الجائحة تلقي بضغوطها الشديدة على السوق النفطية والشركات تقلص إنفاقها

يس عراق: متابعة

استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على تراجع جديد بسبب التأثير الواسع لجائحة كورونا في إضعاف الطلب العالمي على الخام، ما أدى إلى تخمة المعروض في الأسواق ووصول الطاقات الاستيعابية للمخزونات النفطية إلى الحد الأقصى.

وقال روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، “إن الضغوط الهبوطية الحادة تتفاقم في تأثيراتها الواسعة في السوق، حيث دفع مزيج من الطلب المتدهور على النفط الخام والتخزين العالمي المملوء إلى حده الأقصى أسعار النفط إلى مستويات لم تشهدها منذ أكثر من عقدين.

وذكر أن الاقتصاد العالمي يواجه موجة حادة من الانكماش والركود حيث لا تزال الاقتصادات العالمية مغلقة بسبب وباء كورونا ما أدى إلى انخفاض الطلب على الخام، الأمر الذي دفع وزارة الطاقة الأمريكية إلى حث المنتجين المحليين للنفط على التوقف عن أنشطة الحفر والحفاظ على النفط في الأرض، خاصة في ضوء بيانات جديدة أعلنتها وكالة الطاقة الدولية، وتكشف عن زيادة قياسية في إمدادات النفط الخام المحلية بلغت 19 مليون برميل.

من جانبها، أوضحت نايلا هنجستلر مدير إدارة الشرق الأوسط في الغرفة الفيدرالية النمساوية، أن صناعة النفط الخام في وضع متعثر للغاية، ما أثار الجدل في الأوساط الدولية حول فاعلية اتفاق “أوبك+” الجديد في تقديم الإغاثة المطلوبة لسوق النفط الخام في ظل هذه المرحلة الحرجة.

ولفتت إلى أن انتشار فيروس كورونا وضع أسعار النفط الخام تحت وطأة ضغوط هائلة، حيث إن الخسائر ونزيف الأسعار يتواليان على الرغم من الاقتراب من رفع الإغلاق في الولايات المتحدة، مشيرة إلى ضرورة التوسع في جهود خفض الإنتاج وسرعة الالتزام بالاتفاق الجديد مع إضافة تخفيضات طوعية وضم منتجين جددا.

من ناحيته، ذكر لوكاس برتريهر المحلل في شركة “أو إم في” النمساوية للنفط والغاز، أن جائحة كورونا فرضت واقعا جديدا على صناعة النفط الخام العالمية، حيث خفضت شركات النفط الكبرى الإنفاق في جميع المجالات، وقلص الحفارون ما يصل إلى 13 في المائة من عمليات الحفر الاعتيادية، مشيرا إلى أن تهاوي الأسعار سيفرض على الشركات إعادة مستمرة لحساباتهم لبحث أفضل أساليب مواجهة الأزمة وكيفية التمكن من الاستمرار في العمل.

وذكر أن كثيرا من الخبراء يرجحون أن يصل مستوى خسائر وأضرار الطلب العالمي إلى 20-30 مليون برميل يوميا، وهو ما قد يتطلب بدوره من منتجي النفط العالميين إعادة تقييم التخفيضات الإنتاجية واللجوء دون محالة إلى تعميق مستوياتها.

وفيما يخص الأسعار، سجلت عقود برنت عند التسوية 25.57 دولار للبرميل، منخفضة 2.51 دولار للبرميل أو 8.94 في المائة.

ويتوقع المحللون أن تعلن الشركات المدرجة على مؤشر ستوكس 600 الأوروبي تراجع أرباحها 22 في المائة، في أكبر هبوط منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، بحسب بيانات “آي.بي.إي.إس” من “رفينيتيف”.