التصريح المرعب لتسريح موظفي العراق خلال 10 سنوات.. ماذا كان يريد علاوي بتصريحه؟

يس عراق: بغداد

مازالت اصداء تصريحات وزير المالية علي علاوي تصدح على وسائل الاعلام والاسواق والشوارع وفي الاوساط الشعبية، عندما تحدث عن ان انهيار اسواق النفط لامفر منه وخلال 10 سنوات ربما لن يجد العراق امامه سوى تسريح موظفيه لانه لايستطيع دفع رواتبهم اذا ما انهارت اسواق النفط بفعل التقدم المستمر نحو الطاقة المتجددة.

علاوي اطلق هذه التصريحات ولكنها جاءت مشروطة أي ان هذا المصير سيحدث في حال لم يعمل العراق منذ اللحظة والان على اجراء الاصلاحات الصعبة القاسية على الاقتصاد العراقي، بمثابة اشارة تحذيرية قد توضح حجم المشكلة التي تنتظر العراق ليتم التقبل السياسي والاجتماعي للاصلاحات الضرورية رغم قساوتها.

 

الا ان هذه التصريحات المرعبة، واجهها خبراء الاقتصاد والنفط بالقول ان توقعات علاوي مستبعدة، وان سوق النفط لن ينهار قريبا ابدًا، بالمقابل فسر خبراء اقتصاديون تصريحات علاوي بانه كان يريد منها “التنبيه”.

يقول الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي في ايضاح تابعته “يس عراق”، إن “النفط مثل الفحم يمرض و لايموت”، مشيرا الى ان “التحول الطاقوي يعني بإيجاز تغيير نظم بالطاقة بالتخلي عن استهلاك الطاقة الاحفورية والتوجه نحو الطاقة المتجددة”.

واضاف ان “الاستثمار الإضافي الكبير في التقنيات منخفضة الكربون يستدعي زيادة الاستثمار التراكمي في نظام الطاقة بين عامي 2015 و 2050 بنسبة 30 %  من 93 ترليون دولار وفقا للسياسات الحالية الى 120 ترليون دولار لكي ترتفع حصة الطاقة المتجددة من 15% عام 2015 الى نحو الثلثين عام 2050 فيما تتوقع أوبك أن يستمر الطلب على النفط في الارتفاع حتى منتصف العقد المقبل ليصل إلى 108 ملايين برميل يوميا، وبعد ذلك يستقر حتى 2045”.

 

بالمقابل،  يقول المختص بالشأن الاقتصادي باسم جميل أنطوان في إن “الاقتصاد العراقي ريعي ومن الصعب نموه إذا لم يكن متنوعا وشاملا لقطاعات الزراعة والصناعة والسياحة”.

وأضاف أنطوان، أن “75 %من موازنة العراق تذهب الى الجانب التشغيلي، والـ25 %المتبقية تفتقرلرؤى اقتصادية تصب في استثمارها”.

وأشار الى ان “حديث وزير المالية حول تسريح الموظفين بعد 10 سنوات، تم تفسيره بشكل آخر، فالغاية من هذا التصريح هي السعي لفك الارتباط مع القطاع العام والاعتماد على الخاص وبناء المشاريع، لأن الدولة أصبحت مثقلة بهذه العملية، ومن الصعب جدا أن تتحمل الرواتب الكبيرة والتشغيلية”.

وبين أن “الورقة البيضاء التي أطلقتها الحكومة لم تتضمن التوظيف، بل أكدت على التوجه نحو القطاع الخاص وتطويره وإيجاد فرص عمل وقانون تقاعد مجز”، لافتا الى ان “تصريحات وزير المالية كانت بمثابة تحذيرات للحكومة وللكتل السياسية المهيمنة على اقتصاد العراق”.