجازا مهما لمجلس النواب في عهد رئاسته الممثلة بمحمد الحلبوسي رئيس المجلس ونائبيه بعد سنوات من الانتظار فانبثق في سابقة لا تتوفر في الكثير من البرلمانات العربية كمؤسسة مهمة تعد نقطة انطلاق لاشراك وتقوية اواصر التعاون مع منظمات المجتمع المدني بمجال تشريع القوانين وانضاجها الى جانب تنمية قدرات الموظفين والملاكات العليا”.

 

ونوه الى ما يمكن تسميته بـ” ألق التخبط” والتعارض بالقوانين مما يجعل المجلس بحاجة ماسة لمثل هذه الندوات والورش من اجل انضاج القوانين، حاثا على التنسيق العالي مع السلطة التنفيذية للوصول لوحدة وغاية التشريع ، فضلا عن تفعيل الشراكة والتعاون بين معهد التطوير البرلماني ودائرة البحوث من جهة والخبراء والأكاديميين من جهة أخرى”.

 

من جهته اكد مدير عام معهد التطوير البرلماني سعد فياض على “أهمية الندوة في إظهار كلف التشريع وقياس الأثر بالإضافة إلى صياغة التشريعات وهو ما سيسهم بإنضاج القوانين وتأثيرها ايجابيا على المجتمع”، لافتا إلى أن “مجلس النواب يهدف من خلال معهد التطوير البرلماني  الى الوصول لتشريعات قانونية متقدمة تواكب تقدم العالم علمياً واقتصادياً وإدارياً وتكنولوجيا وأمنياً واجتماعيا”.

 

وأشار فياض إلى “نية المعهد عقد سلسلة ندوات وجلسات بشأن كلفة التشريع او الصياغة التشريعية خلال الفترة المقبلة”.

 

بدوره استعرض استاذ الاعلام في كلية الاداب الجامعة المستنصرية حيدر غازي الموسوي في الندوة التي عقدت بقاعة الشبيبي، المحور التاريخي للتشريعات في العراق، وآلية اصدار وكتابة القوانين خلال العهود الملكية والجمهورية منذ عام ١٩٢٠ – ٢٠٢٠ ، واهمية قياس ودراسة للتكلفة لما لها من اثار مادية ومعنوية”.

 

وأشار الموسوي الى ان “النظام البرلماني وخاصة في ظل مجلس النواب يأخذ على عاتقه سن القوانين والتشريعات وأصبح له دور اكثر فاعلية فيما كان المجلس الوطني في العهد البائد سلطة مهمشة اقتصر دوره على تأييد النظام والتعاطي مع بعض القضايا الهامشية”.

 

وفي مداخلتها على الورقة، شددت مدير عام دائرة البحوث والدراسات النيابية في مجلس النواب ميادة الحجامي على “ضرورة بناء قنوات شراكة وايجاد مذكرات تفاهم مع الوزارات والجهات المعنية، مثنية على استجابة مجلس القضاء الاعلى والمجتمع المدني مشيرة إلى “العمل الجاد لإعداد دراسات الجدوى التشريعية التي تتضمن الصباغة والجوانب المالية والأبعاد للتشريعات والقرارات والسعي لاستئناف دراسة قياس اثر التشريع”.

 

من جهته اوصى المستشار القانوني في مجلس النواب صباح الكربولي بـ”استحداث هيئة قانونية مختصة لمراجعة وتقييم دوري لقياس مدى فعالية القوانين وانسجامها مع الدستور والتغيير والاصلاح خاصة وان الدولة العراقية منذ تاسيسها عام 1921 تملك ارثا كبيرا من التشريعات القانونية ومرت بظروف ومراحل سياسية مختلفة انعكست على هذه التشريعات وتشكيل لجان قطاعية حسب اختصاص الوزارات بالاشتراك مع منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية مع خبراء ومستشارين للقيام بحملة لتحديث القوانين ورفعها الى الهيئة المختصة للمراجعة والتقييم على ان يكون ذلك وبشكل دوري كل خمس سنوات فضلا عن استكمال اصدار التشريعات التي نص عليها الدستور وفق القائمة المرفقة (23) قانون  مثل قانون مجلس الاتحاد الذي يمثل الغرفة الثانية للتشريع وقانون المحكمة الاتحادية وقانون النفط والغاز”.

