التأثيرات السلبية لاستقطاع رواتب الموظفين.. نبيل المرسومي

كتب: د.نبيل المرسومي

تمثل الرواتب جانبا كبيرا من الطلب الكلي الذي يعد احد جناحي العملية الاقتصادية الذي يمثل العرض جناحه الثاني . ويظهر التأثير المباشر للإنفاق الحكومي على الاستهلاك الخاص من خلال ما تدفعه الحكومة من رواتب للموظفين الذين يخصصون الجزء الأكبر من دخولهم للاستهلاك . ويمكن ان يحفز الطلب الكبير الانتاج المحلي فيما لو كانت هناك سياسات اقتصادية فاعلة لتوسيع قاعدة الانتاج الوطني من السلع والخدمات المختلفة بالاتجاه الذي يفضي الى تلبية الطلب المحلي الكبير مما يقود الى تطوير الاقتصاد العراقي وتنويعه لأن ضآلة الطلب الكلي المتوقع في العراق بسبب استقطاع الرواتب المتوقع سيعمق من حالة الركود الاقتصادي التي يعاني منها العراق حاليا وسيؤدي الى آثار سلبية على القطاع الخاص والانتاج المحلي ويدفع العديد من الوحدات الاقتصادية الى تقليص انتاجها وتسريح بعض العاملين فيها مما يقود الى آثار اقتصادية سلبية تراكمية تضر بالاقتصاد الوطني لأنها تخفض الاستهلاك وتخفض الطلب على السلع ما يعني ركود الأسواق في قطاعات واسعة خصوصا التجارية والخدمية منها ، وهذا سيقود الى تداعيات كارثية على الفئات الهشة والفقيرة، خاصة وإن ما يميز الفقر في العراق هو قرب نسبة كبيرة من السكان من خط الفقر، وهو ما يعني هشاشة أوضاع ملايين الناس، الذين ستؤدي الأزمة الى وقوعهم تحت خط الفقر مع تراجع دخولهم. فضلا عن الأثر السلبي على مستوى معيشة الموظفين التي تمثل الشريحة الأكبر في المجتمع العراقي وعلى الاستقرار الاجتماعي في البلد .علما ان هناك إجراءات يمكن ان تلجا اليها الحكومة العراقية ومنها اللجوء الى الاقتراض الداخلي كما فعلت ذلك الدول الخليجية وطرح السندات وتخفيض سعر صرف الدينار والاستفادة من أرباح شركات التمويل الذاتي التي لا تدخل في الموازنة العامة وزيادة أسعار بعض السلع والخدمات الحكومية وتسوية المسائل المالية مع كردستان واستحصال مبالغ عن سمات الدخول للزائرين الأجانب وخاصة للمراقد المقدسة فضلا عن تخفيض النفقات العامة الهامشية وترقية الإيرادات العامة وخاصة غير النفطية ومنها الإيرادات الكمركية من خلال اعادة تنظيم الحياة الاقتصادية من خلال حزمة من السياسات والإجراءات القصيرة الاجل .

*أستاذ علم الاقتصاد في جامعة البصرة