الحذر يرافق التظاهرات مع انباء عن نية عبد المهدي تقديم استقالته: لن تخدعونا هذه المرة.. ماذا بعد تنحي الحكومة؟

بغداد: يس عراق

قالت مصادر مطلعة ان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قد يقدم استقالته إلى رئيس الجمهورية برهم صالح، خلال الساعات المقبلة، وذلك على خلفية التظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها عدة مدن في البلاد.

اما فكرة بديل عبد المهدي فقد لاقت حذراً من قبل الشارع العراقي.

ما هو بديل عبد المهدي؟

يقول الكاتب سليم سوزا في مقال تابعته “يس عراق”: “لدي ملاحظة واحدة فقط تخص فكرة “ما هو البديل”، هذه الفكرة تصاحب كل عملية احتجاج او تغيير او ثورة او انتفاضة. صاحبتنا في عام ٢٠٠٣، ما هو البديل عن نظام صدام؟ صاحبتنا في عام ٢٠١٤، ما هو البديل عن حكومة المالكي؟ وهكذا هي تصاحبنا منذ تأسيس الدولة العراقية. فكرة “ما هو البديل” واحدة من اهم الافكار التي تساهم في قتل تطلعات الشعوب نحو اي تغيير، جزئي او كلي، اذ انها في العادة ليست سوى رؤية رغبوية يحاول من خلالها المرء تمرير موقفه الرافض للتغيير عبر الظهور بمظهر الخائف والقلق من انهيار الدولة وحدوث الفراغ. وحتى لا تنكشف محاولته تلك، يعمد الى الاتيان بنماذج وتجارب تاريخية بطريقة انتقائية ويحاكمها بعقلية أداتية، مكشوفة لأبسط مطلّع على حيل الخطاب وفخاخه وخفاياه”.

ويضيف قائلاً “مع اني ادرك تماماً خطورة فراغ السلطة عند حدوث الثورات الكبرى، ولكن التشديد على هذا الأمر بهذه الطريقة ونسيان ادانة القمع المفرط للسلطة ممارسة غير بريئة لانها تقفز على حقيقة ان السلطة هي من تتحمل كل فراغ وفوضى إن سقط النظام وليس شعب يتظاهر في الشارع، وذلك نتيجة عنادها وطغيانها وقمعها المفرط لابناء شعبها. الاصرار على الخلط بين النظام والدولة مضحك لان هذا الخلط يغيب تماماً في اللحظات التي يكون فيها التغيير لصالح “معسكرنا” ولكنه سبحان الله يظهر بقوة عندما لا يكون التغيير في صفنا وصالحنا”.

وتابع” بكل الاحوال، النظام شيء والدولة شيء آخر. سقوط النظام لا يعني سقوط الدولة، ومهما تم الحديث عن فراغ وفوضى وحرق ونهب وقتل وسحل، لن يمحي ثورة شباب أثاروا اعجاب العالم برمته، ليس بروحهم القتالية واصرارهم العجيب على الصمود فحسب، وانما بخفة دمهم وبنكاتهم وسخريتهم من غاز السلطة ورصاصاتها. يا لهذه الروح العجيبة التي تتلبس هؤلاء الشباب. روح وجدوها في فينومينولوجيا هيغل والتي لم تستطع كل التراجم العربية ان تجد مقابلاً عربياً لمفهوم ال Geist عنده. وحدها ساحات التظاهر العراقية ترجمتها بطريقة دقيقة وعملية كما نشاهدها”.

واشار الكاتب الى ان “خليط من الفكاهة والغضب يصنع قدراً لطالما تمناه العديد منا. فكاهة وغضب تعي تماماً ان التغيير بقواعد اللعبة القديمة ليس هدماً للدولة بل تصحيحاً لمساراتها وتحولاً راديكالياً عن قيمها، القيم البالية التي انتعشت في بركة المحاصصة والطائفية والفساد وتجاوز الدستور وخنق الحريات نحو قيم أكثر عدالة جوهرها المواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية”.

واستطرد قائلاً “لا بأس بمن يبكي على سقوط النظام او الدولة كما يحب تسميتها، لكن ليتذكر في بكائه عدد الشهداء والجرحى، سيما مجزرة كربلاء يوم أمس والتي سحب فيها المتظاهرون الشجعان “الحسين” من الطبقة السياسية وأرجعوه الى الشارع مرةً أخرى. لقد انقذوا “الحسين” منهم، ذلك الشعار الذي لطالما خدّرت به الطبقة السياسية اتباعها، انقلب اليوم عليهم وعاد الى وضعه الطبيعي الثوري. هذا ما يخيف الطبقة السياسية اليوم”.

 

كيف سيقدم عبد المهدي استقالته؟

من جانبه كشف الخبير القانوني علي التميمي، عن الية تقديم رئيس الوزراء استقالته من منصبه.

وقال التميمي في منشور على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي تابعته “يس عراق”، ان “رئيس مجلس الوزراء يقدم استقالته مكتوبه إلى رئيس الجمهورية والأخير يبت بقبولها مباشرة أو تاخيرها لحين معرفة الأسباب ويكون ذلك خلال مدة معقولة “.

واضاف التميمي “واذا وافق عليها ..تعتبر الحكومة كلها مستقيلة وتواصل تصريف الأمور اليومية لمدة ٣٠ يوم يكلف خلالها رئيس الجمهورية مرشح آخر وفق المادة ٧٦ دستور”.

واوضح ان “هناك أنواع من الاستقالات في دساتير العالم لم ينص عليها الدستور العراقي منها الاختياريه والتي تكون دون ضغط أو تأثير والاجباريه تأتي نتيجه التظاهر والضغط الشعبي وفي كلا الاحوال ..يحق للبرلمان إقالة رئيس الوزراء بالأغلبية وتعتبر الحكومة كلها مستقيلة”. مبينا ان ” الدستوري يحتاج الى تعديل يتناول هذه التفاصيل كما فعل الدستور الفرنسي “.

تعاون بين الصدر والعامري

وكان عبد المهدي قد بعث رسالة إلى مقتدى الصدر طالبه فيها بالاتفاق مع رئيس تحالف الفتح هادي العامري لتشكيل حكومة جديدة، كي يقدم هو على الاستقالة.

إلا أن الصدر أصدر بياناً دعا فيه العامري للتعاون معه، لسحب الثقة عن عبد المهدي فورا، مضيفاً أنه كان يظن أن دعوته للانتخابات المبكرة فيها “حفظ لكرامة” رئيس الوزراء، وأنه يدعو العامري للعمل معاً على تغيير مفوضية الانتخابات وقانونها، والاتفاق على إصلاحات جذرية، من ضمنها تغيير بنود الدستور لطرحها على التصويت. وأشار الصدر في بيانه أنه في حال عدم تصويت البرلمان على ذلك؛ فإن على الشعب أن يقول “إرحل” لعبد المهدي، على حد تعبيره.

وبعد ساعات رد العامري على الصدر في بيان قال فيه ” ‘السلام عليكم .. سنتعاون معاً من اجل تحقيق مصالح الشعب العراقي وانقاذ البلاد بما تقتضيه المصلحة العامة’.