التغييرات التي طالت فقرات الموازنة “غير دستورية” والبرلمان “غير معني” سوى بفقرتين: هل سيعود كل شيء إلى وضعه الأصلي؟

يس عراق: بغداد

كشف الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، إن معظم التغييرات التي طالت الموازنة من قبل مجلس النواب وتحديدًا اللجنة المالية “غير دستورية” مشيرًا إلى أن دور البرلمان يقتصر على تخفيض الانفاق واجراء المناقلات فقط.

واحدثت اللجنة المالية جملة تغييرات من بينها سعر برميل النفط المصدر والمباع الى المصافي العراقية فضلا عن الاستقطاعات وغيرها من التفاصيل، إلا أن سؤالًا يبقى مطروحًا حول ما اذا كانت الحكومة تستطيع الطعن بهذه التغييرات.

وقال المرسومي في ايضاح ورد لـ”يس عراق”، إن “الموازنة هي خطة أو برنامج عمل تترجم فيه الحكومة سياستها الاقتصادية والاجتماعية إلى أهداف سنوية رقمية ومن ثم فإن اعداد الموازنة العامة للدولة من الصلاحيات الحصرية لمجلس الوزراء وها ما أكده الدستور العراقي في المادة 80 رابعا، فيما نص الدستور في المادة 62 ثانيا على الاتي (لمجلس النواب اجراء المناقلة بين ابواب وفصول الموازنة العامة، وتخفيض مجمل مبالغها، وله عند الضرورة ان يقترح على مجلس الوزراء زيادة اجمالي مبالغ النفقات) فيما أكد قانون الإدارة المالية الصادر في 2019 في المادة ـ12 الى ان لمجلس النواب:

اولاً : إجراء المناقلة بين أبواب وفصول مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية المرسلة من مجلس الوزراء.

ثانياً – تخفيض اجمالي سقف الموازنة.

ثالثا ـــ الاقتراح على مجلس الوزراء زيادة اجمالي نفقات الموازنة.

رابعا: المصادقة على القروض والضمانات السيادية والاتفاقيات الدولية

 

واضاف انه “على ذلك فإن ما تقوم به اللجنة المالية البرلمانية حاليا مخالف للدستور العراقي وقانون الإدارة المالية الذي يعطي البرلمان فقط صلاحية المناقلة وتخفيض اجمالي نفقات الموازنة دون الدخول في تفاصيلها التي ينبغي ان تترك للحكومة ولكن ما يحصل حاليا ان اللجنة المالية قد اعادت النظر بمعظم مواد الموازنة ابتداء من تغيير سعر برميل النفط المقدر الذي احتسبت على أساسه الإيرادات النفطية مرورا بتغيير سعر برميل النفط الخام المباع الى المصافي العراقية مع سعيها لتعديل الإيرادات غير النفطية فضلا عن تدخلها التفصيلي في المواد الخاصة بالنفقات العامة وإدخال مواد جديدة وحذف مواد قائمة أخرى لا سباب يبدو ان بعضها غير منطقية منها ما يتعلق بتعويض مقاولين عن الضرر الذي لحق بهم جراء تخفيض سعر صرف الدينار من دون فئات الشعب الأخرى الأكثر تضررا وهو الامر الذي أدى الى انشقاق اللجنة المالية وخروج احد أعضائها عن اللجنة وتعليق عضويته فيها احتجاجا على تحول الموازنة الى ما سماه بموازنة المقاولين”.

واشار الى انه “يبدو ان اللجنة المالية قد استغلت عدم قدرة الحكومة على الطعن في التغييرات التي تجري حاليا على الموازنة بسبب غياب المحكمة الاتحادية مما أتاح لها المجال لأحداث تغييرات جوهرية على الموازنة بشكل يخالف الدستور العراقي وقانون الإدارة المالية .”

 

من هنا يتبين ان التغييرات التي طالت الموازنة رغم انها غير دستورية الا انها لن تعود الى وضعها الطبيعي وذلك لعدم وجود المحكمة الاتحادية بسبب عدم اكتمال نصابها.