الجيش الأبيض “الاحتياطي” مستبعد بقرار “الجلسة الخامسة”: العراقيون “عالقون” بعام 2020.. والحكومة تعمل على موازنة العام القادم!

يس عراق: بغداد

يقف خريجو الكليات والمعاهد الطبية، بين الحاجة الماسة للمؤسسات الطبية في العراق إليهم وسط المعركة التي يخوضها ضد فيروس كورونا، وبين قرار مجلس الوزراء المتضمن إيقاف التعيينات كافة لحين تشريع قانون الموازنة.

ولم تهدأ شريحة الخريجين من الكليات والمعاهد الطبية والمهن الصحية، منذ إعلان وزارة الصحة فتح باب التطوع لخريجي الكليات الطبية للمساعدة في مواجهة فيروس كورونا، ولكن دون المطالبة باستحقاقات وان يكون العمل طوعيًا مجانيًا، الأمر الذي عزز الغضب لدى الخريجين الذين تأخر اطلاق استمارة التعيين المركزي الخاصة بهم، حيث أثار موضوع احتياج الحكومة لخدماتهم، إصرارهم على ضرورة الاسراع باطلاق الاستمارة وتعيينهم.

ووسط التناقص المستمر في الأيادي الطبية العاملة بسبب ارتفاع الاصابات بكورونا في صفوف الكوادر الطبية، اعلنت وزارة الصحة العراقية،  استحصال موافقات مجلس الوزراء على فتح باب التطوع للأطباء خريجي الاعوام 2018 – 2019 كمقيمين دوريين في المؤسسات الصحية.

وذكر بيان للصحة انه “استنادا الى موافقة الامانة العامة  لمجلس الوزراء خلال اجتماع مجلس الوزراء في جلسته الاعتيادية الثانية المنعقدة بتاريخ 12/5/2020 وحسب الكتاب المرقم 10099 في 14/5/ 2020, والمتضمن تخويل وزارة الصحة  صلاحية التعاقد مع الاطباء المتقاعدين , من الاطباء الممارسين او الاخصائيين او الاستشاريين، او الخريجين ممن يرغبون للعمل (التطوعي) ويتم ذلك بتنظيم عقد معهم على ان لا تتحمل دوائر الصحة اي تبعات مالية”.

واضافت، انه “بموجب هذه الموافقة تم فتح باب التطوع للأطباء حصرا من خريجي العام الدراسي 2018-2019 وخريجي جامعات اقليم كوردستان وخريجي خارج العراق والسنوات السابقة بصيغة عقود تطوعية للعمل كمقيمين دوريين في مؤسساتنا الصحية كافة وسيتم احتساب خدمة الاطباء ضمن فترة العقد التطوعي مجزية لما يعادلها من الخدمة التدريبية في الاقامة الدورية وسيتم توزيعهم عند تعيينهم مركزيا الى دوائر الصحة حال اقرار قانون الموازنة العامة الاتحادية”.

 

 

جولة غضب جديدة

وبعد جولة غاضبة من الاحتجاجات الالكترونية والواقعية، اطلق خريجو الكليات الطبية وسمًا جديدًا، بعنوان “المباشرة مطلبنا”، مطالبين بالسماح لهم بالمباشرة على الملاك الدائم واحتساب مستحقاتهم وفق قانون التعيين المركزي لخريجي الكليات الطبية.

 

 

 

التعيينات مرهونة بـ”موازنة غائبة”

إلا أن اطلاق التعيين المركزي لهذه الشريحة، يصطدم بقرارات مجلس الوزراء في جلسته الخامسة المنعقدة بتاريخ 7/6/2020، والتي تضمنت حزمة قرارات للاصلاح المالي وتقليص نسبة العجز والازمة المالية التي تتربص في البلاد، ومن بينها قرار مجلس الوزراء، بـ”إيقاف التعيينات كافة وإعادة التعيين على الملاك الدائم والملاك المؤقت كالعقود والاجراء اليوميين في المؤسسات الحكومية للوظائف الشاغرة ولحين تشريع قانون الموازنة”.

 

ويبقى مشروع قانون موازنة 2020 مجهول المصير، وسط توقعات جدية بانتهاء العام الحالي دون إقرار موازنة، حيث استبعد وزير المالية علي عبد الامير علاوي، إقرار الموازنة العامة لعام 2020.

وقال علاوي في تصريحات صحفية، إن “وزارته تعمل على التحضير لموازنة عام ٢٠٢١”، مضيفا “نعمل على الاقتراض من البنك الدولي لمعالجة الأزمة المالية”.

وأشار وزير المالية لحاجة العراق إلى “7 تريليون ونصف ترليون دينار للنفقات التشغيلية”.

 

 

 

الحسابات الختامية “مهددة”

واعتبر عضو اللجنة المالية، جمال كوجر، اليوم السبت  مبررات الحكومة بعدم إرسال موازنة عام 2020 “غير مقنعة”.

وقال كوجر في تصريحات صحفية، إن “الحكومة ترفض لحد الان ارسال موازنة 2020، وهذا الرفض يعني عدم تطبيق البرنامج الحكومي، ومخالفا لنص برنامجها الحكومي”.

وأضاف، أن “عدم اقرار الموازنة تترتب عليه امور عدة، وهي استبعاد وجود التعيينات أو تثبيت العقود والاجراء اليوميين، ولا يمكن صرف دينار في الحكومة من دون غطاء مالي”، مشيراً إلى أن “عدم وجود الموازنة يعني عدم وجود حسابات ختامية، وهذا يعطي فرصة للفاسدين للهرب من الرقابة والحساب”.

وأوضح، أن “مبررات الحكومة، تقول إنه بحسب قانون الادارة المالية  في الشهر الـ 5، يترتب على الحكومة البدء بالموازنة المقبلة، وكابينة الكاظمي اكتملت في الشهر نفسه، وعليه بدأت حكومة الكاظمي بإعداد موازنة عام 2021 ولكن هذا ليس مبرراً دقيقاً”.

وأشار إلى أن “المبرر الثاني للحكومة بعدم ارسال الموازنة، هو اسعار النفط وعدم استقرارها، والعراق يعتمد على 94.7  في موازنته على النفط”، مؤكداً أن “الحكومة لا تريد ان تلزم نفسها بنصوص وقوانين تقيدها، وتريد ان تكون طلقة في الصرف، وهذا مخالفاً للقوانين، حيث أن الصرف يجب يدرج في الموازنة، وكل مبررات الحكومة غير مقنعة”

ولفت إلى أن “مجلس النواب حدد للحكومة مدة شهر كآخر موعد لتسليم الموازنة، وننتظر هل تواجه الحكومة مجلس النواب أو تقنعه”.