الحاكمية القرائية.. عقيل عبد الحسين

كتب: عقيل عبد الحسين

نحن لا نكتب ما يدور في اذهاننا ، ولا ندون بصراحة افكارنا، بل غالبا ما نتوارى خلف القلم خوفا من سلطة القارىء الضمني او المضمر بعبارة امبرتو إيكو. تنتابنا موجة من الاستفسارات والهواجس والتوقعات مما سيدور في أفق ذهن القارىء الذي قد يؤسس لنمط من الازاحة التأويلية لما نكتب ، وبالتالي يفرض حاكمية التاويل علينا ويجعلنا في محط الاتهام.
نحن لا نملك ادنى مستوى من الحرية في تدوين افكارنا سوى حرية الاختباء. افكارنا الصريحة تختبىء خلف عباراتنا التي نراجعها لعشرات المرات ، ومقاصدنا نكسوها وشاحا من التواري خلف الدلالات حتى تكون عصية على الفهم او الاستقراء.
نحتاج تعرية تامة لكل المجاملات ، وتهشيما لكل التقهقرات التي ترسبت في اعناق اقلامنا خوفا من سلطة القارىء.
ان الكلام الذي لا يكون عاريا لا يستحق ان يلبس ثوب المعنى . فكل كلام مغطى هو عار عن الحقيقة .
ما زلنا نمسح كثيرا مما نكتب ، ونعيد صياغة ما ندون ، ونحذف ما قد يكون سببا في انتفاخ ادواج متربصي الدلالات وجهابذة التأويل المتقصد.
نحن لا نملك ادنى حرية في التعبير بل لدينا التعبير الصارخ عن عبوديتنا.
من الوهم بمكان ان نعتقد باننا نعبر عن ذواتنا اثناء الكتابة ، بل هي اللحظات التي تكشف عن عدميتنا التي آن الاوان ان نعترف بوجودها المضمر.
طوبى للمنبوذين واصحاب الاقلام العارية.