“الحريق الكبير والانفجار رقم 10” في إيران،، هجمات منظمة أم قيض الصيف وتماس كهربائي؟

متابعة يس عراق:

أفادت وكالة “​رويترز​”، نقلاً عن مصادر ​إيرانية، الأربعاء، بأن “حريقاً اندلع في ميناء بوشهر بجنوب إيران واشتعال النيران فى سبعة سفن على الأقل.

وقالت وكالة “إرنا” الإيرانية، إن “ثلاث سفن على الأقل اشتعلت فيها النيران في مدينة بوشهر الساحلية الإيرانية”.

ولفتت الوكالة، نقلاً عن رئيس منظمة ادارة الازمات في مقاطعة بوشهر جهانجير دهغاني، إلى أن “حريقاً اندلع فى حوض لبناء السفن بعد ظهر الأربعاء والعمليات جارية للسيطرة عليه”.

وتحدثت وسائل إعلامية مؤخرا عن عدد من الحرائق نشبت في مناطق متفرقة من إيران، آخرها انفجار خزان للغاز المسال عقب اندلاع حريق فيه، بمحطة لإنتاج الغاز المسال في مدينة “كاويان فريمان” الصناعية قرب مدينة مشهد بإقليم خراسان شمال شرقي إيران.

وهزت اكثر من سبعة انفجارات منفصلة إيران خلال الاسبوع الماضي فقط، حيث تقول تقارير ان السلطات الايرانية تعتم تماماً على أية نتائج لتحقيقاتها في مصدر هذه الانفجارات الغامضة التي استهدف اثنان منها على الأقل منشآت نووية ومستودعات أسلحة سرية.

 

في 25 يونيو/ حزيران، أدى انفجار هائل، تمت ملاحظته من على بعد أميال عديدة في طهران، إلى حرق أحد التلال بالقرب من مجمع الصواريخ في خوجير.

وفي 30 يونيو/ حزيران، وقع انفجار تسبب في اندلاع حريق في مركز طبي في العاصمة الإيرانية، وأسفر عن مقتل أكثر من عشرة أشخاص.

وفي 2 يوليو/ تموز، ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن “حادثا” وقع في منشأة “نطنز” لتخصيب اليورانيوم ما أدى إلى وقوع أضرار مادية لكنه لم يسفر عن حدوث إصابات بشرية، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

في 10 يوليو/ تموز ذكر نشطاء على وسائل التواصل سماع انفجارات مدوية في مدينتي قرمداره وقدس، أحدها تسبب في إنقطاع التيار الكهربائي، وفقا لوسائل الإعلام الرسمية في إيران، ونفى مسؤولون حدوث انفجارات جديدة غربي طهران، فيما أقرت متحدثة بانقطاع الطاقة في المنطقة.

وفي 12 تموز/ يوليو رصد انفجار في منشأة تابعة لشركة شهيد توندجويان للمواد البتروكيماية جنوب غرب إيران وتم إخماده على الفور، حسب ما نقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن مسؤول  محلي.

 

وكانت إيران زعمت في مايو/ آيار الماضي أن هجوما إلكترونيا إسرائيليا استهدف ميناء شهيد رجائي.

وتقول صحيفة “جورازيلم بوست” الإسرائيلية إنه في جميع هذه الحوادث بدا أن المسؤولين الإيرانيين حاولوا أن يستبقوا الأحداث من خلال التعتيم على سبب وقوعها في منشأة حساسة أو التقليل من خطورتها.

لم تكتف الشائعات المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي وأماكن أخرى على الإنترنت بالإشارة إلى وجود تعتيم فحسب، بل تحدثت أيضا عن مزاعم عن هجوم “إلكتروني”.

وقبل ذلك قالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير سابق إن منشأة “نطنز” ربما تعرضت لهجوم إلكتروني مشترك من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل في 2010 أسفر عن تدمير نحو ألف جهاز طرد مركزي.

وقال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي إن الحادث “أتلف مستودعا قيد الإنشاء في مكان مفتوح بمجمع نطنز” وسط إيران.

وأضاف أنه لا توجد نشاطات حاليا في المجمع النووي ولا يوجد خطر حدوث تلوث إشعاعي ولم تحصل أية اصابات.

