البيتكوين والاقتصاد المظلم

كتب بلال الحلبوسي -مختصّ ومحلل في شؤون الاقتصاد السياسي:
من أهم الأسباب التي زادت من استخدام العملات الرقميّة مؤخراً هو الرقابة على التحويلات الماليّة من خلال البنوك المركزية، وهو ما دفع الذين لا يملكون الأوراق الثبوتية إلى خيار العملات الرقميّة، وذلك نظراً لسهولة التحويلات عبرها وتعذّر فرض الرقابة عليها من قبل البنوك المركزية وعدم خضوعها لأسعار الصرف.
سبب آخر أدى إلى ارتفاع التداولات بالبيتكوين جاء نتيجة أنها فرضت نفسها كأداة تحوّط وملاذ آمن في ظل الأزمات، وبخاصة مع تغيّر قيمة العملات الورقية في هذه ظروف، وهو ما تزايد التخوّف منه مع حزم التحفيز الحكومية الضخمة حول العالم التي تسببت بها الجائحة، والتي تؤدي إلى مزيد من التضخم في العُملات الورقية المتداولة عالمياً.
من جهة أخرى، فإنه تجدر الإشارة الى أن عدم ارتباط البيتكوين بحكومة مركزية مُحدّدة وعدم خضوعها لنظام رقابي دولي، وإمكانية تحويلها بين الدول دون تحقق من مصادر الأموال بها، شجّع ذلك على استخدامها من قبل المافيات والخارجين عن القانون، وبحيث باتت خياراً أساسيّاً في الاقتصاد المظلم، بما في ذلك عمليات غسيل الأموال والمتاجرة بالمخدرات والأسلحة غير المشروعة.
بناءاً عليه، فإنه يجدر اليوم بالبنوك العالمية إعادة النظر بموضوع رفض العملة الرقمية ومحاولة تطوير ووضع آلية مشروعة لاحتواء هذه العملات، حتى تتمكن من وضع الرقابة عليها، وتتمكن من فرض الضرائب عليها، إذ يُرجّح أن هذه العملات سيكون لها نشاط أكبر بالمستقبل حول العالم.