الحكومة تقع في دائرة الإحراج.. المالية قادرة على صرف الرواتب حالًا باستخدام “طريقتين سريعتين” دون الحاجة للاقتراض

يس عراق: بغداد

يبدو أن ماصرح به المتحدث باسم رئيس الوزراء احمد ملا طلال، حول امكانية الحكومة بتوفير الرواتب حتى لو لم يتم تمرير قانون الاقتراض، لم يكن “زلة لسان”، بل حقيقة بدأت تتكشف تفاصيلها.

 

الخبير الاقتصادي راسم العكيدي طرح رؤية جديدة لتسديد الرواتب بعيدا عن الاقتراض، فيما اشار الى ان الدولة ترتكب خطأ مستمراً منذ 17 عاماً.

وقال العكيدي في تصريحات صحافية، ان “الازمات المالية التي تضرب الكثير من البلدان، لكنها لا تؤثر على دفع رواتب موظفيها الا في العراق”، لافتا الى ان “العراق طبع بعد 2003  اكثر من 45 ترليون دينار لكن للاسف الدولة لم تتمكن من الاحتفاظ ولو بـ 60% منه في المصارف من اجل تأمين الرواتب وبقية الانفاقات المالية”.

واضاف، ان “الدولة لاتملك سوى 20% من الكتلة النقدية فقط فيما المتبقي في الشركات والمنازل وهناك اموال كبيرة في دول الجوار والتي تستخدم لشراء الدولار في مزاد بيع العملة”.

وأكد العكيدي، أن “الفرصة لاتزال امام الدولة من اجل سحب الكتلة النقدية من خلال زيادة سعر الفائدة واعطاء جوائز سنوية على الحسابات بالاضافة الى اعتماد شامل لملف الحوكمة لرواتب كل موظفي الدولة واعطاءهم بطاقة الدفع الالكتروني من اجل توطين رواتبهم في المصارف والبنوك  وبالتالي ينجح البنك المركزي في اداء وظيفته في التحكم والسيطرة عل ارصدة البنوك والمصارف ويحافظ على الاحتياطات من العملات الصعبة”.

واشار العكيدي الى ان” زيادة الكتلة النقدية في المصارف والبنوك  في اي ازمة مالية ستعطي مرونة للحكومة في تسديد رواتب موظفيها دون الحاجة للاقتراض الخارجي لكن ازمتها ستبقى محددة في الاستيراد لانه يعتمد على الدولار اي العملات الصعبة لكن مسالة الرواتب لن تتاثر لان حجم السيولة الموجودة في المصارف كبيرة وعالية لكن ما نعانيه الان هو شحة السيولة النقدية  بالاساس يضاف اليها ان الازمة الراهنة زادت من احتفاظ الناس بمدخراتهم ما يعني الحاجة الى عوامل تشجيع اكبر لدفعهم الى وضع اموالهم في المصارف.

 

 

طريقة سريعة أخرى

من جانبها، دعت اللجنة المالية النيابية، الى اطلاق رواتب الموظفين خلال الاسبوع الجاري، مبينة ان العجز في رواتب الموظفين لايتجاوز 20%.

وقال عضو اللجنة المالية جمال كوجر في تصريح صحفي، تابعته “يس عراق” ان “الحكومة بحاجة الى مايقرب من 6 ترليونات دينار لتامين رواتب موظفي الدولة والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية لشهر تشرين الاول”.

واضاف ان “هناك سيولة لدى الدولة تصل الى 4 ونصف ترليون دينار”، مشيرا الى ان “الحاجة فقط الى ترليون ونصف ترليون دينار لتامين رواتب شهر تشرين الاول”.

واوضح كوجر ان “هناك فقرة تسمح للحكومة بالاقتراض الجزئي الداخلي لمدة 90 يوما من دون الرجوع للبرلمان وبإمكان الحكومة اللجوء اليها لصرف رواتب الموظفين خلال الاسبوع الحالي وعدم اللجوء الى الذرائع لتأخير الرواتب”.

وافاد ان “نسبة العجز برواتب شهر تشرين الاول لايتجاوز الـ20% وبإمكان الحكومة توفيره من الاقتراض الداخلي واطلاق الرواتب خلال ايام”.