وفقا لصحيفة “جورازيلم بوست” فإن تصريحات كمالوندي تعد غريبة من خلال إنكار إصابة أي شخص والتأكيد على أن المنشأة لم تكن تعمل.

https://twitter.com/BAMS_aboeyad/status/1282990151426355200

 

من جهته كتب المحلل العسكري النمساوي، ماركوس رايزنر في تحليله لمجلة “زينيت” zenith الألمانية المتخصصة بشؤون الشرق الأوسط “أن في الوقت الحالي هناك بعض المؤشرات التي تتحدث عن تغيير جذري في مستوى تشغيل مفاعل نطنز يمكن أن يكون قد تسبب في انفجار المحولات الكهربائية، ما قد يشير إلى هجوم إلكتروني مستهدف”.

انفجار نطنز كان حادثاً من ضمن سلسلة حوادث غير متوقعة للبنية التحتية في إيران، تم الإبلاغ عن ما مجموعه ستة حوادث على شكل حرائق وانفجارات وحوادث كيميائية طالت منشآت مختلفة في البلاد، منها إنفجار في إحدى العيادات الطبية قرب طهران، ومحطة للطاقة في الأهواز جنوب غرب إيران ومصنع للبتروكيماويات في مهاشار. ووفق المحلل العسكري النمساوي فأنه “من المحتمل أن تكون سلسلة الانفجارات التي استهدفت المرافق المدنية، ناجمة عن هجوم إلكتروني“.

وخلال الأيام القليلة الماضية جاء النفي من إسرائيل، لكن في صورة غامضة، كما قال وزير الخارجية الإسرائيلي، غابي اشكنازي “نحن نتخذ إجراءات، لا ينبغي علينا الإفصاح عنها“. ولم تختلف نبرة رئيس حزب أزرق – أبيض، ورئيس هيئة الأركان الإسرائيلي السابق بيني غانتس كثيراً وقال: “ليست كل حادثة تحدث في إيران مرتبطة بنا.”

لكن الأمر المؤكد هو أن الحكومة الإسرائيلية ترى في إيران، تهديداً كبيراً لها. في تل أبيب، لم يعد القلق يقتصر على إمتلاك إيران أسلحة نووية ذات يوم، لكن هناك شعور بالتهديد من الوجود الإيراني في سوريا، حيث اكتسبت إيران موطئ قدم ثابت هناك. بعض المصادر تحدثت عن أن إسرائيل قد قامت بتنفيذ عشرات الهجمات على مواقع الحرس الثوري الإيراني وقوات أخرى في سوريا.

 

في مقال لصحيفة “هآرتس”الإسرائيلية، ربط الصحفي يوسي ميلمان انفجارات وحرائق الأيام الأخيرة التي حدثت في إيران بسياق تاريخي أكبر، يعود حسب تصوره إلى عام 2002. ويقول ميلمان إنه في ذلك الوقت، تم الكشف عن مخطط إيران المتمثل في بناء مصنع من أجل تخصيب اليورانيوم في ناتانز. ومنذ ذلك الحين، لم يعد هناك أدنى شك لدى تل أبيب وواشنطن حول طموح طهران في أن تصبح قوة نووية.

وقال الصحفي أنه نتيجة لذلك تم تنفيذ العديد من أعمال التخريب والتدمير. كما تم استخدام فيروس الكمبيوتر المسمى  Stuxnet أيضاً لهذا الغرض وهو ما أدى فيعام 2010، إلى شل أجهزة الكمبيوتر التي كانت تسيطر على أجهزة الطرد المركزي في ناتانز. ويعتقد ميلمان بأنه يمكن أن تكون لإسرئيل صلة بعمليات التخريب الأخيرة التي حدثت في إيران وطالت منشآت حساسة. كما أنه لم يستبعد أن تكون هذه العمليات قد حدثت بالتعاون مع الأقليات العرقية في إيران، المعارضين بشدة للحكومة  في طهران.

 

وتابع ميلمان أن رئيس الموساد السابق لوح مرارا إلى أن إسرائيل ستتعاون مع هذه الجماعات خلال فترة ولايته. التصريحات التي أدلى بها اشكنازي وكذلك غانتس قد تحمل معنى جديد إذا ربطت في هذا السياق وأن أعمال التخريب الأخيرة يمكن أن يقف خلفها معارضو النظام الذين يعيشون في إيران. وخلص ميلمان إلى أن “إسرائيل” تبذل كل ما في وسعها لمنع إيران من متابعة برنامجها النووي وذلك بالتزامن مع تعرض البلاد للحوادث والهجمات الإرهابية”.

قراءة تحليلية مماثلة للهجمات الأخيرة التي حدثت في إيران على صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، إذ علقت أن “الانفجارات إن كانت ناجمة عن أعمال تخريب، فهي تبعث برسالة واضحة للجمهورية الإسلامية ومفادها: أنها معرضة للخطر، وأنه يمكن الوصول إلى أكثر مرافقها الحساسة ومهاجمتها”.