الحكومة العراقية تتبع آلية “تبذير النقود وادخار الجهود”: صرف مئات آلاف الدولارات للعراقيين العالقين بدلًا من استثمارها ببناء أماكن حجر لاستقبالهم!

يس عراق: بغداد

يبدو أن السلطات العراقية تحاول إيجاد بدائل ومخارج من أزمة التعامل مع العراقيين العالقين في الخارج، على طريقة “تبذير النقود وادخار الجهود”، حيث جاء تعليق الرحلات الاستثنائية لعودة العراقيين العالقين في الخارج على ضوء توصية خلية الأزمة لحين تجهيز اماكن للحجر الصحي قادرة على استيعاب أعداد العراقيين العائدين.

 

وبالرغم من أن سلطة الطيران المدني، أكدت يوم الخميس الماضي أن تعليق الرحلات سيكون لمدة 48 ساعة فقط لحين تجهيز أماكن للحجر الصحي، ألا أن الخارجية العراقية أقدمت على خطوة “غير مفهومة” هذا اليوم يوحي إلى تمديد تعليق الرحلات وابقاء العراقيين هناك لوقت أطول، وذلك بمنح كل عراقي عالق مبلغ 3 آلاف دولار للفرد، ربما تعتبر دفعة طوارئ للعالقين الذين سبق وأن بثوا شكاوى بأنهم قد استنفذوا كل نقودهم ويودون العودة إلى البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، أحمد الصحاف، في تصريح صحفي إن “الوزارة تكفلت بإرسال مبلغ 3000 دولار لكل فرد عراقي عالق في الخارج”.

وأضاف، أنه “على ذوي العالقين القدوم لمبنى الوزارة لإكمال الإجراءات”، مشيراً الى انه “سيتم إيصال المبلغ من خلال سفارات العراق في الخارج”.

وأكد الصحاف أن “سفارات العراق وبعثاته في الخارج هي بيوت العراقيين”، لافتا الى أن “السفارات العراقية والبعثات تتكفل بإيصال المؤن الغذائية لمئات من العراقيين العالقين والمقيمين”.

 

صرف أموال دون حل المشكلة

ربما يقدر عدد العراقيين العالقين المتبقين في الخارج بمئات الأشخاص، وذلك بعد إعادة نحو 800 عراقي خلال تسيير الرحلات الاستثنائية خلال الأيام الماضية، الأمر الذي يؤدي إلى تحويل الخارجية العراقية مبالغ بمئات الآلاف من الدولارات إلى عراقيي الخارج، في الوقت الذي من الممكن استثمار ربع هذه الأموال لبناء أماكن للحجر الصحي قليلة الكلفة واستئناف الرحلات لإعادة العراقيين العالقين في الخارج بدلًا من صرف مئات آلاف او ملايين الدولارات دون حل المشكلة الأساسية وابقاء المسافرين عالقين خارج البلاد في كل الأحوال.

 

انقضاء مهلة سلطة الطيران المدني.. والطيران مازال معلقًا

وانتهت الـ48 ساعة التي اعلنت عنها سلطة الطيران المدني منذ الثالث من نيسان الجاري، حيث قالت في بيان اطلعت عليه “يس عراق”، إن “قرارها الأخير بما يتعليق بالتريث في قدوم رحلات الوافدين العراقيين ابتداءاً من الساعة 12  ليلاً من مساء الخميس، إنما جاء تنفيذًا لتوجيه رئيس لجنة الأمر الديواني 55 لسنة 2020  وزير الصحة جعفر صادق علاوي المتضمن التريث في نقل الوافدين لحين تهيئة الأماكن الخاصة بالحجر الصحي لمدة 14 يوما”.

وأضافت أنه “بعد المداولة المتواصلة مع مستشارية رئيس الوزراء تم التوصل إلى أن قرار تعليق الرحلات للوافدين العراقيين سيكون لمدة 48 ساعة فقط وذلك لتهيئة الإجراءات والمتطلبات الخاصة بشروط الحجر الصحي للوافدين من خارج البلاد”، مشيرة الى ان “تقييم الموقف يعاد حسب قرارت اللجنة الصحية المختصة ووزارة الصحة للحفاظ على سلامة مواطنينا الأعزاء والتي تقضي بإتخاذ كافة التدابير الوقائية والاجراءات الاحترازية”.

 

النقل تترك قرار التريث مفتوح الزمن

ألا أن وزارة النقل لم تحدد موعدًا محددًا لاستئناف الرحلات، تاركة الأمر مفتوحًا وخاضعًا للتقييم.

وقالت الوزارة في بيان تلقت “يس عراق” نسخة منه، إنه “تم الإيعاز الى الشركة العامة للخطوط الجوية العراقية بطلب وزارة الصحة المتضمن التريث في نقل الوافدين لحين تهيئة الأماكن الخاصة بالحجر الصحي لمدة أربعة عشر يوماً وإجراء الفحوصات اللازمة لهم للتأكد من عدم إصابتهم بفايروس كورونا”.

وأكدت الوزارة أن “قرار الإيقاف سيدخل حيز التنفيذ ابتداءً من يوم الجمعة” مشيرةً الى أن “وزارة النقل ملتزمة التزاماً تاماً بجميع القرارات الحكومية الصادرة من الجهات الرسمية بما ينسجم والمصلحة العامة للبلد وسلامة المواطنين والحفاظ على ارواحهم”.

ولفتت إلى “في حال صدور أي قرار جديد لإستئناف الرحلات الجوية فسيتم إعلام الرأي العام والمسافرين بذلك عبر الإعلان على موقعي وزارة النقل وشركة الخطوط الجوية العراقية”.

 

الصحة تطالب بالتريث

وكانت وزارة الصحة العراقية قد طالبت، يوم الخميس الماضي، وزارة النقل بالتريث في نقل الوافدين العراقيين العالقين خارج البلاد لحين تهيئة اماكن لحجرهم.

واظهرت وثيقة موجهة من وزارة الصحة الى وزارة النقل واطلعت عليها “يس عراق”، مطالبة بالتريث في نقل الوافدين الى العراق لحين تهيئة اماكن لحجرهم، حيث تقرر حجر جميع الوافدين لمدة 14 يومًا.

 

 

 

 

 

 

أزمة العوائل المتعففة

وتأتي مبادرة وزارة الخارجية لدفع مئات الاف الدولارات الى العراقيين العالقين في الخارج، وسط ما يواجهه ملايين الأفراد ومئات الاف العوائل المتعففة والمعتمدين على القوت اليومي، تحديًا كبيرًا بعد دخول حظر التجوال يومه الـ20 وعدم حصولهم على مايسد قوتهم اليومي، الأمر الذي يهدد بلجوئهم الى كسر حظر التجوال بحثا عن عمل ولقمة تسد جوع عوائلهم، وسط اقتراحات ومبادرات لتوزيع أموال دفعة طوارئ حكومية لاتتجاوز المئة ألف دينار!