الحكومة تحتاج 100 مليار دولار لإنجازها.. أكثر من 6 الاف مشروع في العراق يترقب مصيرين

يس عراق: متابعة

ناقش تقرير صحفي، مصير الاف المشاريع الاستثمارية العالقة في العراق وسط الازمة المالية التي تعصف في البلاد ووصلت لعجز الحكومة عن وضع يدها حتى على المصاريف التشغيلية الضرورية ومن بينها رواتب الموظفين، فيما تقدر المشاريع الاستثمارية المهددة بالايقاف أكثر من 6 الاف مشروع حيث تحتاج الحكومة نحو 100 مليار دولار.

 

ويقول التقرير الذي نشرته صحيفة الـ”إندبندنت”، إنه “على الرغم من نجاح وزارة التخطيط خلال الشهرين الأخيرين في إيجاد تمويل لبعض المشروعات عبر الاقتراض، داخلياً وخارجياً، خصوصاً إيجاد التمويل لإكمال 24 مستشفى من أصل 50 متوقف العمل بها، لكن نواباً ومتخصصين يرون أن هناك تعقيدات وصعوبات تمنع تحقيق تقدم ملموس في جذب تمويل هذه المشروعات أو إحالتها إلى الاستثمار”.

 

ففي جنوب العاصمة بغداد ينتصب مبنى غير مُكتمل لمدرسة، لا يزال ينتظر من ينجزه منذ عدة سنوات على أمل أن يسد جزءاً من نقص عدد المدارس التي تحتاج إليها المدينة، بعد أن أصبحت مدارسها مكتظة بالتلاميذ، وتفتقر إلى أبسط مقومات التعليم الحديث.

 

هذا المبنى هو واحد من آلاف المشروعات المختلفة لمدارس ورياض الأطفال والمستشفيات والجسور والطرق والإسكان وتصفية المياه والمجاري ومنشآت رياضية، وغيرها من المجالات، توقف العمل بها منذ عام 2014 نتيجة الأزمة الاقتصادية بسبب انخفاض أسعار النفط والعمليات العسكرية ضد “داعش”.

 

وتقدر وزارة التخطيط العراقية المشروعات المهددة بالتوقف والمتلكئة بنحو 6250 مشروعاً، تعرض قسم كبير منها للاندثار وأضرار كبيرة لسرقة المعدات الخاصة بها، مما يجعل البدء بها من جديد يحتاج إلى مبالغ ضخمة، ويبدو أن الحكومة العراقية غير قادرة على توفيرها ربما خلال عقد من الزمن.

 

وبحسب هيئة النزاهة، فإن تكلفة إكمال هذه المشروعات يحتاج إلى أكثر من 100 مليار دولار، الأمر الذي قد يجبر الدولة العراقية على إلغاء العديد منها، أو إحالة قسم منها للاستثمار للقطاع الخاص بعد إجراء تعديلات عليها ربما تخفض من تكلفتها.

 

 

 

المصارف والأزمة الاقتصادية  

يرى عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان العراقي، حسن جلال، أن التعقيدات التي تضعها المصارف في منح القروض أحد أسباب توقف المشروعات الاستثمارية والتنموية، وهي بحاجة إلى خطوات لتبسيط الإجراءات لمزيد من المستثمرين.

يقول جلال، إن “المصارف ترفض إقراض مشروعات استثمارية وصلت نسب إنجازها إلى أكثر من 25 في المئة بسبب الروتين المعمول به في أغلب المصارف العراقية التي تُعد طاردة للاستثمار”، ويستبعد قدرة الدولة على إكمال المشروعات المتوقفة بسبب الأزمة الاقتصادية التي يعيشها البلد وعدم قدرتها على دفع رواتب الموظفين المتأخرة، مرجحاً توقفها لحين إيجاد بدائل.

ومن بين الحلول التي يطرحها عضو اللجنة الاقتصادية البرلمانية لإكمال المشروعات، الاستعانة بالقطاع الخاص وإشراكه مع نظيره العام بهذا الشأن لضمان سرعة التنفيذ.

وتعمل الجهات الإدارية على مشروع تقول إنه سيعمل على سرعة إنجاز التعاملات اليومية، ويقلل من الفساد الإداري المستشري في مؤسسات الدولة باسم “الحوكمة الإلكترونية” وتطبيقه فعلياً في عدد من مؤسسات الدولة، إلا أن عدم وجود بنية تحتية لقطاع الاتصالات ضيق حلقة تطبيق المشروع.

 

 

 

اللجوء إلى القطاع الخاص  

من جانبه، يتفق الباحث الاقتصادي باسم عبد الهادي مع ما ذهبت إليه لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، ويجد أن إحالة هذه المشروعات للقطاع الخاص خطوة مهمة من أجل سرعة إنجازها.

يضيف عبد الهادي أن “على الحكومة العراقية التركيز على المشروعات التي وصلت إلى مراحل متقدمة في الإنجاز، لا سيما في هذه الفترة التي تعاني أزمة اقتصادية خانقة، خصوصاً تلك التي لها علاقة بالبنى التحتية كالطرق والجسور والاتصالات لدورها في تعزيز عمل القطاع الخاص”، ويستبعد قدرة الحكومة على توفير المبالغ اللازمة ضمن الموازنة الاستثمارية لعام 2021.

ولعل ما يطمح إليه المستثمرون هو الربح السريع، وهذا ما يظهر من مجمل الاستثمارات التي ظهرت للعيان منذ بدء عجلة البناء بالعراق بعد عام 2003، إذ ركز المستثمرون على مجالات مراكز التسوق والمجمعات التجارية وبعض المجمعات السكنية، وكانت هذه الاستثمارات على حساب نظيرتها في مجال الصناعة والزراعة.

 

 

 

100 مليار دولار تكلفة إنجاز المشروعات 

بدوره، يقدر المستشار الاقتصادي السابق في رئاسة الوزراء، مظهر محمد صالح، عدد المشروعات المتلكئة بأكثر من 6 آلاف مشروع بتكلفة 100 مليار دولار.

يضيف صالح أن “الحكومة العراقية التزمت إنشاء آلاف المشاريع الاستثمارية، ما أدى إلى تأخر إنجازها مع أية ضائقة مالية تواجه الحكومة، خصوصاً أن هذه المشاريع خضعت لتأثيرات المحاصصة السياسية والمناطقية في اختيارها على حساب المردود الاقتصادي”، ويستعبد قدرة الحكومة على تغطية نفقات هذه المشروعات في موازنة عام 2021 إذا ما استمرت الأزمة المالية، وستكون الأولوية بحسب صالح في موازنة 2021 لقطاع الطاقة والمشروعات قيد التسليم أو المشروعات المرتبطة بالقروض والتمويل الدولي.