الجائحة تضرب أحلام شركات السيارات .. تواجه الإغلاق بعروض الإنترنت

يس عراق: متابعة

على خطى الصناعات الرئيسة في العالم، تضررت صناعة السيارات بشدة مع تفشي وباء كورونا، فقد حطمت الجائحة أحلام الشركات الكبرى في انعاش المبيعات المتباطئة أصلا قبل الأزمة الجديدة، التي عرقلت سلاسل التوريد العالمية وطلب المستهلكين.

وللمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية يتم إلغاء عدد من الفاعليات التسويقية المهمة للصناعة الحيوية، من أبرزها معرض سويسرا للسيارات، أحد أهم الأحداث في التقويم العالمي لصناعة السيارات، بعد أن حظرت الحكومة السويسرية أي تجمعات تضم 1000 شخص أو أكثر للحيلولة دون انتشار الفيروس.

الخيار الأمثل للصناعة – على الأقل في الوقت الحالي – هو الإنترنت، فعديد من ماركات السيارات العالمية أطلقت موديلاتها الجديدة حصريا عبر الإنترنت، وفي المقدمة شركات “أودي”، و”بي إم دبليو”، و”مرسيدس بنز” عبر بث مباشر على قنواتهم الخاصة كبديل لفاعليات معارض السيارات.

وألغت شركة بي إم دبليو، التي كانت تخطط لإطلاق موديلات جديدة في معرض جنيف للسيارات مخططاتها، وبدلا من ذلك عقدت مؤتمرا صحافيا رقميا للكشف عن سياراتها الكهربائية الجديدة، واتبعت “مرسيدس بنز” الأسلوب ذاته.

ويوضح لـ”الاقتصادية”، المهندس دان ماك لين الاستشاري في مجال صناعة السيارات في شركة جاجور، أن جائحة كورونا صنعت اتجاها قويا يأخذ عالم السيارات بعيدا عن العروض التقليدية، حيث يمكن للمستهلكين، خاصة من جيل الشباب جمع معلومات هائلة عن المعروض عبر الإنترنت.

إلا أن أبيجيل راسل الخبيرة في مجال التسويق وتنظيم المعارض لديها وجهة نظر مختلفة، إذ تعتقد أن “عروض الإنترنت ليست بديلا عن معارض السيارات التي ألغيت.. لا شك أنها شكل مثير للتسويق، وربما توسع الآفاق الخاصة بالتسويق في حد ذاتها، إلا أن معارض السيارات تظل منصة فعالة للتفاعل مع وسائل الإعلام والعملاء”.

وتضيف لـ”الاقتصادية”، أن “صناعة السيارات وحتى قبل تفشي وباء كورونا، كانت تتجه نحو مزيد من عمليات التسويق الرقمية، لكن العملاء في حاجة إلى معارض السيارات الدولية مثل معرض جنيف، الذي كان من المقرر أن يستضيف 150 عارضا من بينهم 90 شركة سيارات عالمية، ولأهميته فقد استقطب المعرض خلال العام الماضي 600 ألف زائر”.

وتستدرك أبيجيل قائلة إن “إطلاق السيارات الجديدة عبر الإنترنت لا يعني نهاية عروض السيارات، فما زال الناس يريدون العواطف والإعجاب والإثارة المرتبطة برؤية السيارة ولمسها والجلوس بداخلها والشعور بتفاصيلها، وتبادل التعليقات مع أصدقائهم وأقاربهم والآخرين، وهذا ما تقدمه معارض السيارات، حيث يشبه عالم السيارات دون معارض كأس العالم لكرة القدم دون مشجعين.. صحيح أنك ستستمتع بالمتابعة عبر شاشة التلفزيون، لكن الأمر مختلف تماما إذا كنت بين المشجعين في المدرجات”.

لكن صناعة السيارات وتحديات جائحة كورونا لم تقف عند حدود التسويق، ففي إطار الجهود المبذولة للبحث عن أي سبيل لتعزيز المبيعات في زمن تقلص فيه الطلب، بدأ عديد من الشركات في الدفع في اتجاه تكثيف البيع عبر الإنترنت في محاولة لإنعاش المبيعات المتراجعة، خاصة مع تنامي سياسات الإغلاق في عديد من الدول، التي تخوض معارك شرسة ضد الفيروس، فشركات مثل تيسلا، ومرسيدس بنز، وبي إم دبليو بات البيع عبر الإنترنت وسيلتها الرئيسة للتسويق خاصة في الصين.

ودفعت الجائحة شركات سيارات إلى إلغاء خططها لزيادة المبيعات ومن بينها “نيسان موتور”، التي قالت مصادر إن خطة لإعادة الهيكلة من المقرر أن تصدر الشهر المقبل ستفترض على الأرجح خفض هدف مبيعاتها السنوية بمقدار مليون سيارة.