 

وركزت مداخلات ومناقشات الحضور بشأن الورقة المقدمة على “أهمية قيام مجلس النواب بالغاء كافة أوامر سلطة الائتلاف المؤقتة كونها ضعيفة فنيا وموضوعيا وموروثة من فترة ماضية الى جانب أهمية تعديل قوانين مازالت نافذة منذ عقود لم تراع الصياغة في القانون العراقي وتفعيل المنتدى التشريعي وتشكيل لجنة لتقييم التشريع والاستفادة من خبرات النواب السابقين مع تخصيص برنامج تلفزيوني لشرح فقرات القوانين بالإضافة إلى الاهتمام بالصياغات اللغوية للقوانين و اجراء استبيانات الكترونية للقوانين وسماع اراء من المجتمع قبل اعتماد القانون”.

 

وفي جلسة محور الصياغة التشريعية التي عقدت في القاعة الدستورية، قدم عميد كلية القانون الجامعة المستنصرية مالك منسي ورقة بشأن الصياغة التشريعية الحديثة وضرورة الوصول إلى بناء متكامل يحقق التاثير الايجابي من الصياغة التشريعية.

 

وقال منسي، إن “تقدم الدول يقاس بمتانة الأسس التشريعية كما أن الصياغة الحديثة تترك أثرا في عملية التشريع، مقترحا وجود جهات متخصصة لبناء القوانين تضمن سلاسة النص ووضوح التعبير، عارضت معايير وأسس الصياغات التشريعية”، داعيا الى “تشريع قوانين استباقية تتناغم مع المجتمع من خلال استراتيجية واضحة لحل المشاكل”.

 

وفي مداخلة له أكد المستشار في مكتب النائب الأول لرئيس المجلس محمد المياحي على “أهمية اعتماد المعايير الحديثة التي تتضمن معايير الامن القانوني وقياس إثر التشريع وحوكمة التشريع”.

 

كما تطرقت المناقشات الى “ضرورة الاهتمام بصياغة القوانين لتلاقي اي تأثير على التطبيق كون القانون يعد مظهرا من مظاهر السيادة واهمية الاعتماد على فلسفة محددة في تشريع القوانين مع السعي الجاد لاقرار قانون الغذاء الموحد الذي سيحمي الانظمة الغذائية وفحص الغذاء”.

 

بدوره اوعز النائب الأول لرئيس المجلس حسن الكعبي بـ”عقد ورشة لغرفة تجارة بغداد في مجلس النواب تخص عمل القطاع الخاص وحمايته”، لافتا إلى أن “مجلس الدولة يملك إمكانيات وخبرة كبيرة في انضاج القوانين وصياغتها وتجنب التعارض مع القوانين الأخرى”.

 

بعدها قدم رئيس قسم التدريب في معهد التطوير  البرلماني الخبير علي عمر  ورقة عن محور قياس اثر التشريع”، مشيرا إلى أن “جودة التشريع تتاثر بمدى كفاءة الإعداد  والتحضير ودراسة الاثار المحتملة والتعرف على النتائج المتوقعة منه ومناقشة البدائل المتاحة للتنفيذ او لتغيير السياسات”.

 

وأوضح أن “آلية قياس المنافع والتكاليف الخاصة بالتشريعات قبل اصدارها هي من افضل الممارسات المعاصرة”، مؤكدا أن “عدم وجود اساس اقتصادي ملائم لن يمكن الحكومة من تمويل مشروعات القوانين، مشددا على ضرورة امتلاك التصور الكامل لتكاليف تشريع القانون وان توجه القرارات بشأن طريقة تخصيص الموارد بالشكل الافضل للحصول على افضل المكاسب”.

 

وتناولت المداخلات مسألة الحرص على الجودة التشريعية التي تتضمن كلف التشريع من مختلف الحواتب فضلا عن مناقشة مدى تحقق الهدف من التشريع الى جانب مأسسة تقديم تقارير كل 6 أشهر لبيان جدوى وقياس إثر التشريع.

 

وفي ختام الندوة عبر النائب الأول لرئيس مجلس النواب عن “استعداد المجلس لدعم عقد الندوات والجلسات الحوارية التي تسهم بتطوير العملية التشريعية لخدمة أبناء الشعب العراقي”.