التفاوض والمسيرة وافراغ ساحات التظاهر.. احمد سعداوي

كتب الروائي احمد سعداوي:

لقد أثبتت الثورة قوّتها واستمرار الزخم في وتيرتها، وهي الأكثر سلمية والأقل عنفاً، مقارنة بثورات الربيع العربي مثلاً. ورغم وجود وانتشار السلاح في المجتمع العراقي، وخاصةً مدن الجنوب، حتى الاسلحة المتوسّطة، وما تثيره الاعمال الاجرامية ضد المتظاهرين من روح ثأر وانتقام، لكن ما زال المتظاهرون يصرّون على السلمية طريقاً أساسياً للوصول الى المطالب الحقّة.
.
ما الخطوة اللاحقة؟
يبدو أن الطبقة السياسية لن تنفذ مطالب المتظاهرين مئة في المئة، وتحاول الحصول على منطقة وسطى ما بين مصالحها ومطالب المتظاهرين.
.
وفي هذه المنطقة الوسطى يتم التفاوض الآن بين فريقي السلطة على مرشّح لرئاسة الوزراء المؤقتة.
.
الفريق المقرّب من إيران صاحب السطوة الأعلى في الحكومة ومرافقها الأمنية نظر وينظر الى التظاهرات على أنها “ورقة ضغط صدرية”، لهذا فإن الحسم يتضمن تنازلات للصدر في مقابل وعد باحتواء أو انهاء الحركة الاحتجاجية.
لكن ما حصل خلال اليومين الماضيين عقّد الصورة أمام الساسة، وأثبتت الحركة الاحتجاجية أنها ليست ورقة تفاوض بين فريقين. إنها فريقٌ ثالث!
ولهذا يبدو أن مسألة الحسم على اسم المرشح لرئاسة الوزراء سيتأخر أكثر.
.
ما الخطوة اللاحقة؟
تداولت بعض الصفحات على فيسبوك فكرة التصعيد بالمسيرة العاشورائية حتى المنطقة الخضراء في بغداد، ثم تبعها بيوم فيديو الدكتور علاء الركابي من الناصرية، والذي تبنّى فكرة المسيرة العاشورائية، واعطاها زخماً أكبر.
المسيرة يفترض أن تبدأ من مدن الجنوب كلّها يوم الجمعة القادمة، ولكن حتى هذه اللحظة لا يبدو أن هناك اجماع من قبل المتظاهرين على اعتمادها كخطوة تصعيدية، أو هذا ما يبدو ظاهرياً على الأقل.
.
هل من المناسب افراغ ساحات التظاهر في الجنوب من زخمها للتوجّه الى بغداد؟
وهل الوقوف عند عتبة التظاهرات بشكلها الحالي كافي للضغط على الحكومة والقادة السياسيين المشغولين بمفاوضات حماية المكاسب الخاصة؟
هذه أسئلة موجّهة للشباب في الساحات، أصحاب الثورة.
.
وأختم كلامي هنا بتحذيرين، لا شكّ أن الكثيرين يعون أهميتهما:
ـ الأول، يتعلق باغراء حمل السلاح. بالمختصر ستكون حرباً أهلية، والقوى المسلّحة الأكثر تنظيماً هي التي ستنتصر في النهاية، تنتصر وهي تقف على ركام هائل من الخراب والضحايا.
ـ الثاني، ليس الصدريون في الساحات خصوماً وانما شركاء في الثورة، منذ اليوم الأول لها، بغض النظر عن رأي الزعماء السياسيين وقراراتهم الخاصة.
.
#أحمد_سعداوي