التنمر.. هدى الغامدي

كتبت: هدى الغامدي

مما لا شك فيه أن للتنمر أنواعا كثيرة منها المباشر وغير المباشر كالتنمر اللفظي، الجسدي والعاطفي، إلا أن هناك شكلا آخر من أشكال التنمر لا يقل أهمية عن الأشكال الأخرى وهو التنمر الإلكتروني والذي يستخدم فيه المجرم (المتنمر) الوسائل الإلكترونية في أفعاله ضد الآخرين، ولا شك أنه ومع اتساع أفق الفضاء في الاتصالات وامتداد الشبكة العنكبوتية حول العالم وازدياد عدد مستخدمي الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في جميع المعاملات، اتسعت دائرة التنمر وهو ما تم تعريفه على أنه العمل على إيقاع الأذى على الطرف الآخر ويكون ذلك باستخدام الأجهزة الإلكترونية المرتبطة بالإنترنت مثل الأجهزة اللوحية (الحاسب الآلي، الهاتف) وغيرها بطرق متعمدة ومتكررة وعدائية، بغرض إلحاق الضرر به ماديا، معنويا، اجتماعيا ونفسيا.

البعض يستهين بجريمته في التنمر وإلحاق الأذى والضرر بالآخرين لذا يقوم هذا الشخص المتنمر بالابتزاز واستغلال الطرف الآخر وتهديده، ولا نستطيع الحصر والقول إن الفئة التي وقعت تحت جريمة التنمر هم المراهقون فقط، ولكن أثبتت الدراسات والأبحاث – فضلا عما نشاهده ونسمعه في حياتنا اليومية- أن التنمر أصبح ظاهرة لم تطل فقط المراهقين بل امتدت حتى على النساء والرجال على حد سواء، حيث يتخذ التنمر عدة أشكال وأساليب في التنمر فمنها التجسس واختراق خصوصيات الآخرين، التحرش والابتزاز من خلال قنوات التواصل الإلكترونية، انتحال الشخصيات ونشر ما يسيء للآخرين، التحايل وتسريب معلومات خاصة، التصوير من غير علم الطرف الآخر بهدف الإساءة أو تشويه السمعة، نشر شائعات أو معلومات والكثير من أساليب وأشكال التنمر، هذه الأشكال وغيرها تؤدي إلى مضاعفات سلبية على الطرف الآخر (الضحية) كالعزلة عن المجتمع وتسريب معلومات شخصية هامة مما يتسبب في إيذاء نفسي خطير، وتكمن خطورة التنمر كون المتنمر مجهول الهوية في أغلب الأحيان، بالإضافة إلى أن مادة التنمر متوافرة على الشبكة المعلوماتية (الإنترنت) بصورة دائمة وسهل الوصول إليها إذا لم يتم التدخل من الجهات ذات العلاقة لإزالتها، وهذا يعني أن التنمر قد يطول زمنه على الضحية مما يتسبب في أضرار مختلفة، وللأسف فإن خوف الضحية من الفضيحة وانتشار معلومات عنه خاصة، فإنه يسير خلف المتنمر ويلبي طلباته ومطامعه لإنهاء التنمر، ولكن يكتشف بعد زمن ومماطلة أن الأمر يزداد سوءا دون علاج يذكر، فالمتنمر مجرم ولن يتوقف عن إلحاق الضرر بأي أحد ما لم يكن هناك رادع قوي ومحاسبة شديدة تتخذ في حقه.

لذا لا بد من تكاتف جميع الجهات المسؤولة لإيقاف هذه الجريمة بدءا من الأسرة، فالأسرة لا بد أن تعرف أبناءها على التنمر بأسلوب يفهمونه، وعلى قواعد ضبط استخدام الإنترنت وآلية التواصل مع الآخرين من خلال برامج التواصل المختلفة، كذلك المدرسة يجب أن تقوم بدورها تجاه التنمر الإلكتروني وتعريفه للطلاب وبيان عقوبته وما قد يترتب عليه، أيضا الجهات الأمنية الأخرى لا بد أن يكون دورها فاعلا ومؤثرا في هذا الشأن، كما يجب على كل من يتعرض للتنمر ألا ينصاع خلف أوامر المتنمر (المجرم) خوفا من انتشار أي معلومة عنه بل يجب فورا إبلاغ الجهات الأمنية وهي الوحيدة التي تمتلك كل الصلاحيات للوصول لذلك المتنمر ومحاسبته وكف أذاه عن الآخرين.